أردوغان يزداد تسلطا

أردوغان يزداد تسلطا

أردوغان يزداد تسلطا

 السعودية اليوم -

أردوغان يزداد تسلطا

بقلم - مكرم محمد أحمد

بفوز الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بأغلبية 52٫6 فى المائة، يتحصل أردوغان ــ 64 عاماً على فترة حكم جديدة مدتها 5 سنوات، يحوز فيها طبقا لنصوص الدستور الجديد سلطات جد واسعة تُمكنه من أن يحكم البلاد منفردا، وأن يستغنى عن رئيس جديد للوزراء تتفوق سلطاته على البرلمان، ويسيطر على نحو كامل على السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يجعله الحاكم الأوحد للبلاد.

وقد نجح أردوغان بهذه النسبة المتواضعة بعد حملة انتخابية صعبة ذكََّر فيها المواطنين الأتراك بالدور الذى لعبه لتحقيق تقدم اقتصادى كبير نقل تركيا إلى وضع جديد، رغم سوء الأحوال الاقتصادية الراهنة لتركيا وهبوط قيمة الليرة التركية إزاء الدولار بنسبة تصل إلى 20 فى المائة وزيادة معدلات التضخم، وتوقع اقتصاديين أن الاقتصاد التركى سوف يعانى المزيد من المصاعب خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن مخاوف كثيرين من حجم السلطات الواسعة التى يحوزها الرئيس التركى على حساب الديمقراطية التركية، إلى حد أن الكثيرين يعتبرون فترة الحكم الجديدة فترة تسلط، يمارس خلالها الرئيس التركى سلطات ديكتاتورية واسعة تنهى علاقة حكمه بالديمقراطية على نمط العامين الأخيرين من فترة حكمه الأولي، الذى اعتقل خلالها آلاف الناشطين السياسيين ومئات الصحفيين وعشرات السياسيين، وكمم أفواه الجميع، وفرض حالة الطوارئ على تركيا بصورة شبه دائمة، وطرد عشرات الآلاف من وظائفهم الحكومية بدعوى أنهم أنصار عدوه اللدود رجل الدين عبدالله جولين الذى يقيم فى الولايات المتحدة ويطالب أردوغان بتسليمه إلى تركيا.

ويواجه أردوغان فى فترة حكمه الجديدة ــ لأول مرة منذ سنوات بعيدة ـ معارضة منظمة ومتحدة، وحدت صفوفها حول قطب المعارضة محرم أنجيه رئيس حزب الشعب أكبر أحزاب المعارضة الذى حصل فى الانتخابات الأخيرة على 30٫6 من أصوات 55 مليون تركى شاركوا فى الانتخابات الأخيرة بنسبة حضور عالية وصلت إلى 87 فى المائة من عدد الناخبين الأتراك، كما نجح محرم أنجيه خلال حملاته الانتخابية فى جذب ملايين الأصوات الذين انضموا إلى صفوف المعارضة، وهو معارض قوى يملك القدرة على إفحام الرئيس أردوغان، له حضور قوى فى دوائر المثقفين، ويملك قدرة تأثير واسعة على حشود الجماهير، وقد حذر قطب المعارضة محرم أنجيه من تزايد تسلط أردوغان وارتفاع نبرته الديكتاتورية فى الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا سوف تشهد أسوأ فترات حكم أردوغان خاصة أن الاقتصاد التركى يمر بظروف صعبة ويعانى من ارتفاع نسب التضخم وهبوط قيمة العملة المحلية، ويزيد من مصاعب أردوغان فى الفترة المقبلة أن يحوز حزب الشعب الديمقراطى الموالى للأكراد نسبة تزيد على 10 فى المائة من الأصوات، ويصبح قانونا ضمن الأحزاب المعترف بها، رغم أن زعيمه صلاح الدين ديمترياس خاض المعركة وهو سجين بتهمة تشجيع الإرهاب، ويرفع الحزب الكردى شعار (لا عدالة ولا حرية فى تركيا) كما يملك تأثيرا بالغا فى مناطق الأكراد خاصة ديار بكر، فى الوقت الذى يصر فيه أردوغان على أن جميع الأكراد بما فى ذلك حزب الشعب الديمقراطى ينتمون إلى حزب العمال الكردستانى الذى يتم تصنيفه ضمن قوى الإرهاب!

ورغم نجاح أردوغان المتواضع وحصول حزبه (العدالة والتنمية) على أغلبية مقاعد البرلمان، تظل تركيا منقسمه على نفسها، تعانى من حدة الاستقطاب ويتوقع أكثر من 40 فى المائة من سكانها أن تسوء الأحوال بسبب نزعة أردوغان المتزايدة للديكتاتورية، وتتزايد فيها المخاوف من عودة الإرهاب إلى شوارع المدن التركية بسبب عداء الرئيس أردوغان للأكراد وإصراره على تصنيفهم كجماعة إرهابية، فضلا عن سوء الموقف الاقتصادي، وسوء العلاقات مع دول الغرب الذين يعتبرون أردوغان حاكما ديكتاتوريا يهدد الديمقراطية التركية، ويرون أن بقاءه فى الحكم سوف يشكل بكل المقاييس كارثة كبيرة يدفع ثمنها الشعب التركى.

المصدر : جريدة الأهرام المصرية

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 03:49 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الموجة الجديدة من الحراك العربي

GMT 03:43 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان بين صيغتين

GMT 11:46 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تدخلات غير مقبولة!

GMT 11:41 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اقرأوا وجه الرجل!

GMT 11:34 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزوار: اذكروا أمواتكم بخير !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان يزداد تسلطا أردوغان يزداد تسلطا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon