لقاء مع سفير المغرب

لقاء مع سفير المغرب

لقاء مع سفير المغرب

 السعودية اليوم -

لقاء مع سفير المغرب

عمار علي حسن

ما أروع أن يكون من على كتفيه مهمة سياسية رجلاً مثقفاً ودمث الخلق، فمعه يحلو الحديث وتتعاظم الإفادة، وتقصر سبل الوصول إلى الحقائق، ويتسع الطريق أمام كل ما يجمع ويوحد، لأن الثقافة بوسعها أن تُصلح ما تفسده السياسة والإعلام.

شعرت بهذا خلال لقائى السيد محمد سعد العلمى، سفير المملكة المغربية الشقيقة بالقاهرة، وهو لقاء جاء من دون ترتيب، أثناء حصولى على تأشيرة دخول المغرب للمشاركة فى المؤتمر الدولى لصناعة الإعلام والاتصال الذى ينظمه المركز المغربى للدراسات والأبحاث فى وسائل الإعلام والاتصال. فقد وجدت أمامى رجلاً عربياً أصيلاً فى الحضارة والثقافة قبل أن يكون هذا فى السياسة والدبلوماسية.

بادرته بالقول: «ما بين مصر والمغرب أقوى من أن يعكر صفوه قول عابر من هذا أو ذاك، أو زلة لسان فى لحظة انفعال»، فوجدته يقول لى: «لم يكف هاتفى عن الرنين وقت أن أساء بعض الإعلاميين إلى المغرب، فقد هاتفنى مثقفون وكتّاب وإعلاميون ورجال أعمال وناس من العموم، ووجدت صدقاً فى كل ما قالوه عما بيننا، وهو حقيقة نعتز بها، كما أننى أعرف كم أن المغرب شعباً وحكومة حريصة على أن تبقى علاقتها بمصر عامرة بكل خير وسلام».

وكنت قد قرأت للعلمى تصريحاً ذات يوم أثناء مشاركته فى مناقشة كتاب «المغرب فى عيون مصرية» قال فيه: «الكتب التى تتكلم عن العلاقة بين المغرب ومصر تقدم صوراً تعكس محبة وتقديراً إيجابياً من الشعب المغربى لأشقائه المصريين بشكل خاص وكل المجتمعات العربية عموماً».

وكان هذا التصريح ماثلاً لذهنى وأنا أحدّث الرجل، وأنصت إلى كلامه عن تاريخ القاهرة وآثارها، ثم عن التطور الذى شهدته المغرب فى السنوات الأخيرة، وبعدها لمح فى يدى رواية صبحى موسى «الموريسكى الأخير» فمال الحديث إلى الموريسيكيين الذين لا يزالون يقطنون تطوان وشفشاون فى شمال المغرب بعد أن نزحوا إليها مجبرين بفعل محاكم التفتيش التى أقامها الإسبان لكل من بقى من العرب والمسلمين عقب سقوط غرناطة سنة 1492 م. وقاد الحديث عن الموريسيكيين إلى مناقشة حول تاريخ المنطقة فى الزمنين الوسيط والحديث، ثم إلى المنتج المغاربى الآن فى الرواية والنقد الأدبى والفلسفة والإنسانيات وعلوم الدين.

أثار هذا الرجل فضولى بثقافته الواسعة، فبحثت عن سيرته الذاتية لتجيب عما دار فى رأسى من تساؤلات، فوجدته إلى جانب تاريخه السياسى فى حزب الاستقلال والبرلمان والوزارة، عضواً باتحاد كتّاب المغرب، مارس الكتابة الصحفية منذ أواخر الستينات. وأسس وترأس تحرير مجلة «الهدف» سنة 1970 التى اضطرت إلى التوقف بعد أن تعرضت أعدادها للحجز المتوالى، وعمل إلى جانب المرحوم الزعيم علال الفاسى مضطلعاً بمهمة كتابته الخاصة ابتداء من سنة 1969 إلى أن اختاره الله إلى جواره سنة 1974. والعلمى درس القانون والصحافة وواصل دراسات عليا فى العلوم السياسية، وهو من مؤسسى العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية الحقوقيين المغاربة، وقد شارك فى العشرات من المؤتمرات والمناظرات والملتقيات المحلية والدولية، وترأس العديد من الوفود البرلمانية والسياسية إلى الخارج.

وفى سيرة الرجل الكثير من المواقع والمواقف والمناقب التى عرفت حين اطلعت عليها لماذا كان الحديث معه ثرياً وممتعاً، ولماذا هو كذلك فى تقديره وتدبيره، لا تجعله جملة قدح عابرة، تقال هنا أو هناك، يفزع بلا صبر، ويناكف بلا رويّة ولا حلم، فتاريخه السياسى يرسخ من رهانه على الناس، ومخزونه الثقافى يمكنه من أن يرى ما وراء الأحداث العابرة، ودماثة خلقه تجعله يسمو فوق الصغائر، وعروبته ووطنيته تمكّنانه من معرفة قيمة مصر وقامتها، وإلا ما اختارت المملكة المغربية الشقيقة شخصاً مثله ليكون سفيرها فى القاهرة.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء مع سفير المغرب لقاء مع سفير المغرب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon