«صانع الأحذية»
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

«صانع الأحذية»

«صانع الأحذية»

 السعودية اليوم -

«صانع الأحذية»

عمار علي حسن

رغم أن عنوان مجموعة الكاتب المصرى فاروق الحبالى «صانع الأحذية» يخص أولى قصصها، فإن دلالته تتوزع بالتساوى على بقية القصص التى يئن أبطالها تحت أحذية الظلم والفقر والمرض والغربة العمياء الثقيلة، بل تدوس عليهم الأمكنة التى يتحركون وينبعثون بأعطافها فى الريف والمدينة على السواء، وكذلك الهوامش الضيقة التى رسمها لهم الكاتب بقلم عفوى، كى يمشوا فيها وراء أحلامهم البسيطة التى لا تتعدى أن يبقوا فقط على قيد الحياة، أو ينتزعوا المسرات القليلة من قلب الأوجاع المعتقة.
ينسج «الحبالى» فى مجموعته تلك، التى صدرت مؤخراً عن «الدار للنشر والتوزيع» بالقاهرة، خيوطاً أخرى عن عالم أجاد تصويره، ولا يريد أن يبرحه، ويبدى دوماً وفاء له، بل يجالس ويسامر شخوصه الواقفين على أدنى درجات السلم الاجتماعى، من فقراء ومصابين بعاهات نفسية وجسدية وريفيين تصدمهم المدينة بزخرفها الظاهرى وقبحها المكنون، يتحدث بلغتهم، ويعرى مخاوفهم، ويتركهم على حالهم يتحايلون على الحياة القاسية، من دون أن يفتح لهم أى مسرب للخروج من الضيق إلى البراح، ومن القنوط إلى الأمل، ومن التعاسة إلى السعادة، اللهم إلا النهايات المفتوحة والفراغات الواسعة والمفارقات المدهشة، التى إما أن تخلق تعاطفاً من القارئ مع شخصيات القصص، أو تدفعه إلى أن يضع بنفسه لهم نهايات أخرى أخف وطأة.
فالقصة الأولى تحكى عن صانع أحذية يهرب من وجعه فى معاقرة الخمر الرخيص ويموت وحيداً غريباً فى شارع بارد، والثانية عن شاب يجلس شارداً فى باص مستدعياً رفض والد حبيبته له لأنه ترك وظيفته الحكومية البسيطة، والثالثة عن أسرة تسكن غرفة مظلمة مقبضة فى الدور الأرضى يعانى الأب من مرض مزمن وتعمل الأم عاملة نظافة لتنفق على أسرتها وما إن تتوظف ابنتها الكبرى وتشعر الأم أن الوقت قد حان لتشاركها إنقاذ إخوتها الصغار من الجوع حتى تهرب مع شاب وتتزوجه بعيداً، والرابعة عن جد أجبر ابنه الأصغر على أن يقترن بزوجة أخيه الذى ضاع فى الحرب حتى يُبقى حفيديه إلى جانبه، لكن الابن الأكبر يعود فجأة فلا يترك أمام الأصغر من خيار سوى ترك المنزل إلى الأبد، والخامسة منقولة بتصرف من الحياة، وبطلها الجندى سليمان خاطر، الذى خضع لمحاكمة عسكرية لتصديه لمتسللين إسرائيليين عبر نقطة حدودية كان يتولى حراستها فى سيناء عام 1985 وتم إعدامه، والسادسة عن شاب يلتقى زميلته القديمة فى المدرسة الابتدائية ويستعيد معها نزواتهما الصغيرة، والسابعة عن شاب ريفى يجوب شوارع المدينة جائعاً موجوعاً يكاد الشعور بالغربة أن يقتله، والثامنة عن شاب أصيب بمرض عصبى مزمن لظلم وقع عليه من أبيه، والتاسعة عن آخر يسعى لبيع كتبه كى يأكل، والعاشرة عن فلاح مزق القطار جاموسته الوحيدة بلا أى ذنب له فاتهموه بتهشيم واجهة القطار وفرضوا عليه غرامة فلما عجز عن دفعها حبسوه، والحادية عشرة عن مأساة عاملين بسيطين قُتل الأول وكُسر العمود الفقرى للثانى جراء سقوط جرار فوقهما وتنكر صاحب العمل لهما، والقصة الأخيرة عن رجل فقير يترك قريته لشعوره بأن أهلها يكرهونه لقبح منظره فيستدرجه تاجر مخدرات مستغلاً هيئته المنفرة التى تجعله بعيداً عن شكوك رجال الشرطة.
يسرد «الحبالى» هذه القصص بلغة تختلط فيها الفصحى بالعامية، والتقريرية بالشاعرية، بينما يمتزج البشرى الصاخب بطبيعة هادئة حاضرة تحيط بكل حركات وسكنات الشخصيات حيث الشمس العفية والريح الهادئة والمطر الخفيف والشجر الباسق والقمر الحالم، وكأنه يصنع أفقاً جميلاً مفتوحاً لها بعيداً عن واقعها البائس، مستفيداً من خبرته كريفى أصيل، ومخلصاً للسمات والخصائص التى تسيطر على كتاباته القصصية العديدة، وكذلك الرواية الوحيدة التى أبدعها، التى يراوح فيها بين هدوء القرية وصخب المدينة.
والسؤال التى يفرض نفسه بعد قراءة هذه المجموعة: ألم يحن الوقت كى يوسع «الحبالى» عالمه لينقذ مساره الأدبى من التكرار والرتابة والضمور؟ أعتقد أنه من الضرورى أن يفعل ذلك، فرغم براعته فى تصوير جوانب من حياة المهمشين والمقموعين والثكالى والمحرومين وذوى العاهات فإن الحياة مفعمة بحكايات وصور أخرى تتناسل بلا هوادة، لا بد له أن يلتفت إليها، فضلاً عن العوالم الموازية، وتلك التى ينسجها الخيال باقتدار، فيصنع البهجة والدهشة معاً.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«صانع الأحذية» «صانع الأحذية»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon