يناير العائدة ليست ثورية 2 2

يناير العائدة ليست ثورية (2- 2)

يناير العائدة ليست ثورية (2- 2)

 السعودية اليوم -

يناير العائدة ليست ثورية 2 2

بقلم - عمرو الشوبكي

وصف يناير وقوتها فى صوت الملايين التى نزلت فى الشوارع تبحث عن العدالة والكرامة والإنسانية، وأسست لأول تغيير من خلال الشعب فى حين أن كل تجارب التغيير الكبرى فى مصر تمت من أعلى ومن قمة هرم السلطة، سواء على يد محمد على فى 1805 أو جمال عبدالناصر فى 1952.

يناير العائدة هى حكم الشعب ودولة قانون تنظم هذا الحكم واختياراته، وتخرج من المجتمع أفضل طاقاته، وليس حكما ثوريا ومفردات الانتقام والمحاكم الثورية، التى تشكل وفق معايير سياسية وليست قانونية، وعادة ما تفضى إلى سياسة انتقامية تبدأ بمواجهة رموز النظام السابق وتنتهى بمواجهه التيارات الثورية نفسها، ولا توجد تجربة واحدة أسست لشرعية ثورية فى العالم كله وبنت نظاما عادلا أو ديمقراطيا.

يناير تعثرت لأنها لم تبن مسارا إصلاحيا قائما على دولة القانون لا لكونها لم تنتقم ثوريا من خصومها السياسيين كما روج البعض، والمؤسف أن البعض مازال يحرص على أن يبدأ الفيلم من أوله، حيث يلبس الثورة ثوبا دينيا مثلما عاشت أفغانستان والسودان تجارب فاشلة تحت غطاء الدين، والبعض الآخر مازال يبحث عن نظام ثورى يكرر به تجارب فشل أخرى من حيث بدأ صدام حسين والقذافى وبشار الأسد، وكل التجارب التى حصنت استبدادها تحت مسمى الشرعية الثورية.

إن الثورة حدث استثنائى كبير تضطر إليه الشعوب حين تشعر بالقهر والتهميش، وبعدها تصبح مهمتها هى بناء الديمقراطية ودولة العدل والقانون وليس دولة الثورة والقوانين الاستثنائية.

الثورة لا تستدعى حسب الطلب والمصلحة، واحترام القانون هو فى صلب مبادئها وأهدافها، والمشكلة ليست أساسا فى شخوص أى نظام قديم سابق على الثورة، إنما فى المنظومة القديمة التى حمت وأنتجت هؤلاء ولن تتقدم مصر إلا حين تتغير تلك المنظومة التى مازالت تقريبا كما هى رغم تغيير الأشخاص والرموز.

إن الثورة، فى تاريخ أى مجتمع من المجتمعات، حدث استثنائى، وهى ليست هدفا ولا غاية، إنما هى وسيلة اضطرارية لتحقيق هدف آخر هو تقدم ونهضة المجتمع، وهناك تجارب أخرى كرست فيها الثورات لنظم استبدادية تحت مسمى الشرعية الثورية والقرارات الثورية والحفاظ على الثورة من أعدائها.

البديل هو بديل إصلاحى ديمقراطى مدنى مؤمن بقيم الثورة ومبادئها وليس ثوريا يحصن سياساته وتسلطه باسم الثورة، أو يعطى لنفسه حقوقاً استثنائية لأنه معارض ثورى.

يناير أخطأت لأنها لم تعرف بالضبط أين قوتها وحدود طاقتها، والتى بالتأكيد وقفت عند حدود إصلاح النظام القديم بتنحى مبارك وإجهاض مشروع التوريث والبدء فى عملية انتقال ديمقراطى، وهو تقريبا حال كل الانتفاضات الشعبية الكبرى والثورات الحديثة التى شهدها العالم فى نهايات القرن الماضى حين غيرت النظم القائمة وأصلحت مؤسسات الدولة، وفى أحيان كثيرة بتفاهمات داخلية وضغوط مجتمعية وليس ثورة.

ستعود يناير آجلاً أم عاجلاً، وستكون هى الوعاء الذى سينهل منه الجميع مشروع بناء دولة قانون عادلة رغم محاولات البعض طمسها وتشويهها، لأن رسالتها السلمية والإصلاحية لم تحقق أهدافها بعد.

المصدر:جريدة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يناير العائدة ليست ثورية 2 2 يناير العائدة ليست ثورية 2 2



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن

GMT 06:20 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

19 مصابًا في تفجير انتحاري استهدف في كركوك

GMT 11:01 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية ومصر توقعان على اتفاقيتين بقيمة 250 مليون جنيه

GMT 17:52 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

حيل غريبة لتغطية الشعر الأبيض إستفيدي منها

GMT 17:55 2013 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

عرض أزياء بالأسلحة في برلين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon