مدرسة الأم أولاً

مدرسة الأم... أولاً

مدرسة الأم... أولاً

 السعودية اليوم -

مدرسة الأم أولاً

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

أعادتني مناقشات تابعتها عبر إذاعات لندنية خلال الأيام القليلة الماضية حول استعدادات عودة التلاميذ إلى المدارس هذا الأسبوع، إلى قصيدة نظّمها حافظ إبراهيم منذ زمن يبدو الآن بعيداً. نعم، صحيح أن ذلك الزمن يرجع إلى ما يزيد على قرن مضى، وتحديداً عام 1910 عندما ألقى «شاعر النيل» أبياتاً شعرية عنوانها «العِلم والأخلاق»، خلال افتتاح مدرسة بنات جديدة في مدينة بورسعيد، وضمَّنها البيت القائل: «الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعباً طيِّب الأعراق»، إنما صحيح أيضاً أن بعض الأزمنة يظل حضور رموزها المتميزة متوهجاً عصيّ الانطفاء، فإذا الذي قيل شِعراً قبل مئات أو آلاف السنين، كأنه قُرِض للتو، ذلك أن صدى الشعر ذاته لم يزل يتردد، مُذ وُثِّقَ في ديوان العرب، فهو إما إمتاع لمن يسمع، وإما تأملٌ لمن يتفكّر، وإبداع حافظ إبراهيم سيظل يحتفظ بتلك السمات ما بقيت الأزمان.

ضمن سياق ما سبق، يمكن القول إن مقولة «الأم المَدْرَسة» ليست مجرد لوحة شعرية رسمها «شاعر النيل»، ذلك أن الفصول الدراسية بين الأم بوصفها مُعلِمة وأبنائها، ذكوراً كانوا أم إناثاً، بوصفهم تلاميذها، تبدأ خلال فترة الحمل. هذا القول ليس من عندي، بل هو خلاصة جهد علمي كبير أنجزه اللورد روبرت وينستون، العالِم البريطاني الشهير، وربما الأشهر على صعيد العالَم ككل، في مجال عِلم الخصوبة ومعالجة العُقم. فطوال سنوات عدة، أجرى اللورد وينستون أبحاثاً معملية عدة تناولت قصة حياة الإنسان من لحظة التخصيب داخل الرَّحم، إلى الولادة، ثم الشيخوخة والوفاة. أتذكر الآن أنني كنتُ محظوظاً عندما أمكنني أن أطلع على قليل من جهد اللورد وينستون غير العادي، من خلال مشاهدة حلقات على شاشة تلفزيون «بي بي سي» استغرقت أسابيعَ عدة، تحت عنوان «ذا هيومان بودي»، أي «جسم الإنسان»، عام 1998.

الحلقات التي خصّصها البروفسور وينستون لمرحلة الحمل كانت مُدهشة حقاً. فهو يوظّف عِلمه الغزير، ويستعين بأدق المُتاح من كاميرات التصوير، آنذاك، في شرح مراحل نمو الجنين، في أثناء حركة الأم في النهار، وطوال نومها في الليل، ثم أسبوعاً بعد آخر. في المراحل المتقدمة، يوضح وينستون لماذا يبدو الجنين مبتسماً حين تفرح الأم في لحظات المَرح، وكيف يحزن معها إذا حَزنت. ثمة لقطات واضحة أيضاً لكيفية تفاعل الجنين مع انفعالات الأم، أو ردود فعلها إزاء ما تقرأ، أو تسمع، أو تتبادل من الكلام مع غيرها، بهدوء أو بانفعال وغضب. تُرى، إذا لم تكن هذه المراحل من علاقة الجنين بالأم هي البدايات الأولى لدخول مدرسة الحياة بعد الولادة، فماذا تكون؟

الواقع أنها كذلك، وما ذلك بالأمر الجديد، إنما الإنسان ميال بفطرته الغريزية للنسيان السريع، مع وجود الاستثناء بالطبع، لذا قلما يتذكر كثيرون حقيقة أن حجر أساس الشخصية يُوضع في فصول مدرسة الأم، قبل الولادة، ثم في مراحل الطفولة. ولذا أيضاً، من المهم أن تفكر كلُّ أم حامل بما تعلّم تلميذها الذي تحمله. لكن ذلك موضوع آخر، وربما يستحق الرجوع إليه في مقال مقبل.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة الأم أولاً مدرسة الأم أولاً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon