«صانع الأحذية»
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

«صانع الأحذية»

«صانع الأحذية»

 السعودية اليوم -

«صانع الأحذية»

عمار علي حسن

رغم أن عنوان مجموعة الكاتب المصرى فاروق الحبالى «صانع الأحذية» يخص أولى قصصها، فإن دلالته تتوزع بالتساوى على بقية القصص التى يئن أبطالها تحت أحذية الظلم والفقر والمرض والغربة العمياء الثقيلة، بل تدوس عليهم الأمكنة التى يتحركون وينبعثون بأعطافها فى الريف والمدينة على السواء، وكذلك الهوامش الضيقة التى رسمها لهم الكاتب بقلم عفوى، كى يمشوا فيها وراء أحلامهم البسيطة التى لا تتعدى أن يبقوا فقط على قيد الحياة، أو ينتزعوا المسرات القليلة من قلب الأوجاع المعتقة.
ينسج «الحبالى» فى مجموعته تلك، التى صدرت مؤخراً عن «الدار للنشر والتوزيع» بالقاهرة، خيوطاً أخرى عن عالم أجاد تصويره، ولا يريد أن يبرحه، ويبدى دوماً وفاء له، بل يجالس ويسامر شخوصه الواقفين على أدنى درجات السلم الاجتماعى، من فقراء ومصابين بعاهات نفسية وجسدية وريفيين تصدمهم المدينة بزخرفها الظاهرى وقبحها المكنون، يتحدث بلغتهم، ويعرى مخاوفهم، ويتركهم على حالهم يتحايلون على الحياة القاسية، من دون أن يفتح لهم أى مسرب للخروج من الضيق إلى البراح، ومن القنوط إلى الأمل، ومن التعاسة إلى السعادة، اللهم إلا النهايات المفتوحة والفراغات الواسعة والمفارقات المدهشة، التى إما أن تخلق تعاطفاً من القارئ مع شخصيات القصص، أو تدفعه إلى أن يضع بنفسه لهم نهايات أخرى أخف وطأة.
فالقصة الأولى تحكى عن صانع أحذية يهرب من وجعه فى معاقرة الخمر الرخيص ويموت وحيداً غريباً فى شارع بارد، والثانية عن شاب يجلس شارداً فى باص مستدعياً رفض والد حبيبته له لأنه ترك وظيفته الحكومية البسيطة، والثالثة عن أسرة تسكن غرفة مظلمة مقبضة فى الدور الأرضى يعانى الأب من مرض مزمن وتعمل الأم عاملة نظافة لتنفق على أسرتها وما إن تتوظف ابنتها الكبرى وتشعر الأم أن الوقت قد حان لتشاركها إنقاذ إخوتها الصغار من الجوع حتى تهرب مع شاب وتتزوجه بعيداً، والرابعة عن جد أجبر ابنه الأصغر على أن يقترن بزوجة أخيه الذى ضاع فى الحرب حتى يُبقى حفيديه إلى جانبه، لكن الابن الأكبر يعود فجأة فلا يترك أمام الأصغر من خيار سوى ترك المنزل إلى الأبد، والخامسة منقولة بتصرف من الحياة، وبطلها الجندى سليمان خاطر، الذى خضع لمحاكمة عسكرية لتصديه لمتسللين إسرائيليين عبر نقطة حدودية كان يتولى حراستها فى سيناء عام 1985 وتم إعدامه، والسادسة عن شاب يلتقى زميلته القديمة فى المدرسة الابتدائية ويستعيد معها نزواتهما الصغيرة، والسابعة عن شاب ريفى يجوب شوارع المدينة جائعاً موجوعاً يكاد الشعور بالغربة أن يقتله، والثامنة عن شاب أصيب بمرض عصبى مزمن لظلم وقع عليه من أبيه، والتاسعة عن آخر يسعى لبيع كتبه كى يأكل، والعاشرة عن فلاح مزق القطار جاموسته الوحيدة بلا أى ذنب له فاتهموه بتهشيم واجهة القطار وفرضوا عليه غرامة فلما عجز عن دفعها حبسوه، والحادية عشرة عن مأساة عاملين بسيطين قُتل الأول وكُسر العمود الفقرى للثانى جراء سقوط جرار فوقهما وتنكر صاحب العمل لهما، والقصة الأخيرة عن رجل فقير يترك قريته لشعوره بأن أهلها يكرهونه لقبح منظره فيستدرجه تاجر مخدرات مستغلاً هيئته المنفرة التى تجعله بعيداً عن شكوك رجال الشرطة.
يسرد «الحبالى» هذه القصص بلغة تختلط فيها الفصحى بالعامية، والتقريرية بالشاعرية، بينما يمتزج البشرى الصاخب بطبيعة هادئة حاضرة تحيط بكل حركات وسكنات الشخصيات حيث الشمس العفية والريح الهادئة والمطر الخفيف والشجر الباسق والقمر الحالم، وكأنه يصنع أفقاً جميلاً مفتوحاً لها بعيداً عن واقعها البائس، مستفيداً من خبرته كريفى أصيل، ومخلصاً للسمات والخصائص التى تسيطر على كتاباته القصصية العديدة، وكذلك الرواية الوحيدة التى أبدعها، التى يراوح فيها بين هدوء القرية وصخب المدينة.
والسؤال التى يفرض نفسه بعد قراءة هذه المجموعة: ألم يحن الوقت كى يوسع «الحبالى» عالمه لينقذ مساره الأدبى من التكرار والرتابة والضمور؟ أعتقد أنه من الضرورى أن يفعل ذلك، فرغم براعته فى تصوير جوانب من حياة المهمشين والمقموعين والثكالى والمحرومين وذوى العاهات فإن الحياة مفعمة بحكايات وصور أخرى تتناسل بلا هوادة، لا بد له أن يلتفت إليها، فضلاً عن العوالم الموازية، وتلك التى ينسجها الخيال باقتدار، فيصنع البهجة والدهشة معاً.

arabstoday

GMT 00:05 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حين غاب الخيار الإصلاحي

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«صانع الأحذية» «صانع الأحذية»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon