إنسانيتنا المحترقة
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

إنسانيتنا المحترقة

إنسانيتنا المحترقة

 السعودية اليوم -

إنسانيتنا المحترقة

عمرو الشوبكي

غيرت مقال اليوم الذى حمل فى البداية عنوان «لليمين در»، وهو ترجمة لفكرة تدور فى ذهنى منذ عدة أسابيع عن أسباب التحولات التى جرت فى المجتمع المصرى فى السنوات الثلاث الأخيرة، وجعلت قطاعا منه يقبل أفكارا شديدة التطرف، ظنا منه أنه بذلك يمكن أن يواجه الإرهاب ويقتلع المخربين.

والحقيقة أن مشهد قتل الشهيد الأردنى معاذ الكساسبة بهذه الطريقة الوحشية والمتدنية كان أكبر من أى كلام آخر، فغيّرت المقال وأجلته للأسبوع المقبل بعد أن شاهدت صورة الشهيد وهو يقف شامخا شجاعا مرفوع الرأس حين بدأت النيران تحاصره من كل جانب فى لحظة إنسانية شديدة القسوة، جعلت من الصعب على أى كاتب أن يتجاهلها.

الطيار الأردنى شاب مثل آلاف الضباط الشرفاء على امتداد العالم العربى الذى لم يقتل أطفالا ولا مدنيين، كما يدعى القتلة المجرمون، إنما قتل إرهابيين شردوا وذبحوا الأطفال والنساء والرجال، واستباحوا الأعراض، ولولا مثل هذا الطيار الشهيد لكان التنظيم المجرم قد اقتحم مدينة عين العرب كوبانى وشهدنا مذبحة إنسانية لم نر مثلها فى تاريخنا الحديث.

مشهد حرق الشاب الشهيد حيا بهذه الطريقة أمر فارق فى تاريخنا وإنسانيتنا، فهذا التفنن فى صور القتل، من الذبح إلى الحرق إلى التمثيل بالجثث، عكس حجم التدهور والانهيار الذى أصاب منطقتنا، وكيف خرجت منه عصابات إرهابية تمارس هذا النوع من القتل المجانى بحق محاربين صاروا عزلاً بعد أن وقعوا فى الأسر، أو بحق ناس دفعوا حياتهم ثمنا لتعاطفهم الإنسانى معنا مثل عشرات الرهائن الأجانب.

الفارق بين الدولة فى كل مكان (مهما كانت أخطاؤها) والعصابة واضح، فهناك سجينة إرهابية ارتدت حزاما ناسفا لتنفذ عملية إرهابية فى أحد فنادق الأردن (ساجدة الريشاوى)، وأراد الله أن ينقذ الأبرياء من شرها فلم ينفجر واعتقلت ثم سُجنت، وبعد حرق الطيار البطل نُفذ فيها حكم الإعدام ولم تحرق أو تذبح مثلما فعل الإرهابيون المجرمون.

والمؤكد أن حالة داعش الإرهابية هى حالة مركبة، فهى ليست مجرد عصابة قاتلة تعتدى وتذبح، إنما هى عصابة «تشرعن» وتقنن القتل والذبح والحرق على أسس فقهية ودينية منحرفة، ولذا أرجع إرهابيو «داعش» قيامهم بهذا الأمر إلى أن الجزاء من جنس العمل، متهمين «معاذ» بحرق أطفال سوريا والعراق بصواريخه. «لمن يقول الحرق حرام، الجزاء من جنس العمل، ولا تنسوا هو حرق أطفالنا بصواريخه، وتذكروا قوله تعالى: (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)». بينما قال إرهابى آخر: «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم».

وتلك فى الحقيقة كذبة كبرى، لأن المذابح التى ارتكبت فى سوريا يتحملها إرهابيو داعش والنظام السورى وليس الطيار الأردنى الذى استهدف مقاتلى التنظيم وليس الأطفال والنساء والمدنيين كما فعلوا هم على مدار سنوات.

والكارثى أن التنظيم الإرهابى برر جرائمه من خلال إطار مرجعى شرعى تبناه أربعة تكفيريين مصريين منهم قاضى قضاة الدولة، أبومسلم المصرى، ويعد المرجعية الشرعية والفقهية للتنظيم، وكان مقرباً من أبوبكر البغدادى قبل قصة هروبه بالأموال، وهناك حلمى هاشم، المُكنى بـ«شاكر نعم الله»، وهو من أهل صعيد مصر، ومن سكان حى المطرية بشمال القاهرة، وآخر يحمل نفس الاسم وقُتل، وهو القاضى الشرعى لمدينة حلب، وأخيرا أبوالحارث المصرى.

والحقيقة أن ما سُمى «فكر التنظيم» تجاوز أعتى غلاة التكفير والخوارج فى تاريخنا كله، فهو لا يكتفى بتكفير عموم الشعوب، بل إنه يكفر كل من لم يكفر الشعوب!! ويكفّر جميع المقاتلين فى العراق وأفغانستان والصومال الذين لم يكفروا الشعوب، حتى جعل فى كتابه «أهل التوقف بين الشك واليقين» التكفير أصلا من أصول الدين، واعتبر فى النهاية أن من لم يكفر الكافر فقد خالف أصل الدين ويصبح كافرا.

جريمة داعش الإرهابية بحق الشهيد الأردنى فتحت جروحا عميقة فى مجتمعاتنا وإنسانيتنا، لأنها جزء من أزمة أكبر تخص الشرق والغرب معا، وليس السياقات الديمقراطية وغير الديمقراطية فقط، فالمسلمون فى الغرب الديمقراطى خرج منهم مقاتلون إلى داعش، والمسلمون فى العراق وسوريا خرج منهم مقاتلون إلى داعش، وهناك ماكينة فكرية وشرعية تلقنهم أفكارا دينية مشوهة يجب مواجهتها بالفكر الدينى أيضا القادر على اقتلاع الفكر التكفيرى من جذوره، وهناك أيضا السياق السياسى والاجتماعى الذى جعل داعش يتمدد فى سوريا والعراق أكثر من ليبيا مثلا، رغم غياب الدولة تقريبا هناك، لأن البعد الطائفى للنظامين العراقى والسورى ساعد على خلق بيئة سُنية أغمضت عينيها، ولو جزئيا، عن التطرف.

سنقول جميعا: ليس باسمنا ما يفعله السفهاء منا، وإن الإسلام براء من هؤلاء الإرهابيين، وهو أمر كله صحيح، لكنه لن يغير من الأمر شيئا بأن هؤلاء جاءوا من منطقتنا العربية أولا وأساسا، وليس من كل بلاد العالم الإسلامى (لا من تركيا ولا إيران ولا ماليزيا ولا إندونيسيا)، وانعكاس لأمراضها، وحتى عبث الخارج فى مقدراتنا نتيجة ضعفنا، وأن مواجهة إرهاب داعش ستكون لها جانبان، أمنى وعسكرى، مهمان، وأيضا جوانب ثقافية ودينية وسياسية قد تكون أكثر أهمية، وبالتوازى مع الحل الأمنى.

رحم الله الشهيد الأردنى الشاب معاذ الكساسبة، وخالص العزاء لإنسانيتنا المحترقة.

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنسانيتنا المحترقة إنسانيتنا المحترقة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon