الصفر المريب

الصفر المريب

الصفر المريب

 السعودية اليوم -

الصفر المريب

عمرو الشوبكي

صفر الطالبة مريم ملاك صدم الكثيرين وفتح أوجاعاً كثيرة داخل المجتمع المصرى تصورنا أنها غابت أو تراجعت ولكنها ظلت متكررة وعابرة للزمن حتى لو تغيرت النظم والعهود.

أن تحصل طالبة على صفر فى امتحان، فهذا حدث جلل، فما بالنا إذا كان امتحان ثانوية عامة، وطالبة الصفر متفوقة وسبق أن حصلت على 97%، وفجأة حين دخلت الثانوية العامة حصلت على صفر فى 6 مواد، ودرجة ونصف فى إحدى المواد.

وتظلمت مريم على نتيجتها، وقامت وزارة التربية والتعليم بعرض إجابتها على الطب الشرعى، والذى استكتبها فى اختبار خاص 5 مرات، وأعلن بعدها أن ما كتبته فى أوراق الإجابة هو خطها، وبالتالى هى تستحق الصفر المريب.

وقد أتيح لى (وهو أمر نادر الآن مع القنوات المصرية) مشاهدة برنامج «هنا العاصمة» والذى ظهرت فيه الطالبة مريم وشقيقها والمحامى الراقى واللامع إيهاب رمزى، وتم التعرض لقضيتها بشكل محترم مهنيا وقانونيا وإنسانيا ونالت تعاطفا واضحا ومبررا من جمهور المشاهدين، وفى نفس الوقت سمح على غير عادة كثير من البرامج غير المهنية لباقى أطراف القضية، أى وزارة التربية والتعليم، والطب الشرعى بإجراء مداخلات على الهواء مباشرة.

والحقيقة أن الرأى العام فى مصر فى مجمله تعاطف مع مريم، ولم يصدق كلام الطب الشرعى (رغم إقرارنا أنه ليس فى خصومة معها) وفتح جرح التشكك فى طرق تصحيح اختبارات الثانوية العامة، حتى لو كانت الغالبية الساحقة منها تتم بنزاهة إلا أن تكرار الشكاوى فى الفترة الأخيرة عن وجود صور مختلفة للتلاعب قد أفقد الكثيرين الثقة فى حياد الوزارة و«كنترولها».

والحقيقة أن قصة مريم كشفت أزمة عميقة فى ثقة الناس فى نظامهم التعليمى وفى أجهزة الدولة وأيضا فى مدى إحساسهم بقدرة هذه المؤسسات على درء المفاسد ومواجهة المظالم وإعادة الحقوق.

وهنا مربط الفرس، ومن هنا خرجت المشاكل، فلو كان المصريون يثقون فى مؤسساتهم التعليمية لكانوا على ثقة أنه فى حال حدوث خطأ فسيكون غير متعمد، وفى حال طلبوا مراجعته فلن يحتاجوا إلى الطب الشرعى، لأنهم واثقون من حياد المراجع، وقدرته على تصحيح الخطأ، وفى حال اضطروا إلى الذهاب للطب الشرعى، فحتماً سيكونون واثقين من نتائج حكمه.

والواقع قال لنا إنه لا مريم ولا أسرتها ولا أصدقاؤها ولا كل من عرفوها ولا الملايين الذين تابعوا قضيتها واثقون فيما قالته الوزارة، وإنهم على يقين أن إجابتها الحقيقية أخذت لصالح طالب بليد آخر وضع اسمه على ورقتها المتفوقة.

ومع ذلك لا يجب الجزم بهذا السيناريو، ولا أحد يستطيع أن يقول بخفة إن نتائج الثانوية العامة يلعب فيها، ولا كل نتائج الطب الشرعى مخالفة للنزاهة والحيدة، إلا أن ما فجرته قضية مريم يكمن فى تلك الحالة من انعدام الثقة مع كثير من مؤسسات الدولة.

على الدولة ورئيس الحكومة المخلص ألا يتعاملا ببرود وزير التعليم مع قضية مريم، ليس فقط لكونها قضية رأى عام، إنما لأنها تخص مواطناً كامل الأهلية لو ثبت أنه ظلم ولم يأخذ حقه، فهو ظلم للمجتمع ككل حتى لو كنا فى مرحلة لا تعطى أهمية للمواطن الفرد، إنما لخطاب الكل فى واحد، إلا أن هذا الكل لن يصح ولن يتقدم إلا إذا رفعت المظالم عن أى فرد، واقتنع أنه يعيش فى ظل دولة عادلة.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصفر المريب الصفر المريب



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon