لا تكن شارلي وكن إنسانًا
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

لا تكن "شارلي" وكن إنسانًا

لا تكن "شارلي" وكن إنسانًا

 السعودية اليوم -

لا تكن شارلي وكن إنسانًا

عمرو الشوبكي

لم نضع يدنا على علاقة سوية ومتوازنة بالغرب، ومن الواضح أيضا أن الأخير كان «أشطر» منا حين فرض معاييره المزدوجة علينا وجعلها هى محور النقاش العام، فاكتفينا بإدانة تحيزاته ونظرته الاستعمارية دون أن نطرح تصوراً واضحاً لرؤيتنا نحن للتعامل معه يقوم أساساً على فهم النموذج الغربى من داخله بعيداً عنا أولًا، ثم بعد ذلك نشتبك مع موقفه منا إيجاباً أو سلباً.

والحقيقة أن حادثة «شارلى إبدو» كاشفة للخلل الموجود فى هذه العلاقة مع الغرب، فالأخير اعتاد أن يدين الإرهاب الذى يحدث فى بلادنا، ولكنه كما سبق أن أشرت أضاف دائما كلمة «لكن»، وعادة ما حاول أن يبتزنا بخيارات سياسية لا نريدها، باعتبارها هى الطريق لمكافحة الإرهاب، وأحسنت مصر أنها لم تلتفت إلى نصائح الأمريكيين فى المساومة على بقاء الدولة الوطنية المصرية عقب 3 يوليو، ورفضت أن تخضع لابتزاز العنف والإرهاب وبقيت واقفة.

أما نحن فقد وقع بعضنا فى الفخ الخطر، ورفض بعضنا إدانة جريمة «شارلى إبدو» الإرهابية، لأن الصحيفة اعتادت أن تسىء للرسول الكريم فى رسوماتها الكاريكاتورية، والبعض الآخر برر تلك الجريمة ودافع عنها، كما كتب أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين فى سوريا، وهو د. موفق السباعى، (نجل قيادى آخر هو مصطفى السباعى، الذى تميز بالاستنارة والتقدمية وتحدث عن الاشتراكية فى الإسلام وأيد بدرجة ما جمال عبدالناصر)، مقالاً لاقى رواجاً كبيراً على المواقع الإسلامية، تحت عنوان: «ألا تحب رسول الله؟» جاء فيه: «ألَّا تدافع عن رسولك.. بحجة أنك ضعيف.. وقليل الحيلة.. فذلك أمر قد.. يكون لك فيه عذر عنده!!!. ألَّا تؤيد الدفاع عن رسولك.. بحجة الخوف.. والرعب من أبناء الصليب.. وأحفاد بنى قريظة.. فذلك أمر قد.. يكون لك فيه عذر عنده!!! أن تلوذ بالصمت.. وتختبئ فى جحرك.. خشية.. وفَرَقاً.. وجبناً.. فذلك أمر قد.. يكون لك فيه عذر عنده!!!

أما أن ترفع عقيرتك.. وتستنكر.. وتندد بأعلى صوتك.. وتهاجم.. وتسفه.. من يدافع عن رسولك.. بل تلهث راكضاً.. لتنافس أبناء الصليب فى الاستنكار.. وتمالئ.. وتحابى.. وتجامل الرأى الصليبى.. الوثنى.. الكاسح!!! ليقولوا عنك إنك مسلم مدجن.. أو معتدل.. تعادى الإرهاب!!! فذلك دناءة.. ولؤم.. وخسة.. واستخزاء.. وانبطاح.. وخنوع للصليب!!! وخيانة لله.. ورسوله.. وحرمان لك- أيها المسكين.. المنهزم.. المتضعضع- من شفاعته!!! ومَنْ يُحرَم من شفاعته.. لا يرَ الجنة.. ولا يشم ريحها.. وإن ريحها ليُشم على بعد سنوات ضوئية!!!».

والحقيقة أن هذا الخطاب كارثى سواء فى صورته الشامتة أو المبررة للقتل والإرهاب، والتى تستند إلى تفسيرات منحرفة لا أساس لها فى صحيح الدين، لأنك تتكلم من الأصل عن مجتمع آخر وثقافة أخرى ليس لك سلطان عليها تماما مثلما نرفض أن يكون للغرب سلطان علينا، خاصة فى أمورنا الثقافية والحضارية.

كيف تجبر مجتمعا مختلفا عنك فى الثقافة والفكر وينطبق عليه قول الله تعالى: «وخلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، وتحاول أن تفرض عليه منظومة قيمك وتعاليم دينك، هذا أمر يخصنا ولا يخصهم، تماما مثلما أنَّ تقَبُّلهم المس بالمقدسات الدينية المسيحية والإسلامية أمر يخصهم هم، ولم يستطيعوا فرضه علينا بأن غيروا قوانيننا ونظامنا العام.

إن ما يجب أن نرد به على الغرب ليس تبرير الإرهاب ولا اعتبار أن قتل العلمانيين والملحدين يمثل انتصارا لرسول الله، إنما بناء مشروع فكرى وسياسى لمواجهة هذا الاستعلاء الغربى الذى أصر على عدم الاعتراف بوجود مراكز حضارية مختلفة ترفض الإساءة للمقدسات الدينية، فلم تَنَلْ كل الأفكار التى طالبت بوضع قوانين تمنع الإساءة للمقدسات الدينية آذاناً صاغية فى الغرب، واعتبر التيار الغالب داخل هذه المجتمعات أنها جزء من حرية الرأى والتعبير، وكثيرا ما تضمنت بعض الصحف تهكماً على السيد المسيح وعلى السيدة مريم، وخرجت بعض الأفلام لتمسهما معاً، وتثير استهجان المؤمنين فى العالم كله، وظلت هذه القضايا فى إطار الشد والجذب بين التيار العلمانى المسيطر على الإطار الثقافى والسياسى فى الغرب، وبين المتدينين الذين لم يستطيعوا إصدار قوانين قاطعة من شأنها منع ازدراء الأديان كما هو حادث فى البلدان العربية والإسلامية.

وظلت المفارقة أن الغرب تقبل بسعة صدر المساس بالمقدس الدينى بشكل عام مسيحيا وإسلاميا، فى حين رفض المساس «بمقدس مدنى» خاص بالمحرقة اليهودية، أى «الهولوكوست»، وصار من المحرمات على أى باحث أو كاتب أن يناقش الوزن الحقيقى لتلك الجرائم طوال الحرب العالمية الثانية، بالقول مثلا إنها جزء من جرائم شهدها العالم كله أثناء الحرب وليست الجريمة الوحيدة، أو إن عدد الضحايا هو بمئات الآلاف وليس بالملايين.

مطلوب الاشتباك العلمى والسياسى مع الغرب، وتقديم فكرة مبسطة تقول: وَسِّعوا قليلا دائرة «المحرمات القانونية»، لتشمل رفض المساس بالأديان وبالأنبياء وبالذات الإلهية، احتراماً للتنوع الثقافى الموجود فى العالم.

إن هذا العمل يحتاج إلى جهد قانونى وسياسى كبير يشتبك مع كثير من المفاهيم الثقافية الراسخة فى الغرب، وصار من البديهى والمنطقى أن يقوم هذا الجهد على احترام متبادل لخصوصية كل ثقافة، وعلى احترام الجانب العربى لعلمانية أوروبا ولخصوصية خبرتها الحضارية ومشروع نهضتها، وأن يحترم الغرب بالمقابل الخصوصية الحضارية والثقافية للشرق الإسلامى والصينى والأرثوذكسى بالبحث عن القاسم الإنسانى المشترك، وتقنين معايير قانونية جديدة تنص على احترام المعتقدات الدينية وعدم التهكم على المقدسات والأنبياء.

من المهم أن يحل هذا الجهد محل طريقة الوعظ التى يستخدمها كثير منا فى التعامل مع الغرب وترديد جمل لم تغير من واقعنا ولا واقعهم شيئا من نوع: يجب أن يعرفوا الإسلام الحقيقى وسماحته، وهى كلها قضايا لم يهتم بها الأوروبيون إلا على سبيل الفضول التاريخى وبمنطق علمانى بحت وليس إيمانيا، فالمطلوب أن يعترفوا بوجودنا، مهما كانت مشاكلنا، وأن يحترموا تنوع البشرية الثقافى والحضارى.

علينا أن ندين الإرهاب فى أى مكان، مهما تكن أسبابه بمنطق إنسانى، ودون الحاجة أن نكون «شارلى» ولا أن يكون الغرب نصيراً لسيدنا محمد.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تكن شارلي وكن إنسانًا لا تكن شارلي وكن إنسانًا



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon