مخبرون على مقاهى وسط البلد
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

مخبرون على مقاهى وسط البلد

مخبرون على مقاهى وسط البلد

 السعودية اليوم -

مخبرون على مقاهى وسط البلد

عمار علي حسن

تحسبهم جلوساً وهم قيام.. إنهم مخبرو مقاهى وسط البلد، الذين يقتحمون العيون والآذان، بعد أن تم توزيعهم بقوة وسط الجالسين مع اقتراب ذكرى ثورة يناير، يتسمعون ويتنصتون ويكتبون تقاريرهم، فهذه مهمتهم القديمة المعتادة والمألوفة والتى حُفرت لها صورة ذهنية مضحكة فى مخيلاتنا مستمدة فى الغالب الأعم من الأفلام القديمة التى تصور الواحد منهم بطاقيته الطويلة كأسطوانة من قماش سميك، وجريدته المثقوبة من منتصفها، يمد منها عينيه ليتابع ما يجرى حوله، وعصاته التى يغرسها تحت إبطه ويمضى. لكن مخبرى هذه الأيام ليسوا، بالطبع، على هذه الشاكلة، ولا تقتصر مهمتهم على جمع المعلومات وتدوينها، إنما كلفوا من قبَل مَن أطلقوهم وسط الناس بإشاعة الأخبار التى يراد بثها، والأخطر هو التحرش اللفظى ببعض من ينتمون للثورة.

هؤلاء لا يرتدون أزياء مميزة، ولا يجلسون فى وضع المتلصصين بما يلفت الانتباه إلى أنهم مسيرون، وما ينطقونه هو ما تم تكليفهم به، إنما ينخرطون وسط الجالسين، ويتحدثون كأن ما يخرج من أفواههم هو تعبير عن مواقفهم الذاتية المستقلة، يفرطون فى الحديث عن «الثورة التى خربت مصر»، وعن «المؤامرة التى لا تزال مستمرة».

إنها الحالة التى عاينّاها وعانينا منها خلال الثمانية عشر يوماً الرائعة فى ميدان التحرير وما بعدها فى كل الجُمع والمليونيات، حين كان هؤلاء يهلون فرادى ويندسون وسط الناس، ويحرصون على ألا يدعوهم يتفقون على شىء، وينشرون الشائعات المغرضة بينهم، ويلتقطون الصور التى ينتجها متحرشون وبلطجية أطلقتهم أجهزة الأمن وسط الثوار كى يتم توظيفها فى تشويه الميدان عبر مختلف أجهزة الإعلام، حدث هذا أيام حكم المجلس العسكرى والإخوان على حد سواء وبلا تفرقة.

قبل أيام اصطدمت بأحدهم على مقهى فى ميدان باب اللوق، راح يثرثر ويرمى كلاماً فى اتجاهى، كنت فى البداية أحسبه شخصاً عادياً يدلى برأيه، وهو حر فيما يقول على أى حال، فأردت أن أجلس إليه لأفهمه أن مثل الثورة كمثل من رفع غطاء عن إناء يغلى فيه طبيخ حامض، فانتشرت الرائحة الكريهة فى أرجاء المنزل، فقام من فيه ليتهموا من رفع الغطاء بأنه لوث المكان، مع أنه لو ترك الإناء مغلقاً كان سينفجر، وربما يحرق المنزل، ولم يفكر أيهم فى محاسبة من أفسد الطعام. وكنت أريد أن أقص عليه حكاية أقنع بها من يقولون «ولا يوم من أيامك يا مبارك»، تقول إن رجلاً كان معه مال، لكن بيته كان يتهاوى حتى صار آيلاً للسقوط، وزوجته كانت فى أول عهدها بمرض الكبد الوبائى، وابنه كان يمضى فى مراحله التعليمية. كان الرجل مبذراً، فأنفق على أسرته، ولم يفكر فى الغد، لم يعالج الزوجة، ولم يدخر مبلغاً من المال ليضمن استمرار ابنه فى التعليم، وفجأة مات، وبعد رحيله بشهرين اهتز البيت، فخطف الابن يد أمه التى تمكن المرض منها تماما وخرجا سريعاً، ليريا الجدران وهى تتهاوى وتصير كومة من تراب، ولم تمض أيام حتى أدرك الابن أنه ليس بوسعه أن يكمل تعليمه، وذات مساء جلس أمام «الخرابة» التى صار إليها بيتهم، وأمه تئن بجواره فى النزع الأخير، وراح يقول: «ولا يوم من أيامك يا أبى»، مع أن أباه هو سبب ما هما فيه.

أردت أن أوضح هذا، لكن المخبر كان مكلفاً فقط بالصراخ والمزايدة وإطلاق الشتائم، فما كان منى إلا أن قلت له بعد أن اكتشفت حقيقته: أنت مخبر وأنا أدرك أنك مكلف بأن تفعل هذا، فاصفر وجهه، وانكمش داخل ملابسه، لكنه كان حريصاً على أن يبرطم بأى كلام يدارى به حقيقته.

تم توزيع أمثال هذا على مقاهى وسط البلد.. إنها طريقة قديمة عقيمة تدل على أن أجهزة الأمن لا تتعلم ولا تتجدد، والسلطة لا تريد أن تعرف أن أقصر طريق لتحقيق الاستقرار هو العدل ووضوح الرؤية، وليست العودة إلى زمن العسس.

arabstoday

GMT 00:05 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حين غاب الخيار الإصلاحي

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخبرون على مقاهى وسط البلد مخبرون على مقاهى وسط البلد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon