قصة متحرش 23
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

قصة متحرش (2-3)

قصة متحرش (2-3)

 السعودية اليوم -

قصة متحرش 23

عمار علي حسن

كانت الفرحة تسبق المتحرش زين الأبجى إلى ميدان التحرير، لأول مرة فى حياته سيجد يده ممدودة إلى الأجساد الطرية بلا خوف. سيفعل ما يريد. شعر بأن جسمه يغلى بالشبق. جيوش من النمل تزحف فى شرايينه، وتنتهى إلى ما بين فخذيه فيتصلب. يتلهَّى عنه قليلاً ليهدأ، لكنه كلب مسعور لا يكف عن النباح. نظر إلى من حوله، صوَّب عينيه إلى ابتداء أنصافهم السفلية، ليعرف ما إذا كانوا مثله يروضون الاشتهاء أم لا؟ بعضهم كانوا مثله يقاومون اللهفة والانتظار، وبعضهم كان مرتخى الأعصاب وكأنهم ذاهبون إلى صالون حلاقة. سأل من كان بجانبه فى الحافلة التى أقلتهم إلى ميدان التحرير:
- هل أنت متزوج؟
- نعم.
ابتسم، وهز رأسه متعجباً، فسأله الرجل:
- لم تتعجب؟
- أحسب أنك لا تتلهف على ما يريده عازب مثلى.
- أكل عيش، وفرصة لأتعرف على أجساد أخرى، بعد أن مللت جسد أم العيال.
- فعلاً، لا يوجد على هذه الأرض من يعجبه حاله، ولا يملأ عين بنى آدم إلا التراب.
دخلوا ميدان التحرير من عند المتحف المصرى، بعد أن ألقت بهم الحافلة بالقرب منه. صوَّبوا عيونهم بنهم إلى صدور البنات، لكن الليل لم يكن قد أتى بعد حتى ينقضُّوا عليهن، كما أن المكان لم يكن مزدحماً، وشباب كثر يسيرون مع البنات، وراءهن وبجوارهن وأمامهن، وعيونهم تسكنها الجرأة التى غرفوها من الميدان، وسكبوها فى أوردتهم وأبصارهم.
تقدموا صامتين، وما إن اقتربوا من الحشود، حتى تفرقوا فى كل اتجاه، كما قيل لهم. كمِنَ كل منهم مكانه ينتظر الغروب، ويتوق إلى اللحظة التى يتقافز فيها كل منهم فى الميدان كأن عقارب تلسعهم، أو أكواماً من الجمر الصافى قد ألقيت عليهم من جوف السماء.
جلس زين على الكعكة الحجرية، رمى بصره يميناً، فوجد نصبة سعد الزايط، قام إليها، وطلب كوباً من الشاى، وجلس يحتسيه فى بطء شديد، لعل الوقت المتبقى حتى قدوم الليل يمر سريعاً. ومدَّ عينيه صوب مبنى وزارة الخارجية يتابع انحسار الشمس، التى تحط هنا على شعور البنات. سافرات ومحجبات ومنتقبات، كلهن سيكنَّ بعد قليل فى مرمى نيرانه. هكذا قال لهم شديد الوقيع:
- كله، المينى جيب، والنقاب، على حد سواء.
كثيرون راحوا يتيهون فى كل وسائل الإعلام بروعة الأخلاق فى الميدان، التآخى والتعاون والتكاتف والإيثار والاحترام والأدب الجم، كأنه صار «المدينة الفاضلة»، بقعة منفصلة حررها الثوار من قبضة العمى والبطش والقبح.
كان المبطشون يستمعون إلى كل هذا ويبتسمون فى خبث، وأقسموا أن ينزعوا عن هذا الميدان رداءه، ليقف عارياً فى وجه الريح، وقال أحدهم وهو يلقى أوامره لشديد الوقيع:
- عاوزه يتحول إلى مكان للفسق والفجور.
جاء الليل، وليل الشتاء أسود كالح، ثقيل كالجبل، طويل كالأيام الصعبة. وفجأة صرخت فتاة فى وسط الحشد: يا سافل يا حيوان. وصرخت أخرى فى الطرف الأيمن، وثالثة فى الطرف الأيسر، وتوالت الشتائم، ووقع هرج ومرج، والجناة غائبون. بنات أمسكن بأول شاب يلحق بهن، وأوسعه الحاضرون ضرباً وركلاً وسباً، فسالت دماء، وأهين أبرياء، والفتيات والسيدات جرين خارج الحشود، وتجمَّعن على الأطراف، وشعرن لأول مرة بالغربة فى هذا المكان، الذى تلاصقت فيه الأجساد ثمانية عشر يوماً وليلة دون أن تشكو واحدة من تحرش أو معاكسة أو خدش حياء. هناك بنات احتمين بالشباب، فجلسن فى وسط الكعكة الحجرية، وتحلق حولهن شباب الثورة، فلم يتمكن المتحرشون من أن ينفذوا إليهن.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة متحرش 23 قصة متحرش 23



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon