حريق دبى

حريق دبى

حريق دبى

 السعودية اليوم -

حريق دبى

عمرو الشوبكي

شهدت مدينة دبى، يوم الخميس الماضى، حريقاً ضخماً شبَّ فى الطابق العشرين من أحد فنادقها الفخمة المكون من 63 طابقاً، وفى ثوانٍ ارتفعت النيران لتحاصر 40 طابقاً أخرى، وعلى مسافة قريبة من الحريق يقع أطول برج فى العالم، هو برج خليفة، حيث مركز الاحتفالات السنوية برأس السنة الميلادية، وعلى مقربة من آلاف الناس المنتظرين لاحتفال الألعاب النارية السنوى.

صورة الحريق كانت مروعة، وتحرُّك فرق الإنقاذ كان سريعاً واحترافياً بصورة لافتة، فقد وصلت طواقم الدفاع المدنى فى أقل من دقيقتين، ونجحت فى حصار الحريق، وإخراج جميع النزلاء فى وقت قياسى، وبصورة أبهرت العالم كله، مخلفة 14 إصابة طفيفة، وحديثاً غير مؤكد عن حالة وفاة واحدة بأزمة قلبية.

أحاديث المسؤولين فى إمارة دبى للفضائيات المختلفة كانت مسؤولة دون تهويل أو مبالغة فى الإنجاز الذى حققوه، ولا حديث عن بطولات مستحقة قاموا بها، إنما كانت الرسالة واضحة: هذا عملنا الذى تدرَّبنا عليه لسنوات، وقمنا به على أكمل وجه بصورة احترافية مبهرة دون ادِّعاء أو تصنُّع.

يقيناً هناك عوامل أخرى ساعدت دبى على التحرك المهنى السريع، منها الإمكانات المادية لبلد ثرى وهو عامل مهم ولكنه ليس رئيسياً، ولا يصنع الثراء بمفرده، فدون عقل يخطط وجهاز إدارى كفء كان يمكن لهذه الأموال أن تنفق على أمور فارغة، ولعلنا نتذكر نظام القذافى الذى حكم دولة نفطية ثرية، وأهدر أموالها على الحروب والمعارك الخاسرة، وتركها بلا بنية تحتية، ولا جهاز إدارى ولا مؤسسات من أى نوع.

نجحت الإمارات فى بناء ناطحات سحاب تلتزم حرفياً بضمانات السلامة والأمان، وبنية تحتية حديثة، وفرق إنقاذ مدربة بشكل رفيع، والأهم هو هذا المشهد الذى رآه الكثيرون على شاشات الفضائيات أمس الأول حين استمعوا بشكل دقيق لتقارير فورية للأجهزة الأمنية تخبر المواطنين بما جرى وبشكل علنى وشفاف.

حريق دبى، والطريقة التى تم إخماده بها قبل حوالى ساعة من احتفالات رأس السنة (التى أقيمت فى موعدها)، هو رسالة هادئة لكثير من دول المنطقة، فنحن أمام دولة خليجية نفطية ثرية وظَّفت ثرواتها بصورة إيجابية جعلتها فى موقع متقدم على المستوى الخليجى والعربى والعالمى، كما أنها بلد نجح فى المسار الاقتصادى والاستثمارى، وصارت معه دبى واحداً من أهم مراكز التجارة العالمية.

ولكى ينجح نموذج دبى استلزم الأمر بناء بنية تحتية حديثة، وجهاز إدارى كفء، وبيئة حاضنة للاستثمار، من خلال دولة قادرة على تطبيق القانون على الصغير والكبير والحاكم والمحكوم والغنى والفقير وابن البلد والوافد.

صحيح أن الإمارات لا توجد فيها عملية سياسية ولا نظام ديمقراطى، لكنها بلد لا يوجد فيه طلب على السياسة والديمقراطية الليبرالية، وهى مثل بلدان أخرى قليلة فى العالم اكتفت بتحقيق نجاح اقتصادى واستثمارى هائل دون الحاجة لوجود أحزاب أو حياة سياسية، نظراً لطبيعتها الخاصة، وقلة عدد سكانها، وتوافق غالبيتهم الساحقة على نموذج الإنجاز الاقتصادى وتصدير المهنية والاحترافية فى العمل للعالم كله.

يقيناً النماذج الناجحة هى التى حققت نجاحاً فى مساحة محددة، فالصين ليست دولة ديمقراطية، ولكنها كفأة اقتصادياً وقوية عسكرياً، والإمارات دولة رفاهة وإنجاز، لا تحتاج إلى حياة حزبية على الأقل فى الوقت الحالى، على عكس بلاد أخرى أجَّلت التنمية السياسية والديمقراطية بغرض تحقيق التنمية الاقتصادية، ولكنها فشلت فى الاثنتين.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حريق دبى حريق دبى



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon