استفتاء أردوغان

استفتاء أردوغان

استفتاء أردوغان

 السعودية اليوم -

استفتاء أردوغان

بقلم : عمرو الشوبكي

أعلنت النتائج غير الرسمية للاستفتاء التركى، وحصلت نعم على 51% من أصوات الناخبين المؤيدين للتعديلات الدستورية التى اقترحها الرئيس أردوغان، وتحولت بمقتضاها البلاد من النظام شبه الرئاسى إلى النظام الرئاسى الصرف.

وقد شارك فى الاستفتاء 86% من المواطنين الأتراك من أصل 55 مليون مواطن وهى نسبة مرتفعة شبيهة بالنسب الأوروبية المعتادة.

وأظهرت النتائج الأولية كما هى العادة فى تركيا وفى المجتمعات التى حكمتها قوى شبيهة بحكم أردوغان أن الأصوات المعارضة كانت هى أصوات المدن الكبرى الأكثر تحضرا وانفتاحا وتعليما وهى إسطنبول وأنقرة وأزمير، والتى صوتت بأغلبية واضحة لصالح «لا» إضافة إلى جنوب شرق البلاد الذى تقطنه أغلبية كردية، فى حين حافظت معظم المناطق الريفية والأقل حظا فى التعليم والدخل السنوى على دعمها لأردوغان، وهو يذكرنا بما جرى فى مصر عشية التصويت على دستور الإخوان حين صوتت القاهرة والإسكندرية ضد الاستفتاء فى مقابل تأييد كثير من المناطق الريفية الأكثر تهميشا وفقرا وفق تقرير التنمية البشرية لصالح نعم المصرية.

والمؤكد أن النظام الرئاسى هو أفضل من النظام البرلمانى الذى بدأت به تركيا ثم اقتربت من النظام شبه الرئاسى عقب التوسيع الجزئى فى صلاحيات رئيس الجمهورية أردوغان، ثم انتقلت عقب هذا الاستفتاء إلى النظام الرئاسى.

والحقيقة أن تصوير النظام الرئاسى كأنه نظام غير ديمقراطى أمر مغلوط وغير علمى ويدحضه الواقع، فالولايات المتحدة الأمريكية ومعها كل دول أمريكا الجنوبية تتبنى نظما رئاسية، وفرنسا لديها نظام رئاسى أو بالأحرى شبه رئاسى، بالإضافة لدول آسيوية وأفريقية كثيرة تبنت النظام الرئاسى وأصبحت ديمقراطية وأخرى تعثرت وأصبحت استبدادية.

وتبقى معضلة تركيا ليست فى نظامها الرئاسى الجديد، إنما فى تفصيل النظام الجديد على شخص رئيس الجمهورية، فنحن أمام رئيس بقى فى السلطة 15 عاما وينوى البقاء حتى عام 2029، ومازال هناك نقاش فى تركيا.. هل ستحسب مدة أردوغان الحالية كإحدى المدد الرئاسية، وبالتالى تنتهى ولايته فى 2024 أى بعد إعادة انتخابه فى 2019 لمدة ثانية وأخيرة؟ أم لا تحسب ويبدأ العداد مع انتخابات 2019؟.

النظام الرئاسى نظام ديمقراطى ولكن أردوغان غير ديمقراطى، فالعالم عرف نظما رئاسية ديمقراطية ونظما ملكية ديمقراطية إلا فى العالم العربى الذى ارتبطت نظمه الرئاسية (ما عدا تونس الجديدة) والملكية بالاستبداد، ومعضلة تركيا وأزمتها ليست فى تبنى النظام الرئاسى الذى هو أفضل لها، إنما فى صلاحيات أردوغان وطريقة حكمه وتفصيله لنظام من أجل بقائه الأبدى فى السلطة.

معضلة أردوغان الذى أغلق صحفا ونكل بكل خصومه السياسيين وليس فقط بداعمى الانقلاب الفاشل، أنه بحث عن نظام يعطيه صلاحيات مطلقة، فوجد ضالته فى تخريجات التعديلات الدستورية، لكى يبقى أبديا فى السلطة.

لقد عمق أردوغان من انقسام المجتمع التركى وسنصبح أمام نظام سياسى سيسمح ببقاء شخص واحد فى السلطة 27 عاما مثله مثل أى حاكم مستبد فى العالم العربى، ومع ذلك يصر البعض على التهليل له نكاية فى بعض الحكام العرب وتحويل استبداده إلى واحة ديمقراطية. نعم أنجز أردوغان فى السنوات العشر الأولى من حكمه إنجازات كبيرة، إلا أنه انتهى كحاكم استبدادى مضطر أن يستخدم أدوات ديمقراطية نتيجة تطور المجتمع وتقاليد الدولة التركية، فعلمانية تركيا وجانب من تقاليدها الحداثية التى تأسست مع بناء الجمهورية فى عهد مصطفى كمال أتاتورك هى التى حفظت تركيا من جنوح وشطط أردوغان وتياره، حتى لو فاز بهذه النسبة الضئيلة فى الاستفتاء الأخير، فسيظل تيار مقاومته كبيرا وقادرًا على إنهاء حكمه بآليات ديمقراطية أيضا.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استفتاء أردوغان استفتاء أردوغان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon