الإرهابى صلاح عبدالسلام 22

الإرهابى صلاح عبدالسلام 2-2

الإرهابى صلاح عبدالسلام 2-2

 السعودية اليوم -

الإرهابى صلاح عبدالسلام 22

بقلم : عمرو الشوبكي

حين يكون عنوان التحقيق الذى نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، يوم الأحد الماضى، على صفحتين كاملتين عن صلاح عبدالسلام هو: «الجهادى الذى لا يصلى فى موعده أبدا» (Le djihadist qui ne priait jamais à l›heure)- نعرف عن أى شخص نتحدث، وعن أى مسار قطعه هذا الشاب (مواليد 1989) حتى صار الرجل الوحيد، من بين الإرهابيين العشرة الذين نفذوا عملية باريس فى 13 نوفمبر الماضى، الذى مازال على قيد الحياة.

حياة هذا الشاب لا تدل على أننا أمام شاب متدين ولو بالمعنى الذى نجده عند المسلمين الأوربيين، فكثيرا ما كان يتردد على المراقص الليلية ويشرب الكحول حتى الثمالة، وله صديقة تسمى ياسمين 23 عاما، وكان يقول دائما إنه ينتظر رمضان ليتوقف عن شرب الكحول وباقى الموبقات.

صحيح البعض فسر ذلك أنه نوع من التقية ليضلل بها الشرطة، ولكن الأمر يصبح مختلفا حين نجد أن غالبية الإرهابيين الجدد فى أوروبا لم يكن لهم ماض جهادى يذكر، ومعظمهم ليسوا متدينين ولم يكونوا إخوانا ولا سلفيين، وحتى المفردات التى يستخدمونها لا تدل على أنهم لهم علاقة بنصوص ابن تيمية ولا أى من التفسيرات المتشددة للنص الدينى الإسلامى.

سافر صلاح عبدالسلام إلى سوريا (وهى الرحلة المعتادة لمعظم إخوانه) فى 2015، ولم يستطع الأمن تحديد تاريخ سفره بدقة، ولا المدة التى قضاها هناك، وكان لبريق مواقع داعش الإلكترونية تأثير السحر عليه وعلى كثير من الشباب، واستخدم الأوروبيون منهم جملا من نوع «سأذهب للجهاد ومحاربة الطاغوت والدفاع عن الرسول محمد، أما باقى أمور الدين فلا تهمنى».

والحقيقة أن دواعش أوروبا كما تشير كل الأبحاث والكتابات الحديثة هم فى غالبيتهم الساحقة (أكثر من 90% منهم) مواطنون فرنسيّون من أبناء المهاجرين ومن ساكنى الضواحى الباريسية الفقيرة والمهمشة، التى يعيش فيها المهاجرون فى جيتو منعزل عن نمط الحياة الفرنسية، كما أنهم فشلوا فى تحقيق نجاحات مهنية فى حياتهم العملية، وعانى معظمهم من فشل دراسى مبكر، كما أن أعمارهم تتراوح بين 23 و31 عاما.

واللافت أن ماضى هؤلاء لا علاقة له لا بالدين ولا بالجهاد (كما عرفته التنظيمات الجهادية المتطرفة والعنيفة فى سبعينيات القرن الماضى)، فقد ارتكب كثير منهم جرائم جنح وسرقات وبيع مخدرات وغيرها من جرائم الحق العام، وفجأة ومع ظهور الحاضنة السورية بدأوا فى التحول من الإجرام إلى التكفير.

صلاح عبدالسلام أصبح إرهابيا فى أشهر معدودة نتيجة التهميش الاجتماعى فى فرنسا، ووجود بيئة حاضنة خارج فرنسا، وهى سوريا، تمثل إغراء البطولة والشهادة والحياة الأبدية، وفى نفس الوقت الحصول على المال والزواج من أكثر من فتاة، والانتقام من المجتمع الغربى الذى يعتبره مسؤولا عن فشله.

صلاح عبدالسلام ومن معه أصبحوا إرهابيين لأسباب اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، وألبسوا إحباطهم وفشلهم المجتمعى ثوبا مزيفا هو «التطرف الإسلامى»، على عكس جهاديى القرن الماضى الذين كانوا متطرفين إسلاميا بحق وعن قراءة معمقة ولو منحرفة.

الانتصار على الإرهاب سيتمثل فى عدم توسيع دائرة المتعاطفين أو المتواطئين معه، ونجاح فرنسا ومعها أوروبا يتمثل فى قدرتها على التمسك بخطاب يبحث فى الأسئلة الصعبة وليس الإجابات السهلة التى قام بها البعض وخاصة الأمريكان عقب اعتداءات 11 سبتمبر، من نوع الإسلام يحض على الإرهاب، اطردوا المسلمين، وغيرها من الدعاوى التى لن تنفذ، ولكنها تساعد على ميلاد مائة صلاح عبدالسلام آخر.

arabstoday

GMT 09:24 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

النظام الدولي والظهير الأخلاقي

GMT 12:03 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

GMT 15:47 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أميركا في عين أوروبا النقديّة

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

GMT 11:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عودة المتغير الثقافى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهابى صلاح عبدالسلام 22 الإرهابى صلاح عبدالسلام 22



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon