بدلا من الانتظار أو التمنى

بدلا من الانتظار أو التمنى!

بدلا من الانتظار أو التمنى!

 السعودية اليوم -

بدلا من الانتظار أو التمنى

بقلم - مكرم محمد أحمد

عندما تؤكد الدولة المصرية على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسى التزامها بحقوق ذوى الاحتياجات الخاصة من المعاقين بصرياً أو سمعيا ًأو حركياً، تعترف الدولة بحقوقهم فى الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم دون تمييز، وتنظر إليهم باعتبارهم جزءاً من نسيج المجتمع، قادرا على أن يكون جزءاً من القدرة المصرية، يتحتم دمجهم فى حياة المجتمع بما يضمن الارتقاء بأدوارهم كمواطنين صالحين قادرين على تحدى ظروف إعاقتهم، ويستطيعون تحقيق ذواتهم بأن يكونوا عنصر إضافة إلى وطنهم، تكتمل برعايتهم حقوق المواطنة بما يُشكل فخراً للوطن واعتزازه بدوره الإنسانى.

وإذا كان المعاقون فى مصر يشكلون 10% على الأقل من عدد السكان، فإننا إزاء عشرة ملايين معاق، يشكلون الهم الأساسى لأسرهم التى ربما لا تعرف الكثير عن كيفية التعامل مع طفل معاق، وفى الغياب الطويل لعون الدولة، كانت المهمة بأكملها تقع على عاتق المجتمع المدنى الذى لم يكن مؤهلاً تماماً للنهوض بها، سواء فى إقامة المدارس التى يمكن أن تستوعب هذه الأعداد، أو فى الجمعيات الاجتماعية والخيرية التى تشرف على هذه الأنشطة وتتبناها، أو فى المعلمين الأكفاء الذين يرعون هؤلاء الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، خاصة أن هذه المنظومة لا تستطيع أن تنهض بمسئولياتها على أكمل وجه دون أن يكون الحب هو حافزها الأول الذى يضمن النجاح.

ومن المؤكد أن دخول الدولة طرفاً أساسياً فى هذه القضية فتح آفاقاً واسعة لمواجهة أبعاد هذه المشكلة، لعل أهمها توفير 22 ألف مدرس لرعاية هؤلاء الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، أهم ما يميزهم علاقات الحب التى تربطهم بالأطفال، والتى تولد للطرفين، الأطفال ومدرسيهم، هذه الحالة الفريدة من السعادة المشتركة التى يتم فى مناخها عملية التعلم.

ولأن الاحتفال بيوم المعاقين فى الملتقى العربى الذى ضم وفوداً من السعودية والإمارات كان فى بساطة السهل الممتنع، وخلق حالة من السعادة المشتركة جمعت الرئيس السيسى والأطفال المعاقين فى تواصل وود وحنان، أضفت الكثير من السعادة والحب على اللقاء أكدت للجميع أن رؤية مصر لمشكلة المعاقين يمكن أن تساعد على إضفاء المزيد من الإنسانية على دور الدولة، تفيد الطفل المعاق كما تفيد الطفل السوى، وتخلص المجتمع من الكثير من شوائبه، وتخلق حالة فريدة من التواصل تلم شمل الجميع، وتظهر المجتمع فى أحسن حالاته، يرعى ذوى الاحتياجات الخاصة كما يرعى الموهوبين من أبنائه، يحقق عملية الدمج بين الجميع ويجعل من التعليم حالة من المتعة والاكتشاف المستمر.

وإذا كان الرئيس السيسى وضع أمس 500 مليون جنيه اعتمادا إضافياً لتشجيع دور التعليم فى رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة، وإلغاء جميع صور التمييز السلبى التى تعيق دمجهم فى المجتمع، وتوفير خمسة فى المائة من فرص العمل للمعاقين، تأكيداً على ثقته فى أن التعليم الشامل والارتقاء بقدرات الإنسان المصرى على نحو مستمر وتحقيق تكافؤ الفرص والاعتراف بالآخر هو أقصر طرق التقدم وأقلها كلفة وأكثرها نجاحاً.

فهذه الأسباب ينبغى أن يتوحد المصريون جميعاً حول أهداف تطوير التعليم، لأنه بدون تطوير التعليم يصعب بناء مستقبل جديد للإنسان المصرى، وربما نعانى من نقص بعض المدرسين فى تخصصات بعينها، أو كثافة الفصول فى بعض المناطق، أو غياب الانضباط المدرسى فى المناطق النائية، لأن الخلاص من هذه المشكلات يحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد، ولأننا لن نستطيع أن نغير عالمنا مرة واحدة، ولا مفر من أن نبدأ ونستمر مهما يكن حجم النقائص، لكن الأولوية المطلقة ينبغى أن تكون لتطوير التعليم كى نخلق إنساناً جديداً يعرف كيف يفكر وكيف يبتكر وكيف يتغلب على مصاعبه، وإذا فقدنا حماسنا لتطوير التعليم وأخذتنا هذه المشكلات الجانبية بعيداً عن الهدف الصحيح أو انتظارا لحل كل المشكلات دفعة واحدة، فأغلب الظن أن تسود حالة الإحباط الجميع ونظل محلك سر، ومن الأفضل كثيراً أن نتحرك خطوة إلى الأمام بدلاً من الانتظار أو التمنى.

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدلا من الانتظار أو التمنى بدلا من الانتظار أو التمنى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon