إرهاب النص أم السياق
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

إرهاب النص أم السياق؟

إرهاب النص أم السياق؟

 السعودية اليوم -

إرهاب النص أم السياق

بقلم : عمرو الشوبكي

مع كل جريمة إرهابية تحدث يشتعل النقاش فى الشرق والغرب عمَّن المسؤول؟ وشهدنا فى مراحل سابقة حديثا سياسيا للنظم العربية عن مسؤولية الغرب والسياسات الأمريكية والإسرائيلية عن تصاعد الإرهاب فى المنطقة، حتى وصل إلى سجال مباشر بين الرئيس الأسبق حسنى مبارك والرئيس الأمريكى جورج بوش حين تبادلا الاتهامات عن مسؤولية كل طرف عن تصاعد الإرهاب، واعتبر الرئيس الأمريكى أن غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان هو السبب وراء تصاعد الإرهاب، ووجه نقداً للنظام المصرى، فى مؤتمر شهير فى شرم الشيخ، حضره مبارك، واضطر على أثره للخروج من القاعة، وترك الرئيس الأمريكى يخطب وحده.

ودارت الأيام وحدثت الثورات العربية وشهد العالم العربى سقوط نظم عربية كثيرة حل مكانها الفوضى والإرهاب مثل ليبيا، ونظام وحيد يسعى للتحول الديمقراطى، وهو تونس، وتجربة أخرى حافظت على بقاء الدولة الوطنية ووقفت حائط صد أمام الجماعات المتطرفة والإرهابية، ولكنها تعثرت فى تجربة تحولها الديمقراطى مثل مصر، كما أن الغرب- الذى كثيرا ما أرجع أسباب الإرهاب فى بلادنا إلى غياب الديمقراطية- اكتوى بنار الإرهاب من أجيال وُلدت على أرضه وعاشت فى ظل نظمه الديمقراطية.

وانتقل جانب كبير من النقاش العالمى حول الإرهاب من مسؤولية غياب الديمقراطية إلى مسؤولية النص الدينى، حتى وصل الأمر- عقب تفجيرات بروكسل- بنائب بلجيكى إلى حمل نسخة من القرآن الكريم، فى جلسة علنية للبرلمان، واتهامه بأنه «مصدر كل الشرور»! بالمقابل، تحدثنا- نحن العرب- عن التفسيرات المنحرفة للنص الدينى وكتابات ابن تيمية ومَن سار على دربه كمصدر للشرور، وطالبنا بالإصلاح الدينى، وتراجع الحديث عن مسؤولية غياب الديمقراطية عن تصاعد الإرهاب «دون أن يختفى» لصالح حديث أوسع عن السياق الاجتماعى والسياسى المحيط بالظاهرة الإرهابية.

والواقع أن نقاش النص الدينى أو السياق الاجتماعى والسياسى كمسؤول أول «وليس وحيدا» عن الإرهاب هو نقاش ارتبط بالتحول الذى أصاب الحركات الإسلامية المتطرفة فى نصف القرن الأخير، فقد بدأت ظاهرة العنف الدينى منذ منتصف الستينيات على يد أفكار سيد قطب وكتابه الشهير «معالم فى الطريق»، ثم ظهر مع بداية السبعينيات تنظيما الجهاد والجماعة الإسلامية فى مصر، اللذان دخلا فى مواجهات دموية مع النظام القائم، وصلت حتى اغتيال الرئيس السادات على يد عناصر جهادية، ثم ظهرت الجماعة الإسلامية المسلحة فى الجزائر، والتى دخلت فى مواجهات هى الأكثر عنفاً ودموية فى تاريخ صراع النظم العربية مع جماعات التطرف فى القرن الماضى، وانتهت بهزيمتها، كما ظهرت «الجماعة السلفية الجهادية فى بلاد المغرب الإسلامى»، فى تسعينيات القرن الماضى، ومارست عنفاً داخل بلاد المغرب العربى وأفريقيا حتى وقت قريب.

والحقيقة أن دور النص الدينى كان حاكما فى بنية هذه الجماعات، فقد امتلكت نمطا فكريا وعقائديا متكاملا يدور حول مفهوم الحاكمية لله واعتبار كل القوانين الإنسانية والوضعية خروجا عن أحكام الشريعة، وأن النظم القائمة هى نظم جاهلية لا تطبق أحكام الله، ولذا وجب تكفيرها وإسقاطها بالعنف.

وخرجت مئات الكتب وآلاف المنشورات والأبحاث التى تبرر ممارسة العنف والإرهاب، ولعل دراستنا فى تسعينيات القرن الماضى لفكر تنظيم الجهاد أوضحت أن مدخل أى عضو للانضمام إلى هذا التنظيم كان يبدأ بالإيمان بنسق عقائدى متكامل مستند إلى تفسير خاص للنص الإسلامى، يدفع العنصر بعد سنوات من الانخراط فى التنظيمات الجهادية إلى ممارسة العنف والإرهاب فى مواجهة ما كان يعتبره «النظم الكافرة» والمجتمع الجاهلى.

وإذا أخذنا على سبيل المثال لا الحصر أحد أهم المفكرين الجهاديين، الذين نظَّروا لمسألة العنف الدينى وكيَّفوها شرعيا وربطوها بالنص الإسلامى، وهو سيد إمام الشريف- «واسمه الحركى دكتور فضل»، والذى يُعد أحد أهم مَن صاغوا الإطار الفكرى للتنظيمات الجهادية فى مصر وخارجها- نجد أن الرجل كتب مجموعة من الكتب أهمها: «كتاب العمدة فى إعداد العدة»، و«الجامع فى طلب العلم الشريف»، و«الإرهاب من الإسلام ومَن أنكر ذلك فقد كفر»، واقتربت جميعاً من الألفى صفحة، واعتمدت بشكل كامل على تفسيرات الرجل الخاصة للنص الإسلامى كمبرر لممارسة العنف والإرهاب وتجنيد العناصر الجديدة.

صحيح أن هذه الكتب تمثل نوعاً من الانحراف الفقهى والعقائدى عن صحيح الإسلام، وسبق أن دحضها علماء كثيرون، وحتى سيد الإمام نفسه راجع، فى كتاب آخر سماه «ترشيد الجهاد» جانبا من تفسيراته القديمة للنص الدينى، الذى ظل الدافع الرئيسى وراء انضمام الكثيرين لتنظيمات العنف، وأيضا أساس التوبة والتوقف عن ممارسة العنف.

وقد تغير الأمر مع بدايات العقد الماضى حين تراجع دور النص الدينى كمحدد أساسى فى عملية التجنيد لتنظيم القاعدة، ثم داعش، لصالح التأثير الكبير للسياق الاجتماعى والسياسى المحيط.

صحيح أن النص الدينى ظل حاضراً كمبرر للقتل أو الانتحار، ولكن صانع الكراهية والإرهاب وتكفير المخالف لم يعد أساسا تفسيرا منحرفا للنص الدينى، إنما هو واقع طائفى فى العراق أشعر قطاعاً واسعاً من السُّنة بالاضطهاد والتهميش، أو مظالم سياسية وطائفية وجرائم حرب ارتكبها النظام فى سوريا، فدفعت جزءاً من السُّنة للانضمام لداعش أو التواطؤ معه، ونفس الأمر ينطبق على دواعش أوروبا، الذين كانوا ضحايا سياق مجتمعى عانوا فيه من التهميش والعنصرية والفشل الدراسى والمهنى، كما أن تاريخ معظمهم- كالأخوين كواشى، «منفذى عملية صحيفة شارلى إبدو الفرنسية بدايات العام الماضى»، والأخوين خالد وإبراهيم البكرى، منفذى عملية بروكسل، وصلاح عبدالسلام، «الذى أوقفته السلطات البلجيكية قبل الاعتداء الإرهابى بأيام قليلة كمسؤول عن عملية باريس»- لم يكن مع النصوص القرآنية، إنما كان فى الملاهى الليلية ومع الحسناوات ومع جرائم جنح حق عام وسرقات صغيرة.

دواعش أوروبا أو دواعش سوريا أو العراق هم فى غالبيتهم الساحقة مارسوا الإرهاب نتيجة واقعهم الاجتماعى والسياسى المر، صحيح أنهم بحثوا عن نص دينى يبرر العنف والإرهاب، لكن هذا أمر مختلف عن جهاديى القرن الماضى، الذين كان النص هو صانع العنف لديهم وطريقهم لحمل السلاح.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إرهاب النص أم السياق إرهاب النص أم السياق



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon