النظر من ثقب إبرة
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

النظر من ثقب إبرة

النظر من ثقب إبرة

 السعودية اليوم -

النظر من ثقب إبرة

بقلم : عمرو الشوبكي

العالم حولنا واسع تتعدد فيه الرؤى والأفكار، وتتعقد شبكات المصالح وتتغير التحالفات ونحن نراه من ثقب إبرة، فهذا العالم يختزل فى لحظة فيمن قال كلمتين طيبتين فى حق الرئيس، ومن شتم الإخوان واعتبرها جماعة إرهابية، أو من أشاد ببطولات الجيش المصرى فى سيناء، أو من تحدث عن جرأة النظام فى قراراته الاقتصادية وهاجم أعداءه.

لم نحاول أن نقرأ العالم كما هو فنفهم تعقيداته وموقعنا فيه، ولم نفهم النظام السياسى الأمريكى الذى صمم لخدمة المواطن الأمريكى والدفاع عن مصالحه، لا من أجلنا، ونفهم أن علاقتنا بروسيا الحليفة لا يمكن أن تقوى دون أن نعى أن هناك كارثة كان اسمها سقوط الطائرة الروسية وعدم شفافية ووضوح من جانبنا فى التعامل مع الحادث، واختزلنا الأمر فى فقدان السياح الروس وليس الأرواح التى أزهقت.

لقد نظرنا إلى حادث الطائرة الروسية من ثقب إبرة صغير جدا فقلنا: ضاعت السياحة وخسرنا كم مليون دولار وكم ألف سائح، ولكن نسينا فى نفس الوقت أن الطائرة الروسية كان على متنها أسر كاملة من أطفال ونساء ورجال قضوا جميعا دون أن يتذكرهم مسؤول واحد فى مصر بكلمة أو بحفل تأبين، وحتى حين قرر من تبقى من السياسيين فى مصر أن يؤدوا واجب العزاء فى السفارة الروسية بدلا من الحكومة الصامتة نالوا هجوماً إعلامياً فجاً.

والحقيقة أن الصمت الرسمى والإعلامى عن ضحايا الطائرة الروسية وحديثنا فقط عن المؤامرة وحفلات الغناء والرقص التى أشعلناها عقب الحادث مباشرة من أجل عودة السياحة قد جعل «منظرنا» أمام الشعب الروسى وإعلامه مخجلاً، وقطع علاقتنا بالإنسانية مع دولة مازلنا نعتبرها حليفة، ولم يكن غريبا أن تستمر علاقة التحالف العسكرى والمشاريع المشتركة بين البلدين وتغيب السياحة بسبب طريقة تعاملنا مع هذه الحادثة.

ليس مطلوبا أن يكون التضامن مع ضحايا الطائرة الروسية على حساب أزماتنا وضحايا انهيار السياحة، إنما كان فى يدنا أن نقوم بالاثنين مثل كل بلاد الدنيا، لأننا بلد يطلب من العالم كل يوم مساعدته فى حربه ضد الإرهاب، وننسى أو نتناسى أن لدينا واجباً أيضا تجاه هذا العالم فى التضامن مع ضحايا الإرهاب فى بلادهم، ولكن لأن نظرتنا للأسف ضيقة للغاية فبدا أن هدفنا ليس الحفاظ على أرواح البشر، إنما ما يدفعه السياح من العملة الصعبة فخسرنا الاثنين.

ظاهرة أخرى نظرنا لها من ثقب أصغر من الأولى، وهى صعود اليمين المتطرف فى الغرب ونجاح دونالد ترامب فى أمريكا، وهى ظاهرة كتب فيها آلاف المقالات الصحفية ومئات الأبحاث والكتب حول لماذا يتصاعد اليمين المتطرف، وهل يمثل هذا اليمين بطبعاته المختلفة الوجه الآخر لظاهرة الإسلام السياسى عندنا؟ كل ذلك تركناه ولم نر إلا أن تفاعل الكيمياء بين السيسى وترامب كان على خير ما يرام.

سنكتشف سريعا أن ظاهرة التهليل لترامب فى بلد عربى ينتمى لدولة جنوبية كارثة حقيقية، لأننا سنجد رئيساً أكثر خطورة وتشددا على العالم العربى من أى إدارة أخرى، وسيتخذ سياسات معادية لكل المهاجرين، وليس فقط المسلمين، إنما أيضا للمكسيكيين وغيرهم، لأنهم ليسوا جزءا من ثقافة الرجل الأبيض المسيطر فى أمريكا.

التحول الذى حدث فى أمريكا مع ترامب هو عكس التحول الذى حدث مع أوباما، فاستدعى فى الأولى قيم التعصب والتطرف، وفى الثانية قيم التسامح وقبول التنوع، أما نحن ولأننا نرى من ثقب إبرة فلم نشاهد ذلك، إنما رأينا فقط أن أوباما لم يؤيد 30 يونيو (وهو موقف من حقنا أن نعترض عليه)، ولكن فى نفس الوقت نسى بعضنا أننا فى حاجة لاستدعاء قيم العدالة والقانون والتسامح التى حمل ترامب عكسها حتى يتم التعامل مع دولنا ومع ثقافتنا بحد أدنى من الاحترام.

طبيعى أن تجد فى أمريكا الثرية المتقدمة من يبنى مشاريع سياسية تكره الأجانب ويعتبر هؤلاء عبئاً على أمريكا ويرى فى كثرة عدد المهاجرين تهديدا لثقافة الرجل الأبيض، فى حين أنه من الغريب أن تجد عندنا فى بلد مأزوم اقتصاديا متعثر صناعيا وزراعيا ويعتمد على المعونات والقروض أن يتكلم بعض من فيه وكأنهم ترامب، فيكرهون العرب وفقراء الأجانب وأصحاب البشرة السمراء، وكأننا قوة عظمى ثقافتها الوطنية وحضارتها مهددة بسبب كثرة عدد طالبى اللجوء السياسى أو المهاجرين الأجانب الباحثين عن عمل، مثلما هو الحال فى البلاد الصناعية المتقدمة.

مدهش أن تجد من يتمحكون فى ترامب ويرددون خطابه فى بلد مثل مصر، لا علاقة لمشاكله بمشاكل أمريكا، ويتصورون أنه سيدعمنا فى حربنا على الإرهاب، إنما سيكون هو نفسه عامل عدم استقرار فى المنطقة والعالم.

إن العالم كله يقارن بين ظواهر الإسلام السياسى فى بلادنا وبين اليمين المتطرف فى أمريكا وأوروبا، وهناك من يعتبرهما وجهين لعملة واحدة، ونتاجاً لنفس الأزمات، إلا عندنا فهناك من يكره الإخوان وحلفاءهم ويحب ترامب وحلفاءه، وهناك من يدافع عن حق الأمريكيين فى طرد الأجانب (الذين هم شبهه)، وكأن مصر أزماتها بسبب هؤلاء الأجانب.

لقد نظرنا للعالم من ثقب ضيق للغاية فلم نشاهد إلا أموراً ثانوية وهامشية، وأحيانا تافهة، وتركنا الأمور الكبرى لغيرنا يتفاعل معها بعد أن صارت كل هموم مصر مختزلة فى عينى الأمن والإخوان، وغابت الرؤية السياسية والعلم والمهنية لصالح التطبيل والبلطجة والكلام الفارغ، فى وقت لم يعد ينتظر فيه العالم أحداً.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النظر من ثقب إبرة النظر من ثقب إبرة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon