أوراق قطر

أوراق قطر

أوراق قطر

 السعودية اليوم -

أوراق قطر

بقلم : عمرو الشوبكي

يقيناً هو هجوم ضارٍ، الذى شنته الدول الخليجية الثلاث السعودية والإمارات والبحرين على قطر، ويقيناً أن قرار مقاطعتها من قِبَل هذه الدول أثر سلباً على اقتصاد هذا البلد الصغير، وفرض حصاراً تجارياً وإعلامياً على الوكيل الحصرى للإرهاب فى المنطقة، ولكنه لم ينجح حتى الآن فى إجبارها على التراجع عن سياساتها.

صحيح أن قطر تفرق معها بالأساس دول الخليج الثلاث، خاصة السعودية، التى تمتلك أوراق ضغط مؤثرة لم تُفعَّل بعد، وتتمثل أساساً فى اختراق العائلة الحاكمة من أجل إحداث تغيير فى سياسات الحكم.

التحرك القطرى، طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، يحتاج قدراً من التأمل، فقد أظهرت قطر أنها تمتلك أوراقا عربية وإقليمية ودولية مهمة، فعلى المستوى العربى هناك دولتان من أصل 5 دول خليجية لم تقطعا علاقتهما بقطر، وهما الكويت وسلطنة عمان، وهناك دول عربية مهمة مثل المغرب والجزائر وتونس لم تُقدم أيضا على هذه الخطوة، حتى لو كان تأثيرها فى معادلة الصراع مع قطر محدوداً إلا ربما من الناحية الرمزية.

فرغم قوة أوراق الضغط الخليجية، فإن نجاحها الحقيقى سيبدأ حين تصبح مقدمة لتغيير داخل قطر، سواء بدفع الحاكم إلى تعديل سياساته أو تغيير رأس الحكم، وهذا يتطلب وجود اختراقات فى جسد العائلة الحاكمة، لا يبدو حتى اللحظة أنها متبلورة أو على الأقل قادرة على التغيير.

وهناك الورقة الإقليمية، وهنا سنجد أن قطر نجحت فى أن تنال تعاطف قطبين متناقضين- أو على الأقل مختلفين- وهما تركيا وإيران، وكلاهما دعمها لحساباته الخاصة، فإيران دعمتها فقط نكاية فى السعودية، أما تركيا فقد دعمتها لحسابات اقتصادية وإخوانية على السواء.

فقطر، التى تلعب على كل الحبال، لديها قنوات مفتوحة مع حزب الله ومع أعدائه، ومع حماس والإخوان وإسرائيل، ومع حلفاء تركيا فى سوريا ومع أعدائهم، فهى تحمل الموقف وعكسه، وهى ثورية حسب الطلب والأهواء، فترفع رايتها ضد مصر إذا كان ذلك فى صالح الإخوان والجماعات التكفیریة، وتتحول إلى داعية استقرار ورفض للثورية إذا كان الإخوان فى السلطة.

أما الورقة الدولية- متمثلة فى أمريكا وأوروبا، ومعهما روسيا والصين- فقد نجحت قطر فى تحييدها، ولو بعدم انضمامها إلى المقاطعة الخليجية، فقد اشترت قطر طائرات إف 15، تجاوزت قيمتها الواحد والعشرين مليار دولار، وهى من الأمور التى تجعل رئيساً مثل ترامب يعيد حساباته مرة أخرى فى أى موقف عدائى تجاه قطر. صحيح أن أمريكا وأوروبا أدانتا دعم قطر للإرهاب، وأبديتا رفضهما كثيراً من سياساتها، ولكنهما اكتفيتا بدعوتها إلى الاستجابة للمطالب الخليجية وحل مشاكلها «بالطرق السلمية».

لقد أثبتت قطر أنها وظفت أوراقها جيدا حتى تحافظ على حكمها وسياساتها، والمطلوب من الدول العربية المُقاطِعة ألا تكتفى فقط بالحملات الإعلامية، إنما لابد أن تمتلك أوراق ضغط محددة بأهداف وتكتيكات واضحة، ولو بحرمان قطر من تنظيم «كأس العالم»، التى حصلت عليها عبر عمليات فساد فجة، والعمل على تغيير الحكم، عبر إحداث اختراقات داخل العائلة الحاكمة، أو إجبارها على تغيير سياساتها، وهنا ستصبح الورقة الخليجية السعودية هى الحاسمة، لأن العالم لن يحارب فى معركة قطر، إنما سيتفرج عليها وسيصفق للمنتصر.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراق قطر أوراق قطر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon