ليس بطلاً

ليس بطلاً

ليس بطلاً

 السعودية اليوم -

ليس بطلاً

عمرو الشوبكي

حين يقرر قسم صغير من المجتمع المصرى أن يحتفى بقاتل ويعتبره بطلاً وينسى دماء من قتلهم من صبية صغار نصبح أمام مشكلة مجتمعية عميقة، لا أحد يطالب بالإساءة لمحمود رمضان قاتل الأطفال بعد أن أصبح بين أيادى الله كما يفعل الشامتون فى أحزان الشعب تجاه كل مخالف لهم فى الرأى والفكر يلقى ربه فينال كماً مفزعاً من الشتائم والإهانات كما فعل الإخوان مع المناضل السكندرى الراحل أبوالعز الحريرى، وليس فقط ما يفعلونه مع شهداء الجيش والشرطة.

«جيتو الجماعة» مفهوم حين يتعلق الأمر بأعضائها التنظيميين، ولكنه خطر ومقلق حين ينتقل إلى أنصارها والمتأثرين بخطابها، وهذا ما جرى فى رد الفعل الإخوانى على إعدام رمضان الذى أدين بالقتل العمد وشاهده ملايين المصريين وهو يلقى بالأطفال من فوق أسطح المنازل ورفض أن يراه الإخوان وأنصارهم بنفس العين.

وذكرت بعض الصحف أمس الأول خبر قيام طلاب من أنصار الإخوان بجامعة الإسكندرية بتنظيم 4 مسيرات، للتنديد بحكم الإعدام على محمود حسن رمضان، وخرجوا فى مسيرات متفرقة بكليات هندسة وعلوم ومجمع نظرى وطب أسنان، مرددين هتافات مناهضة للداخلية والجيش.

ورفع المشاركون فى المسيرات صور المتهم، ولافتات حمراء اللون ترمز إلى بدلة الإعدام كتبوا عليها «إعدام برىء»، و«إعدام محمود = إعدام الحرية»، وأدى عشرات الطلاب بكلية هندسة بمنطقة الشاطبى صلاة الغائب على «رمضان» والذى تم دفنه أمس الأول بمقابر أسرته بإحدى قرى مركز سيدى سالم بكفر الشيخ.

والسؤال المطروح علينا: كيف وصل قطاع محدود من المصريين إلى تلك الحالة من الانفصال عن غالبية المجتمع، وكيف وصل الأمر إلى إلباس الباطل ثوب الحق وتحويل من أدين بقتل صبية صغار إلى بطل وضحية؟

هناك بالتأكيد العديد من القضايا الملتبسة وارد الخلاف فيها، فهناك مصريون يشعرون بالغبن والتهميش لأنهم معارضون للمسار الحالى، وهناك آخرون فقدوا قريبا أو زميلا أو صديقا فى مواجهات جرت مع الأمن، ولم يشعروا بأنهم عوضوا عما أصابهم، وهناك من اعتقلوا ظلما وجلسوا لشهور خلف القضبان دون حكم أو محاكمة.

نعم فى كل هذه القضايا يجب أن يكون هناك نقاش عام ونقد عميق للأداء ومواجهة للظلم والمثالب، وهو أمر يختلف تماما عن حالة الانفصال الوجدانى والنفسى ليس فقط عن الشعب المصرى إنما عن مبادئ العدالة التى يطالبون بها كل يوم.

كيف يقبل هؤلاء الشباب المغرر بهم أن يحولوا قاتلاً إلى بطل وضحية؟، وما هو شكل الخطاب الذى جعل هؤلاء الطلاب لا يرون الصبية الصغار الذين ألقى بهم هذا الشاب من فوق سطح عقار سيدى جابر، هل لهذه الدرجة كرهوا أطفالاً فى عمر الزهور ونسوا صرخات أمهاتهم لأنهم ليسوا أعضاء فى الجماعة ولم يتربوا فى أسرها وشعبها فاستحقوا بالنسبة لهم القتل واعتبار من قتلهم بطلا وشهيدا؟

ما فعله أنصار الجماعة فى هذه القضية صادم، وخطاب الجماعة الدعائى لأنصارهم كارثى وانقسامى ويعمق من حالة الانقسام المجتمعى بين المتأثرين بخطاب الجماعة من أبناء الشعب المصرى (من خارج الأعضاء التنظيميين) وبين غالبية أخرى من هذا الشعب ترى وطنيتها مهددة ومصريتها فى خطر بسبب ما تفعله الجماعة وحلفاؤها، والنتيجة انقسام مجتمعى مقلق.

الخطاب الرسمى لا يواجه الخطاب الإخوانى إلا بالهتاف والمطاردة الأمنية، وأن حالة الفراغ السياسى ساعدت على تمدد خطاب المظلومية الإخوانى وتعمق الانقسام المجتمعى حتى تجاه أمور أقرب لبديهيات: قاتل يعدم.

رحم الله الجميع.

 

arabstoday

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 06:55 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 06:53 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس بطلاً ليس بطلاً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon