صراع الهويات فى مصر 23
اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد
أخر الأخبار

صراع الهويات فى مصر (2-3)

صراع الهويات فى مصر (2-3)

 السعودية اليوم -

صراع الهويات فى مصر 23

عمار علي حسن

لكل هذا فإن مصر بدت طيلة تاريخها أمة قائمة بذاتها. نشأت على التوالى طبقات حضارية يركب بعضها بعضاً، ومن ثم فإن أى محاولة لتفكيك هويتها أو اختزالها فى صنف أو لون واحد محكوم عليها بالفشل الذريع، فالموروث الشعبى المصرى يتمدد فيه كل هذا الزمن لتبقى قيم ومعان وألفاظ وطقوس مستمرة لا تهتز ولا تذهب. فعلى سبيل المثال فإن الطقوس التى تؤدى الآن فى مقام القطب الصوفى أبوالحجاج الأقصرى هى التى كانت تؤدى فى المكان ذاته فى مصر المسيحية، ومن قبلها فى معبد آمون فى مصر الفرعونية، إذ تغيرت الكلمات والمعانى والمقاصد واستمرت الطقوس. ولهذا ليس من قبيل المبالغة أن يقول البعض إن مصر أعطت المسيحية والإسلام من روحها.
وحين اندلعت ثورة يناير عبّر ميدان التحرير عن كل هذا المعانى، وتعجب كثيرون من الجينات الحضارية التى قفزت فجأة لتجعل المصريين فى لحظة تاريخية يتسامون فوق الاحتقانات الطائفية والطبقية والسياسية التى عانوا منها عقوداً، لكن ما إن انتهت الموجة الأولى بإجبار حسنى مبارك على التنحى حتى بدأ صراع الهويات، الذى هو السبب الكامن أو المضمر وراء الدم الذى سال، ولا يزال حتى الآن، بينما السبب الواضح الفاضح هو الصراع على السلطة من ناحية والحفاظ على الدولة من ناحية أخرى، وإن كان البعض يعتبر أن حيازة السلطة هى الوسيلة الأقصر والأقرب والأكثر أمناً للدفاع عن الهوية كما يراها، أو يتوهمها.
لكن الحالة المصرية هنا ليست استثناء، فالصراعات حول «الهوية» بشتى أشكالها تُعد هى الأكثر إراقة للدماء فى تاريخ البشرية المديد، فالإنسان الذى طالما تمزق بين «أنا» و«هو» أو «نحن» و«هم» كان أكثر ضراوة حين زاحم وخاصم وقاتل من يختلفون معه فى الدين والسلالة والطبقة والثقافة. وتحت هذه البنى الاجتماعية الكبرى تناحر المتمايزون فى الفروع من بين المتمركزين حول القبيلة والطائفة والمذهب واللهجة. حتى الإمبراطوريات الكبرى لم تقلع عن توظيف الهويات فى تبرير مشروعاتها الاستعمارية، حين صنعت منها أيديولوجيات سهّلت لها عملية الحشد والتعبئة.
وأغلب الأفعال العنيفة محالة إلى التعصب الأعمى للهويات تارة، وإلى الهويات التى تنطوى على أفكار تدعو إلى كراهية الآخر ونبذه طوراً.
وعموماً فإن الإنسان لا يعطى مختلف هوياته الدرجة نفسها من الأهمية أو الأولوية، لكنه يغلّب بعضها على بعض، وقد تنتظم لديه فى سلم انتماء يتدرج من الأقصى إلى الأدنى، وهنا قد تجد مجموعة بشرية نفسها متفقة على إعطاء وزن أكبر لهوية معينة عما عداها، ويورثها هذا شعوراً قوياً بالتمايز عن الآخرين.
وهذه المجموعة قد تصغر لتُختصر فى جماعة أو عائلة أو عشيرة أو قبيلة أو طائفة أو أهل حرفة أو أتباع دين أو لغة، وقد تكبر عند البعض لتصبح الدولة أو الإقليم، وهنا يمكنها أن تأخذ مسميات عدة. فعلى سبيل المثال، هناك مصطلحات مختلفة للتعبير عن هوية المنتمين إلى منطقتنا من العالم مثل: «الرابطة الشرقية» و«الجامعة الإسلامية» و«القومية العربية» و«الرابطة الوطنية الإقليمية» و«العالم العربى» و«الوطن العربى»، وغير ذلك من المفاهيم التى ثار حولها جدل فكرى عارم منذ مطلع النصف الثانى من القرن التاسع عشر وحتى اللحظة الراهنة.
ومن يمعن النظر فى الملابسات والسياقات المرتبطة بالأعمال العنيفة التى تمت بسبب تنازع الهويات، يجد أن وجاهة ورسوخ وتأثير التصورات التى تبرر العنف تختلف باختلاف المدى أو القدر الذى يتوفر فيه للساخطين الشعور بالانتماء إلى جماعة معينة. ويتولد هذا الشعور ويتعزز عبر مجموعة من المعانى والرموز التى تجعل الناس واعين بحالات السخط المشتركة بينهم، ومدركين فى الوقت ذاته حجم وجود الجماعة أو المنظمة التى تضمهم، وواثقين من قدرتهم إن توحدوا على أن ينتفضوا ضد من يضطهدهم أو يقهرهم. ومثل هذا الوضع دفع ديفيد شوارتز إلى القول: «الإغراءات الثورية تكون ناجحة بمقدار ما توفّر الشعور بالانتماء إلى جماعة تاريخية معتدة بنفسها، حتى لو كانت من نتاج الخيال». والصراع حول الهوية آفة عرفتها البشرية طيلة تاريخها المديد، بدءاً من التناحرات العشائرية والقبلية وحتى صراع الدول والإمبراطوريات والحضارات. وصراع الحضارات هو المشهد الأخير فى استخدام الهوية كرأس حربة ضد الآخر. وهذه حالة عامة لا سبيل لنكرانها.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الهويات فى مصر 23 صراع الهويات فى مصر 23



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon