أنا مصرى
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

أنا مصرى

أنا مصرى

 السعودية اليوم -

أنا مصرى

عمار علي حسن

قطعة من جهنم تطير فى سقف السماء على غير هدى. قمر منقوش يدنو ويتهادى ويقاوم الريح. يغيب فى عين الشمس ويبين حين يروغ بعيداً عنها.

أجرى فى الأرض المحروثة ويتقاطر هناك فى خضار الزرع الممتد رجال كثيرون، جماعات وفرادى يرفعون العصى الممشوقة ويهرولون فى اتجاه القمر المزركش.

جاء صوت مخنوق من بعيد يتقطع فى لهاث صاحبه:

- طيّارة إسرائيلية..

وخز الاسم قلوب الناس، فانفتحت نوافذ الأسى. هاج الثأر المحموم، فاندفعت الأرجل تغالب طين الأرض وأحراشها.

ارتسمت فى مساحة الفضاء بين الطيارة المحترقة والعيون التى تلاحقها وجوه الذين ضاعوا فى الصحارى، وأولئك الذين تسلم أهلهم أشلاءهم من عربات الجيش الضخمة بعد حرب 67.

راحت الطائرة تتباعد، مخلفة وراءها سحابة دخان أسود، وبعض وهج يحل بذاكرة الذين تابعوها حتى أضحت نقطة حمراء ترتعش فى المدى.

أخذت المظلة المنقوشة التى تقل قائد الطائرة، وتبدو كقمر معلق فى بطن الفضاء، تراقص الهواء. تقترب حتى تصير فوق رأسى..

ها أنا طفل صغير. أقفز إلى فرع شجرة الرمان، وأسلخ عصا رفيعة لبلابة. أجرى وعينى تحلق مع الرجال فى الفضاء. فى جيبى صورة أبى. أعطتها أمى لى ذات ليلة حين طالنى الوعى.

قالت وهى تغالب الدموع التى حبستها سنوات الانتظار:

- صورة أبيك.

- أبى؟

- كنت طفلاً صغيراً حين حملك بين ذراعيه، وضمك إلى صدره، وقبّلك فى جبينك ثم مضى. ومن يومها لا نعرف عنه شيئاً.

- أين ذهب؟

- ذهب يحارب إسرائيل..

- مات يا أمى؟

- ربما مات، وربما يعيش..

وعيال الناس عيَّرونى كثيراً وقالوا:

- أبوك ضاع.

وقلت ها هى طيارة إسرائيلية، وربما أجد أبى قد رجع مع هذا القمر المنقوش.

تطوّحه الريح يميناً فنجرى يميناً، تأخذه شمالاً فنتبعه كظله، تغالبه وتدفعه فوق النيل، تقاوم اليدان المعلقتان فى حبال القمر فيعود مرة أخرى، يحلق فوق الزروع.

رويداً.. رويداً، راح يتدلى بانحراف تجاه الأرض المحروثة، حتى كاد أن يلامسها. امتدت الأيدى فتوارى كل جسد الطيار بين مخالب الأذرع المتحفزة، وغابة العصى الممشوقة. جاء صوته ملهوفاً مستغيثاً:

- أنا مصرى.. مصرى.. أنا مصرى..

تباعد الزحام المتوثب عنه خطوتين وتركه يلملم أشلاءه المبعثرة فوق التراب. وجدت نفسى أندفع وأرتمى فى أحضانه، وأصرخ:

- أبى رجع.. أبى رجع..

خلعنى الناس من أحضانه، وطردونى خارج الزحام. أخذ بعضهم يقلب ويفتش فى الأوراق التى أخرجها الطيار من جيبه، وقال بعضهم:

- مصرى.

رحت أجرى نحو دارنا، مبهور الأنفاس، خائر الصوت. صرخت على أمى. كانت ترمى حبات القمح للدجاج فوق السطح. تناهى إلى سمعها ثغائى الرفيع الملهوف:

- أبى رجع.. رجع..

فى التو صارت على عتبة الدار، وسألتنى:

- أين؟

أخذتها من يدها وجريت وأنا أقول:

- هناك فى الأرض المحروثة..

خرجنا إلى الخلاء. فى الطريق كان الناس يتحدثون عن طيارة لرش المبيدات اشتعلت فوق حقول القطن، وعن طيار نجا من النيران، وهرب بمظلته.

حين اقتربنا من الزحام كان الطيار يمشى مع الناس واجماً. رفعت سبابتى إليه وقلت لأمى:

- هذا أبى..

رمقته بسرعة. راح وجهها يصفر ويحتقن. مالت نحوى، وأخذتنى بين يديها، وعصرتنى فى حضنها، وراح نشيجها المحموم يتصاعد.. يتصاعد، حتى صار صراخاً يرتد صداه هناك عند صهوة الجبل الذى يعتلى مجرى النهر.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا مصرى أنا مصرى



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon