البرلمان والعلامات الصغرى للقيامة

البرلمان والعلامات الصغرى للقيامة

البرلمان والعلامات الصغرى للقيامة

 السعودية اليوم -

البرلمان والعلامات الصغرى للقيامة

عمار علي حسن

كثير ممن فى البرلمان، وما يُتوقع أن يكون فيه، قد يصل إلى أن يوصف بأنه من علامات الساعة الصغرى، وهى الفكرة التى انشغل بها فقهاء ومفسرون ومؤرخون وعلماء فى اجتماع الدين والأنثروبولوجيا، حتى لو اختلفنا فيها وعليها.

سيقول قائل: الشعب قد اختار فما لكم أنتم؟ وهل تشككون فى الديمقراطية التى أوجعتم رؤوسنا بها؟ ولماذا ابتعدتم ولم تخوضوا المعترك ثم جلستم فى مقاعد المتفرجين لتنتقدوا؟ وأحيل كل هؤلاء إلى مقال كتبته فى الزميلة «المصرى اليوم» كان عنوانه «الانتخابات البرلمانية.. من تزوير النتائج إلى تزوير المقدمات»، وقد واجهت اللواء رفعت قمصان، مهندس الإجراءات الانتخابية، بهذا فى إحدى الندوات، بعد أن أفاض فى الحديث عن انضباط ما جرى داخل اللجان، فلم تسعفه إجابة، بل امتلأ وجهه عجباً لأنى اهتديت إلى الحقيقة بعيداً عن الدعاية التى تروجها السلطة، فالمشكلة كانت فى مقدمات أخلّت بالتوازن والتنافس الشريف والمتكافئ، وهناك من فهم اللعبة فآثر الانسحاب، حتى لا يعطى من هندسوا كل شىء فرصة ليمرروا من شاءوا على ظهره إلى البرلمان.

سيعود من سأل ليسأل من جديد: أين علامات الساعة وأشراطها الصغرى فى البرلمان؟ سأجيب، اعتبر الأمر مشاكسة فكرية، أو «سخرية سياسية سوداء» ولو شئت يمكن أن تجد فى الأمر حقيقة، أليس النائب الذى فتح جيوبه لأنظمة مستبدة من الخليج إلى المحيط هو الذى يتحدث الآن عن «المصرية» و«الوطنية» و«الديمقراطية» و«الشرف» و«استقلال القرار الوطنى»؟

أوليس النائب الذى اعترف غير مرة بأنه «كذاب» ودعا الناس إلى عدم تصديقه هو من يعظ الآن عن «الصدق» و«الفضيلة»؟ أوليس النائب الذى سبّ هذا، وشتم هذا، وشهّر بهذا، وهدد هذا، وسخر من هذا، ولم يترك شريفاً فى مصر إلا ونال منه خدمة لمن يطلقونه على الناس، هو من يحدثنا الآن عن احترام الناس والإيمان بحق الاختلاف؟

ويوجد النائب الذى غيّر موقفه فى السنوات الخمس الأخيرة خمس مرات، فكان مع توريث جمال مبارك، وساند أباه فى الأيام الأولى لثورة يناير، ثم قفز من السفينة وقدّم دعوى قضائية ضده، وجرى إلى قيادات المجلس العسكرى السابق، ثم تخلى عنهم وهلل للإخوان حين وصلوا للسلطة وله تغريدات على تويتر بهذا، فلما سقطوا قال إنه كان من الثائرين ضدهم، وراح يبشر بالسيسى، وهو معه الآن، ومن يدرى متى يجرى منه؟ أليس هذا من يحدثنا الآن عن «الثبات على المبدأ» ويصرخ ليل نهار «ادعموا مصر».. «ادعموا الدولة».

وهذا النائب الذى اختبأ وقت ثورة يناير، لعلاقته المباشرة مع أجهزة الأمن أيام مبارك، وعاد بعدها ليقول «أنا مع الثورة» وبعد سقوط حكم الإخوان، الذين سعوا لسرقة الثورة وخانوها، ظهر ليصرخ «نكسة خساير»، وقال للناس أنا من أبطال ثورة يونيو، مع أنه لم يُضبط ولو مرة واحدة برأى شجاع أيام حكم الجماعة. هذا النائب يحدثنا الآن عن «أخلاقيات السياسة»، ويزعم أنه «حارس القيم».

ولو استرسلت على هذا الدرب سنجد الكثير، والسؤال: أليست التصرفات والقيم السلبية التى تصم هؤلاء هى من علامات الساعة الصغرى؟ يكفى أن نسوق هنا الحديث الشريف الذى يقول: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»، وهو أمر إن لم يكن جديداً على المصريين، لكن المشكلة أن «الدفعة الأخيرة» لا تخطف وتصمت كسابقيها، لكنهم يتبجحون ويتحدثون وكأنهم هم رمز كل شىء جميل ونبيل فى حياتنا، وبعضهم من كثرة الكذب بدأ يصدق نفسه، أو على الأقل ظن أنه قد خدع الشعب.

على النقيض، هناك فى البرلمان من مرَّ بشرف ولديه من المكنة والكفاءة ما يؤهله إلى أن يستحق أن يكون نائباً عن الأمة، لكن هؤلاء قلة قياساً إلى ما تناولته وسائل الإعلام عن «المال السياسى» وإلى تاريخ من فازوا فى السياسة، وإلى الثروات التى بحوزتهم.

أتمنى أن يخيّب هؤلاء ظنى، فعلى الأقل نحن نأمل أن تتأخر الساعة، ويكون لدينا وقت لنرى مصر كما نتمناها، وأن تمضى عفية قوية رافعة رأسها بين الأمم قروناً وقروناً.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرلمان والعلامات الصغرى للقيامة البرلمان والعلامات الصغرى للقيامة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon