«الإخوان الشامتون»

«الإخوان الشامتون»

«الإخوان الشامتون»

 السعودية اليوم -

«الإخوان الشامتون»

عمار علي حسن

شماتة كثيرين من الإخوان فى موت الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى ليست جديدة عليهم، فكلما مات أحد البارزين فى مصر ممن وقفوا ضدهم أو أولئك الذين يقولون هم عنهم إنهم علمانيون أوسعوه شماتة وتجريحاً، وهذا دليل على خسة طبع الشامتين، وانحرافهم عن الدين الذى يزعمون أنهم حراسه، وعن وهم تعتق لديهم بأن السماء تعمل لصالحهم، وتنتقم ممن تصدوا لهم، مع أن الموت راحة لكل حى، وليس فيه انتقام أبداً، فما عند الله أفضل مما عند البشر، والآخرة خير من الأولى.

فى المقابل يموت رموز الإخوان ولا يشمت بقية المصريين فيهم، وهذا دليل على أن الناس أحسن منهم طبعاً، وأفضل ديناً، وأصح إسلاماً، وأعمق إنسانية، حتى لو اجتهد الإخوان وأتوا من بطون الكتب القديمة، التى كُتبت أيام الصراعات الدموية الممقوتة فى أيام الفتنة الكبرى وما بعدها، ما يبررون به هذا الشعور الكريه الذى يملأ نفوسهم، كلما امتدت يد الموت وخطفت أحداً من كبار خصومهم أو من انتقدوا مسلك الإخوان عن حق. وقادة الإخوان الحاليون طاعنون فى السن، وقد يتساقطون تباعاً، ذاهبين إلى قبورهم كما سنذهب جميعاً فى نهاية المطاف، فكل الأنام إلى ذهاب، فهل يتقبّلون أن تنبرى الألسنة والأقلام شامتة فى رحيلهم؟ أو يعتبر خصومهم أن الله ينتقم من قادتهم على ما فرّطوا فيه فى جنب الله والوطن والبشر؟

إن شماتة هؤلاء الإخوان تبرهن عن الغل الدفين الذى تمكن من نفوسهم، وأفقدهم صوابهم، وجرّدهم من الأخلاق، ونزع عنهم إنسانيتهم. ورغم أن الإخوان يتحدثون على المنابر وفى كتبهم عن أن الآجال بيد الله، إلا أنهم ينسون هذا إن تعلق الأمر بمن لا يروق لهم مواقفهم، أو أقوالهم وأفعالهم. المثير للشفقة على الإخوان أنهم يشمتون فى أناس رحلوا مكتملين، بعد أن أنجزوا فى حياتهم الكثير، وقدّموا لبلادهم كل خير، وعلى قدر استطاعتهم، وإن كانت فى حياة بعضهم مطاعن أو مزاعم، فالكمال لله وحده، ومن يُدرى الإخوان أن يكون من بين الذين يشمتون فى موتهم من هم أقرب إلى الله من كل قادة الجماعة وأتباعها، لأنهم على الأقل رحلوا دون أن تكون فى أعناقهم دماء أو خراب أو دمار أو كراهية سوداء، وتحريض أعمى. وهؤلاء الذين يشمت فيهم أتباع الجماعة، التى سقطت أخلاقياً قبل سقوطها السياسى والاجتماعى، ليسوا أحياءً بيننا ليردوا على شماتة الجماعة، لكنهم خلفوا وراء ظهورهم من محبيهم والمقتنعين بما فعلوا وقالوا من يهبون للدفاع عنهم بشتى الوسائل، فى الشارع والمكاتب والمقاهى، وعلى صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعى.يظن هؤلاء الإخوان أن هذه الشماتة تشفى ما فى صدورهم من غل، والحقيقة أنها تزيد هذا الغل غلاً، وتحوله إلى نار مستعرة، تحرق قلوب الحانقين والكارهين والشامتين، ولا تصل إلى من شمتوا فيهم إلا برداً وسلاماً.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان الشامتون» «الإخوان الشامتون»



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon