صلف الجهل

صلف الجهل

صلف الجهل

 السعودية اليوم -

صلف الجهل

بقلم : عمرو الشوبكي

اعتاد الناس أن يروا غرور بعض الموهوبين وأحيانا نرجسيتهم من فنانين ومبدعين وسياسيين كبار ومؤثرين، إلا فى مصر والبلاد التى على حالنا حين وجدنا غرورا وصلفا منبعه الجهل النشيط والسطحية والتفاهة والكلام الفارغ.

ما جرى الأسبوع الماضى مع مؤرخ مصر الكبير الدكتور عاصم الدسوقى صادم ومحزن، لأنه من ناحية كشف على أزمة نوعية من «الإعلاميين الجدد» ليست مشكلتها فى أنها مؤيدة للنظام السياسى ولا أنها تتبنى خط من فى الحكم، فالقاعدة فى إعلامنا منذ الستينيات وحتى الآن هى عدم المعارضة أو النقد داخل الخطوط الحمراء، وهى قضية تتعلق أساسا بمسار التحول الديمقراطى المعطل منذ عقود، ولذا تصبح القضية ليست فى التأييد، إنما فى مضمون هذا التأييد وشكله وطبيعة الخطاب الذى يقدمه والتواضع مع المشاهدين والضيوف واحترامهم (لا تقديسهم).

حلقة الأستاذ الكبير عاصم الدسوقى (مقاما وعلما وسنا) مع إعلامية مغمورة، والتى أرسل لى أحد الأصدقاء منها «مقطع الخناقة»، ومعه أيضا مقتطفات أخرى لنفس المذيعة شتمت فيها أبوتريكة دون أى مبرر إلا التجويد غير المطلوب أحيانا، وطرحت على د. عاصم أسئلة لا علاقة لها بأى حوار صحفى وفيها من الجهل والسطحية ما يصدم أى مشاهد طبيعى، وختمته بالقول «لو مش عايز تكمل الحلقة براحتك» أو إنت حر، وكأنها استضافت الرجل فى بيتها!!.

المفارقة أنى شاهدت فى نفس الـوقت جانبا من مقابلة أخرى أجراها الإعلامى أسامة كمال مع الكتاب الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد، منذ عدة أشهر، واحتد فيها الأخير على ما اعتبره عدم توزيع عادل للحوار بينه وبين الضيف الآخر (الوزير السابق أسامة هيكل)، وقد اعتذر كمال أكثر من مرة على الهواء وفى الفاصل للأستاذ مكرم وتحايل عليه حتى لا ينسحب من الحلقة، رغم أنه لم يكن وقتها يحمل أى منصب لا رئيس تحرير ولا رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

إن أى إعلامى حقيقى يمتلك الحد الأدنى من أى قيم وقواعد مهنية وأخلاقية (تربية حتى) سيعتبر أن انسحاب أى ضيف من برنامجه إهانة له وإعلانا بفشله، وليس شطارة أو منظرة أو مصدر تفاخر على طريقة ردح الحوارى (علمنا عليه).

إن القضية فى مصر لم تعد فقط أو أساسا خلافا بين مؤيدين ومعارضين، إنما هى بين بشر وليس فقط إعلاميين اختاروا أن يؤيدوا أو يعارضوا بقواعد وحجة ورأى، فلا أحد يمكن أن يتهم أسامة كمال بالمعارضة ولا قناته الجديدة بالمعارضة، فالرجل مؤيد للنظام السياسى وقناته مرتبطة بأجهزة الدولة، إنما الأمر له علاقة باحترامه لنفسه وتعلمه خبرات مهنية سابقة ميزته عن المؤيدين من الإعلاميين الجدد.

والحقيقة أن تلك هى مأساة الوضع الجديد: سواء السياسة الجديدة والأمن الجديد والإعلام الجديد، فكله ينتمى لنفس المنظومة من انعدام المهنية وغياب حتى الكياسة والاحترام والذكاء فى التأييد.

إن هناك جيلا من الإعلاميين الجدد أطلقوا فجأة على قنواتنا، دون أن يتعلموا إلا الصريخ والشتائم، وحتى ما تعلمه زملاؤهم فى التليفزيون المصرى التابع للدولة والمؤيد لها، من حد أدنى من التقاليد والقواعد المهنية (رغم العيوب الكثيرة المعروفة)، لم يتعلموه.

من يقف وراء «الإعلاميين الجدد» ويقويهم ويجعلهم يعاملون الناس بكل هذا الصلف والجهل؟.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلف الجهل صلف الجهل



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon