مصر وتركيا
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

مصر وتركيا

مصر وتركيا

 السعودية اليوم -

مصر وتركيا

بقلم : عمرو الشوبكي

انفتح سيل من الكلام المرسل والاتهامات المتبادلة والمقارنات المنحازة بين مصر وتركيا عقب تجربة الانقلاب الفاشل الذى شهدته الأخيرة، وإن سعادة البعض بتدخل الجيش التركى للتخلص من أردوجان ذكرتنى بسعادة بعض النشطاء بالمظاهرات التى خرجت ضد نظامه منذ 3 أعوام وتوقعوا فيها نهاية حكمه (راجع مقالنا: تركيا ليست مصر)، وهو ما لم يحدث، مثلما تمنى آخرون التخلص منه بالانقلاب العسكرى وهو ما لم يحدث أيضاً.

ويمكن القول إن الفارق بين مصر وتركيا لا يرجع لعبقرية شعب وسوء آخر، إنما لسياق سياسى واجتماعى وتراكم تاريخى جعل هناك اختلافاً كبيراً بين الخبرتين والمجتمعين، وليس على طريقة الإخوان الذين اعتبروا عدم دعم الشعب التركى للانقلاب فرصة لإهانة الشعب المصرى الذى أجمع فى غالبيته العظمى على رفض حكم الجماعة وخرج فى الشوارع لإسقاط نظامها، وهو أمر تصر على ألا تراه.

ويمكن تحديد هذا التباين بين الخبرتين فى ثلاث نقاط رئيسية:

النقطة الأولى أن تجربة أردوجان استمرت كتجربة نجاح لمدة تقترب من عشر سنوات حقق فيها حزبه (العدالة والتنمية) إصلاحات سياسية مهمة (تراجع عنها الآن)، وإنجازات اقتصادية كبيرة حافظ على جانب كبير منها، إلى أن أصاب أردوجان بعد 12 عاماً قضاها فى الحكم كرئيس وزراء وما يقرب من عامين كرئيس للجمهورية (المجمل 14 عاماً) غواية السلطة وتحول إلى نموذج استبدادى يسعى فيه الحزب ورئيسه إلى البقاء الأبدى فى الحكم وأطاح بقسوة بكل معارضيه وبالمستقلين فى آرائهم من داخل حزبه، وأغلق الصحف ولاحق الصحفيين وأى منتمٍ لجماعة دينية سلمية أو صوفية لا تشاركه التوجه، كل ذلك والإخوان صامتون لا ينطقون بحرف وسعداء بالسلطان المستبد.

ومع ذلك ظل الفارق بين تجربة أردوجان والإخوان أن الأولى ليست تجربة جماعة سرية وصلت للسلطة كجماعة دينية، كما أنه- أردوجان- على عكس ما يردد البعض بسطحية لم يكن عضواً فى جماعة الإخوان ولا فى التنظيم الدولى، إنما نظر إليهم من أعلى باعتبارهم ورقة يمكن أن يوظفها فى معركة النفوذ فى الشرق الأوسط.

وهذا فى الحقيقة فرق مهم لمن يدرس النظم السياسية وتجارب الأحزاب، فنموذج أردوجان نموذج نظام سلطوى تكرر بصورة مشابهة (وليست مطابقة) فى بلاد كثيرة، مثل تجربة بوتين فى روسيا، وحزب المؤتمر الوطنى فى جنوب أفريقيا الذى يحكم منذ الاستقلال، والحزب الثورى فى المكسيك الذى بقى فى السلطة 70 عاماً، وهى كلها تجارب تتشابه مع تجربة حزب العدالة والتنمية فى إدارة الحكم، مع فارق واحد أن زعيم تركيا أكثر غروراً وأقل اتزاناً من نظرائه فى هذه البلاد.

حزب سياسى سلطوى مهما وظف من أدوات، فمقاومته ستكون مدنية وشعبية قد يدعمها لاحقاً الجيش أو بانقلاب عسكرى مكتمل الأركان يقوده كل قادة الجيش (مدعوم سياسياً وشعبياً) وليس قطاعاً محدوداً مثلما جرى بداية هذا الأسبوع.

وعلينا أن نتصور شكل حكم جماعة دينية مثل الإخوان إذا تمكنت من السلطة فماذا كانت ستفعل بمعارضيها، إذا كنا وجدنا أن الطبعة الحزبية والسياسية منها (اللايت) فى بلد علمانى مثل تركيا قامت بفصل 2700 قاضٍ و15 ألف موظف فى وزارة التربية والتعليم، واعتقلت ما يقرب من 6000 جندى وضابط بتهمة المشاركة فى الانقلاب الفاشل.

أما الفارق الثانى بين البلدين/ الخبرتين فيتعلق بدور الجيش فى السياسة، ففى كل من مصر وتركيا الجيش هو الذى أسس الجمهورية، وقدم مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبدالناصر تجربتين مهمتين فى العالم الإسلامى، أولاهما عبّرت عن نموذج يمينى رأسمالى شديد العلمانية وتحررى (ضد الاحتلال)، وبفضله احترمت التيارات المحافظة ذات الأصول الإسلامية قواعد الديمقراطية قبل أن ينقلب عليها أردوجان (من قبل الانقلاب)، وقدم الثانى، أى عبدالناصر، تجربة اشتراكية قومية أسست لدولة مدنية متصالحة مع الإسلام، قادت تجارب التحرر الوطنى ضد الاستعمار، وبفضل الدولة الوطنية المصرية (لم تكن ديمقراطية طوال تاريخها) حافظت على تماسك المجتمع رغم الأزمات الكثيرة وظلت فرصة إصلاح مؤسساتها قائمة طالما لم تفكك الدولة ويعاد بناؤها وفق الكتالوج الإخوانى للبقاء الأبدى فى السلطة.

تأسست الجمهورية على يد عبدالناصر فى مصر، ومنذ ذلك التاريخ ظل كل رؤساء مصر من خلفية عسكرية إلا محمد مرسى الذى أعاد غالبية المصريين بسرعة البرق إلى حكم الخلفية العسكرية، وتحملوا عقب ذلك أخطاء ومصاعب كثيرة.

تركيا حافظت على الحياة السياسية ولم تقتلها حتى فى ظل أسوأ نظمها العسكرية، فانقلاب 1980 شديد القسوة جاء بعد ما يشبه الحرب الأهلية طوال عقد السبعينيات التى سقط فيها 50 ألف قتيل نتاج عمليات عنف متبادلة بين التيارات السياسية المختلفة وانهيار اقتصادى مرعب، ولذا كان مطلوباً ومقبولاً شعبياً وسياسياً.

الجيش التركى لا يمكن أن يحكم دون عملية سياسية وهو ليس شرطاً فى مصر، فى نفس الوقت فإن تركيا تعانى من أزمة سياسية عميقة بعد تجربة نجاح اقتصادى وسياسى حققها حزب العدالة والتنمية، فى حين أن مصر لم تشهد منذ تجربة عبدالناصر مرحلة نجاح واحدة (حققت لقطات نجاح لم تستمر طويلاً مثل انتصار 73 وعبور القناة)، إنما أزمات متتالية اختلفت فى الدرجة والمخاطر.

النقطة الثالثة هى مسار النظامين الحاكمين، فمصر وتركيا سارتا عكس الاتجاه، فأردوجان هو نصير الإخوان وداعمهم الأول فى المنطقة، والنظام المصرى كان سيعتبر نجاح الانقلاب التركى انتصاراً له، ومع ذلك ينتقد المعارضون فى كلا البلدين نظامى الحكم فيهما وهم يرددون نفس المبررات: الاعتداء على حرية الرأى والتعبير والملاحقات الأمنية فى مفارقة ذات دلالة.

يقيناً، البلدان فى أزمة حتى لو تصارع نظاماهما ورفعا شعارات عدائية تجاه بعضهما البعض إلا أن مصر ستظل لديها فرصة (إذا أرادت) أن تخرج من أزمتها بثمن أقل من الثمن الذى ستدفعه تركيا للخروج من أزماتها بعد أن أصبح بقاء أردوجان فى ذاته مصدر انقسام داخل الدولة التركية وليس فقط المجتمع، فى حين أن مصر تقف فيها الدولة خلف قيادة السيسى ويختلف المجتمع عليه بشكل حاد بين أغلبية مازالت مؤيدة وأقلية معارضة.

ويبقى وضع مصر الاقتصادى أسوأ من نظيره التركى وبكثير، وهو أمر ستكون له تداعيات كثيرة فى المستقبل المنظور. نعم حدثت فى تركيا إنجازات تضيع الآن وتتبخر على يد أردوجان، فى حين مازالت مصر تنتظر إنجازات لا تتبخر.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وتركيا مصر وتركيا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon