ليل وجوع
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

ليل وجوع

ليل وجوع

 السعودية اليوم -

ليل وجوع

عمار علي حسن

خرج فجأة من قطعة العتمة الراقدة تحت الجدران العالية، التى تظلل بائعة الجرائد البدينة فى شارع «قصر العينى»، هكذا وجدناه أمامنا واقفاً يلهث دون أن نعرف من أين أتى، ولمَّا خلص إليه الضوء الذى ينبعث من لمبات الشارع، انكسر على وجهه الحليبى المتشرب حمرة لم تنل منها سنوات عمره الطويلة.

كان رأسه مدفوناً فى صدره، وشعره الأصفر القصير المجعد، يشاكس خيوط النور والعتمة، التى تتصارع فوق هامات الواقفين. مد يداً مرتعشة فى طرفها خمسة جنيهات، دون أن يرفع بصره نحو أى أحد فينا. كان جسده يرتج، ويهطل من فمه لعاب غزير ويتناثر، فجفل منه اثنان، وتراجعا خطوات إلى الخلف.

اقترب أحدهما منه وسأله:

ـ أى جريدة تريد؟

لكنه لم يرد. حاول أن يحرك شفتيه بأى حروف دون جدوى، فمال بجسده قليلاً، فظننا أنه يريد أن يلتقط صحيفة. مدت البائعة يدها وسحبت منه ورقة النقود، وحاولت أن تضع فى يده صحيفة «الأهرام»، هكذا استنتجت أن العجائز أمثاله لا بد أن يطلبوا مثلها. لم يقدر على أن يقبض عليها، فسقطت من يده على الأرض.

اعتقدنا أنه يريد غيرها، فوضعنا صحيفة جديدة فى يده، لكنها سقطت أيضاً. وهكذا أخذت الصحف تتساقط، وهو يحرك جسده، بما جعلنا نعتقد أنه لا يرغب فى التى أعطيناها له، ويطلب غيرها.

وذهب أحد الواقفين إلى فرشة المجلات الراقدة إلى جانب الصحف، وراح يرفع واحدة تلو الأخرى، لكن المجلات انزلقت تباعاً من يده، وصنعت كومة تحت قدميه، أطلت منها صور كثيرة لساسة كبار، وفنانين، ولاعبى كرة قدم.

أحدنا جرى إلى الخلف، والتقط كرسياً خشبياً قديماً، وثبته بحجر صغير حتى يستقر، ثم حاول أن يجلسه عليه، لكنه تشبث بوقفته، ودفع قدميه فى الأرض أكثر، فهدأ ارتعاشه قليلاً، إلا أن يده زادت من ارتعاشها، حتى تصور أحد الواقفين أنه سيلطمه على وجهه، فتراجع إلى الخلف فجأة، متعثراً فى كومة الصحف، وكاد يسقط فوق رأسه البائعة.

أعاد الرجل الكرسى إلى مكانه، وانهمكت البائعة فى جمع الصحف والمجلات الساقطة، يداها على الورق، وعيناها ذهبتا إلى الشارع، حيث وقفت سيارة، مد صاحبها يده طالباً شراء بعض الصحف، وبان فى سحنته ضجر شديد.

شعر الرجل بأن الجميع أخذوا ينصرفون عنه، تاركين إياه واقفاً، بعد أن أعادوا الجنيهات الخمسة إلى أطراف أصابعه، فراح يمد نقوده من جديد، وهو يهمهم بحروف غير مفهومة. الذين عادوا للاهتمام به هذه المرة كانوا أقل بكثير من سابقتها. لكنه تمكن من أن يعيد الكل إليه، حين رفع رأسه قليلاً، وصوب نظرة خاطفة إلينا، ونفخ صدره، فانتفخت عروقه، وتوقفت يداه عن الارتعاش برهة، وهى ترتفع نحو فمه، ثم دقت على شفتيه بقوة، وسمعنا حرفى «الجيم» و«العين».

احترنا قليلاً، لكن أحدنا، وكان يقف على بعد خطوات فى مواجهة الرجل، نطق وقال:

ـ الرجل جائع.

ثم جرى إلى مطعم فى الجانب الآخر من الشارع، وهو يقول له كى يطمئنه:

ـ ثانية واحدة.

لكن الرجل مضى صامتاً. حاولنا أن نمهله حتى يأتى إليه الطعام، إلا أنه غمغم بقوة، وتحول الرذاذ على شفتيه إلى رغاء، بينما أخذ صدره يفور من الغيظ. خليَّنا بينه وبين الطريق، فسار بخطوات وئيدة، حتى ابتلعته قطعة الظلام راقدة تحت مظلة موقف الباصات، يرقد تحتها متشرد عجوز ملفوف فى أسماله، وصوت شخيره يصل إلى أسماع كل الواقفين يفتحون عيونهم واسعة، ليطالعوا عناوين صحف الغد.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليل وجوع ليل وجوع



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon