دواعش أوروبا
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

دواعش أوروبا

دواعش أوروبا

 السعودية اليوم -

دواعش أوروبا

عمرو الشوبكي

هى بالتأكيد 11 سبتمبر الفرنسية، وقد تكون أكثر قسوة من نظيرتها الأمريكية من زاوية الاختراق الأمنى الكبير والسهولة التى تحرك بها الإرهابيون فى شوارع باريس وهم مدججون بالسلاح والأحزمة الناسفة دون أن يوقفهم شرطى واحد، فى حين أن اعتداءات سبتمبر كانت مبتكرة وغير مسبوقة، ويصعب فى وقتها مواجهتها لأن وقودها كانوا بشراً مثل كل البشر لم يحملوا سلاحاً ولا قنابل، وقادوا طائرات نحو أبراج نيويورك، وكانت جريمتهم الكبرى.

إن ما جرى فى باريس مثل تحولاً حقيقياً فى مسار الجماعات الإرهابية ، وأصبحنا لأول مرة أمام تحدى انتقال بيئة حاضنة للإرهاب فى مكان إلى مكان آخر، ونجاحها فى توجيه ضربة مؤلمة فى داخل المكان الجديد.

إن ما جرى فى باريس هو نتاج لتداخل بيئتين حاضنتين شكلتا اختيارات هؤلاء الإرهابيين، وليس كما اعتدنا من قبل حين كانت هناك بيئة واحدة حاضنة للإرهاب فى معظم دول العالم، فمصر عرفت إرهابا محليا لجماعات جهادية وتكفيرية (الجماعة الإسلامية والجهاد) فى ثمانينيات القرن الماضى واجهت السلطة بالعنف وفشلت فى إسقاطها، وكذلك عرفت الجزائر الجماعة الإسلامية المسلحة التى مارست العنف والإرهاب فى مواجهة النظام القائم، وفشلت أيضا فى إسقاطه، وكذلك فى المغرب مع الجماعة السلفية الجهادية التى مارست إرهاباً انتقامياً قتل وأصاب دون أن يمتلك القدرة على تهديد النظام القائم، وكذلك أوروبا، خاصة فرنسا فقد شهدت إرهابا محليا مارسه بعض شباب الضواحى الفرنسية الفقيرة مثلما فعل الأخوان شريف وسعيد كواشى، فى شهر يناير الماضى، حين اعتديا على صحيفة شارلى إبدو الفرنسية وقتلا ما يقرب من 20 شخصا.

والحقيقة أن عملية باريس ذات طبيعة مختلفة تماما، فلأول مرة تشهد فرنسا ومعها أوروبا نموذج «الإرهابى الانتحارى»، وكأننا فى الرقة أو الفالوجا ولسنا فى عاصمة أوروبية، بما يعنى استحالة فصل البيئة الخارجية والحاضنة السورية والعراقية عما جرى فى فرنسا، فعلى الأرجح أن عددا من هؤلاء الإرهابيين الذين نفذوا عملية باريس قد سافروا إلى سوريا وقاتلوا مع داعش (شهود العيان يقولون إن القتلة استخدموا «الكلاشينكوف» بدم بارد وبخبرة كبيرة وكأنه سلاح أطفال)، قبل أن يعودوا إلى فرنسا لينتقموا منها نتيجة تدخلها العسكرى فى سوريا.

حديث معظم السياسيين الفرنسيين، بمن فيهم رئيس الجمهورية، كان عن مواجهة الإرهاب انطلاقاً من مواجهة التطرف على الأراضى الفرنسية، وهو أمر يكاد يكون بديهيا، ولكنه لن يستطيع هزيمة الإرهاب العابر للحدود ولا حتى حصاره. والحقيقة أن مشكلة فرنسا، ومعها أوروبا، باتت أساسا واقعة خارج الحدود، وتحديدا داخل الأراضى السورية، وأن تصور أن القضاء على الإرهاب سيكون كما قال رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند «بحرب بلا رحمة على داعش»، وقيام فرنسا بغارات مكثفة منذ أمس الأول، ضد التنظيم الإرهابى فى سوريا لن يحل مشكلة الدواعش العابرين للحدود، ما لم تتغير البيئة السياسية والاجتماعية الحاضنة لهم.

سيصعب على فرنسا مواجهة هذا النوع من الإرهاب بأساليب فرنسية محلية على طريقة إعادة تأهيل الدعاة وتعزيز ما يسمى قيم الإسلام الفرنسى المنسجم مع مبادئ العلمانية، واستبعاد دعاة العنف والتحريض، خاصة بعد أن أعطت حالة الطوارئ الحق للسلطات الفرنسية فى إيقاف المشتبه بهم (وضعت ما يقرب من 3 آلاف شخص تحت المراقبة وأوقفت حوالى 50 شخصا)، بل ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، وهى كلها إجراءات مفهومة ولكنها لن تهزم الإرهاب القادم من خارج الحدود، لأن ببساطة بيئته الحاضنة حيث يقبع كل من بشار الأسد وداعش، كأكبر مصدرين للإرهاب فى العالم، وليس فقط أو أساساً الضواحى الفرنسية الفقيرة.

معركة فرنسا الأساسية هذه المرة خارج الحدود، وإذا كان الإرهابيون اعتدوا على شعبها بسبب تدخلها العسكرى ولو المحدود خارج الحدود، ممثلا فى غاراتها ضد داعش فى سوريا، فإن الحل يتجاوز الضربات الجوية ليصل إلى ضرورة اتخاذ موقف دولى موحد مما يجرى فى سوريا، وضرورة إيجاد حل سياسى يغير فى طبيعة البيئة الأولى المفرخة للإرهاب فى العالم (سوريا والعراق).

إن ما جرى فى فرنسا ما هو إلا بداية ناقوس خطر حقيقى ستدفع ثمنه الإنسانية جمعاء، ما لم يجد العالم حلاً جذرياً للكارثة السورية يخلصها من طرفى المصيبة الكبرى داعش وبشار، وأن الحديث عن الحل السياسى المؤجل فى سوريا (والغريب أنه نال درجة كبيرة من التوافق الدولى والإقليمى حاليا)، ويتمثل فى الدخول فى مسار سياسى يحافظ على ما تبقى من الدولة والجيش السورى، ويؤدى إلى استبعاد بشار الأسد، يضمن ألا تصبح سوريا عراقاً أخرى بلا دولة ولا حتى بقايا جيش.

دواعش أوروبا نتاج بيئة حاضنة عابرة للحدود استقبلت مئات الأوروبيين الذين حاربوا فى سوريا وقتلوا وذبحوا أبرياء مثلما فعل إخوانهم من الإرهابيين العرب، وعاد بعضهم خلسة إلى بلاده الأصلية ليفتح قناة وصل بين البيئتين السورية والأوروبية، ولذا لا حل بالاكتفاء بضرب داعش، إنما بتغيير البيئة الاجتماعية والسياسية التى احتضنتها، وعندها سيصبح استئصالها مسألة وقت، وستصبح معها ضربات فرنسا الجوية مجدية.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دواعش أوروبا دواعش أوروبا



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon