بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
بدأت يومى أمس والأول من أمس، السبت والأحد (12و13/9) الدراسة فى المدارس المصرية بجميع أنواعها. إنها عملية تعليم وتربية الملايين من أبناء الأمة المصرية من الأطفال والمراهقين والشباب، فى المرحلة ما قبل الجامعية. ولا أخفى على الإطلاق دعوتى الملحة والمستمرة إلى إعطاء التعليم فى مصر، أولوية قصوى تسبق أى هدف آخر. حقا، لقد أنجزت فى مصر، فى العقد الأخير مشروعات قومية كبرى، فى مجالات الطرق ومحاور النيل ومستقبل مصر شرق العوينات ومبادرة حياة كريمة ...إلخ، غير أننى أوقن وأنادى وأكرر بالتركيز على أن يكون التعليم هو «المشروع القومى» الأكبر والأولى بالرعاية..لماذا؟ لأن البشر هم قوتنا الأساسية قبل أى موارد أخرى اقتصادية! فهل نسينا الصين التى احتفينا برئيسها فى زيارته لمصر فى أوائل هذا الشهر، التى تقدم نموذجا رائعا لأن يكون البشر هم أهم مورد اقتصادى على الإطلاق..، بما يزيد عن ألف وربعمائة مليون نسمة..؟ غير أن أولئك البشر، ليسوا إلا المادة الخام – إذا جاز ذلك التعبير!- التى تتحول إلى قوة فاعلة ومنتجة ومبتكرة بواسطة التعليم، نعم ..التعليم، التعليم، التعليم! وهنا أحيلكم إلى القائد الفذ «لى كوان يو» أول رئيس وزراء لجمهورية سنغافورة بعد استقلالها عن ماليزيا عام 1965 والذى حكمها لمدة اثنين وثلاثين عاما بين 1959 و1990! نعم..كان حكما مطلقا غير ديمقراطى على الإطلاق بالمعايير الغربية، لكنه نهض فيها ببلده من قاع التخلف إلى واحدة من أعلى مستويات المعيشة فى العالم فى ثلاثين عاما! وقد لخص سر تلك النهضة قائلا: «أنا لم أقم بمعجزة فى سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبى، فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيرت مكانة المعلمين، من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة فى سنغافورة. المعلم هو من صنع المعحزة، هو من أنتج جيلا متواضعا، يحب العلم والأخلاق»!... ليس غريبا إذن أن تتصدر سنغافوة اليوم قائمة الدول الأغنى فى العالم بناء على الدخل والقوة الشرائية!. تاريخ