ومَن يحاسب
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

ومَن يحاسب؟

ومَن يحاسب؟

 السعودية اليوم -

ومَن يحاسب

بقلم : عمرو الشوبكي

حين تعلو أصوات البعض مطالبة بإعدام الإرهابيين لا يعترض معظم الناس، حتى لو أصروا على أن يتم ذلك من خلال محاكمات عادلة، وحين يعتبر البعض أن مواجهة الإرهاب ستكون بالأغانى الوطنية وضرورة القصاص وشعارات الموت للخونة والمتآمرين، فنحن هنا لا نقدم جديدا، لأن القِصاص بديهى، إنما الأزمة في أن هذه الشعارات تُوظَّف لكى لا نناقش جوانب الخلل وأبعاد الأزمة، التي جعلت الإرهاب مستمرا، رغم قوة المواجهات الأمنية وبسالة جنودنا وصلابة جيشنا، بما يعنى أننا على الأقل في حاجة لاستخدام أدوات أخرى في حربنا ضد الإرهاب.

يقينا الإرهاب ظاهرة عالمية، ويقينا أيضا أن الإرهاب موجود في النظم الديمقراطية والاستبدادية، بما يعنى أن الديمقراطية لن تملك عصا سحرية تُنهى الإرهاب، ولا أن الاستبداد هو العامل الوحيد الذي يساعد على انتشار الإرهاب.

ومع ذلك سيصبح البديهى في حال وجود تعثر أو فشل أو عجز عن مواجهة الإرهاب أن نطرح سؤال: ومَن يحاسب عن هذا الفشل؟ ولماذا لا نفتح بشجاعة أسباب استمرار الإرهاب ومسلسل سقوط الشهداء الذي لا ينتهى، فلم نَعْتَد أن يستشهد قادة ورجال في الجيش المصرى على يد مصريين، ولو بالجنسية، وحتى لو وصفناهم بـ«الخونة»، فالصورة مُحزِنة ومُقلِقة في نفس الوقت.

إن اقتصار معركتنا في مواجهة الإرهاب على الجوانب الأمنية والعسكرية هو نوع من القصور الفادح، فلابد من التعامل السياسى والاجتماعى مع ظاهرة الإرهاب (مثل كل بلد أراد أن يخرج من تلك الدوامة)، وهو لا يعنى تدليل الإرهابيين أو عدم التعامل بشدة معهم مثلما يردد المتاجرون بدماء الشهداء لصالح أغراض سياسية رخيصة، إنما يعنى الاشتباك مع الواقع الاجتماعى والسياسى، الذي يجعل هناك ظهيرا مجتمعيا ولو محدودا يفرز أو يقبل أو يتواطأ مع العناصر الإرهابية.

فكل العلوم الحديثة- (أستغفر الله من كلمة علوم وعلم في مصر)- التي اقتربت من ظاهرة جماعات العنف الدينية والسياسية في مختلف دول العالم كانت دائما تميز بين البيئة الحاضنة التي تحتاج بالأساس لأدوات غير أمنية، أي سياسية واجتماعية من أجل تغييرها، وبين التنظيم الإرهابى أو الخلية الإرهابية التي حملت السلاح وتواجه أساسا بإجراءات أمنية.

ورغم أن نظامنا السياسى تحدث أكثر من مرة عن تنمية سيناء، فإنه لم يتحدث عن بشر سيناء وما أصاب مليون مواطن من صعوبات جمة في حياتهم اليومية ومن عمليات ذبح علنى في الميادين والشوارع لكثير من أهلنا في سيناء ممن اختاروا بوطنية صادقة أن يتعاونوا مع الدولة والجيش دون أي حماية تُذكر، حتى صمتوا تجاه تحركات الإرهابيين حتى لا يتم إيذاؤهم، وفى نفس الوقت تعرضوا لأذى آخر تمثل في أكبر حملة تخوين معتادة من المتاجرين بالوطنية، متناسين أدوار كثير منهم البطولية حين كانت إسرائيل تحتل سيناء، واختاروا هم الدولة المصرية لا دولة الاحتلال العبرية.

ورغم استمرار المواجهات الأمنية في سيناء لمدة تجاوزت العامين، فإن أعداد الشهداء لم تنقص، وهو ما يجعلنا نسأل سؤالا بديهيا حول مسؤولية الوضع الاجتماعى في سيناء عن استمرار الإرهاب، وهو نفس السؤال الذي يُطرح عن وجود مفرخة خطرة ومُقلِقة لتنظيمات إرهابية صغيرة حملت تارة اسم «العقاب الثورى» وأخيرا «لواء الثورة» وهى تضم شبابا صغير السن تعرض لغسل مخ إخوانى، مستثمرا أخطاء فادحة تجرى في مجال السياسة والاقتصاد، حتى أصبحنا أمام بيئة حاضنة أخرى مختلفة في طبيعتها عن سيناء، ولكنها قادرة- عبر رواية مظلومية سياسية- على أن تُنتج كل يوم عشرات من العناصر الإرهابية غير المعروفة لأجهزة الأمن ولا تُواجَه بأى رؤية سياسية مقابلة.

والحقيقة أن معركة مصر ضد الإرهاب ليست فقط مع العصابات الإجرامية التي ترفع السلاح وتروع الأبرياء وتقتل رجال الجيش والشرطة الشرفاء، إنما أساساً مع البيئة الاجتماعية المحيطة التي جعلت انتشاره واقعاً حقيقياً، وهذه البيئة قد تكون نتيجة أخطاء سياسية وقع فيها الحكم، تستوجب التصحيح أو نتيجة علاقة ثأرية بين قسم من المجتمع والدولة أو نتيجة تضامن قبلى أو عائلى أو رواية مظلومية سياسية.

لا يوجد مجتمع عانى من الإرهاب إلا وسأل نفسه السؤال البديهى: لماذا هناك إرهابيون قبل أن يطالب بالقِصاص منهم؟ فهذا سؤال طرحه الغرب الديمقراطى حين صُدم بانضمام آلاف من مسلميه إلى تنظيم داعش الإرهابى، وسؤال طُرح في الجزائر عقب «عشريتها السوداء»- (مقصود بها عقد التسعينيات)- التي راح ضحيتها 100 ألف مواطن نتيجة الإرهاب، وقامت الدولة بمبادرات كثيرة لاستيعاب آهلى المناطق الجبلية حتى تفصلهم عن العناصر الإرهابية وتسهل من مهمة القضاء عليهم.

والمؤكد أن مصر كما في أي بلد لن تتصالح مع مَن حملوا السلاح وقتلوا أبناءها، إنما هي في حاجة إلى أن تتصالح مع البيئة الاجتماعية المحيطة بهؤلاء الإرهابيين، وأن تفتح باب التوبة لمَن تأثروا بخطاب العنف دون أن يتورطوا في ممارسته، كل ذلك حدث حولنا وفى كل التجارب التي اكتوت بنار الإرهاب، فمواجهته كانت بمبادرات سياسية تفصل الإرهابيين عن البيئة الحاضنة، فتتحاور مع الأهل والقبيلة والرؤية السياسية الخاطئة والمخالفة، ومع الحاضنة السياسية والاجتماعية، وتواجهها بخطاب سياسى مدنى وسلمى يَحُول دون انضمام مزيد من الناس لممارسة العنف والإرهاب.

إن قصر المحاسبة فقط على إعدام كل الإرهابيين على طريقة «برد نارك» لن يحل المشكلة مادامت هناك بيئة اجتماعية وسياسية ستفرز آلافاً آخرين، فالمطلوب محاسبة المسؤولين عن كل أوجه القصور السياسية والاجتماعية والأمنية التي فشلت حتى الآن في ربح معركة البيئة الحاضنة للإرهاب.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ومَن يحاسب ومَن يحاسب



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon