مجرمون يصنعون التاريخ

مجرمون يصنعون التاريخ

مجرمون يصنعون التاريخ

 السعودية اليوم -

مجرمون يصنعون التاريخ

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يعرف المطلعون على أعمال فيلسوف الاشتراكية ومؤسسها كارل ماركس أن بينها بحثاً خلاصته أن دور المجرمين، أى الحكام والسياسيين الذين يتسمون بالإجرام، فى صناعة التاريخ يفوق غيرهم.

وقد أثار هذا البحث الكثير من الجدل خلال الصراعات الفكرية بين بعض الماركسيين وخصومهم لفترة طويلة، قبل أن تجف ينابيع الأفكار الملهمة ويقل الاهتمام بالفلسفة فى العقود الأخيرة.

وربما يكون الكاتب اليسارى الفرنسى فيليب جورج أراد أن يُذَّكر قراءه بهذا البحث فى إطار سعيه إلى دعم تحليله للوضع العالمى الراهن، الذى ذهب فيه إلى أن مسار أزمات منطقة الشرق الأوسط فى السنوات الأخيرة يدل على أن مجرمين عتاة يصنعون تاريخاً جديداً لها والعالم، ويستغلون تراكمات أنتجت كراهية متبادلة تعم هذه المنطقة الآن.

غير أنه أغفل ما سبق أن نسيه ماركس عندما ناقض جوهر إسهامه الأيديولوجي، ووضع عاملاً ذاتياً فوق العوامل الموضوعية، بل نحى هذه العوامل ضمنياً، حيث جعل التاريخ من صنع أشخاص يمكن أن يكونوا مجرمين أو طيبين.

ولذلك، وأسوة بتذكيره لنا بأطروحة ماركس، نُذكره بدورنا بأن الكتابات التى ناقشتها لم تترك جانباً فيها دون أن تفككه. ولكن المفارقة هنا أن أقوى نقد لها لم يكن مقصوداً، إذ جاء فى كتاب لم يهدف إلى مناقشتها أصلاً، فقد طرح البريطانى نورمان إيجل فى كتابه زالقاتل غير المرئيس أطروحة مستقلة عنها مفادها أن البيئة السياسية ذ المجتمعية هى التى تؤثر فى مسار التاريخ من خلال تأثيرها فى أولئك الذين يصنعونه. وهذه البيئة، التى تصنعها بالطبع سياسات يتبناها حكام وحكومات، هى المسئولة عن الجرائم التى يحفل بها التاريخ، سواء بسبب قمع الناس فى الداخل، أو نتيجة حروب مدمرة يروح ضحيتها أبرياء.

ويرى إيجل أن الجرائم الكبرى فى التاريخ قليلاً ما تكون بسبب نزعات شريرة مقصودة، أو لرغبة مباشرة فيها، بل تحدث نتيجة تداعيات يكون معظمها غير محسوب، لأن الذين يخوضون صراعات داخلية أو خارجية لا يعرفون فى الأغلب الأعم متى وكيف سينهونها. وفى هذا كله تتحمل أطراف ثالثة قسماً من المسئولية، إما لأنها تبقى متفرجة، أو لوقوفها فى الجانب الخطأ من الصراع.

arabstoday

GMT 14:23 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

مواجهة الإرهاب.. حصاد 18 عاماً

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

إسرائيل بعد الانتخابات.. فيم ستختلف؟

GMT 07:46 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

هل تُزهر الأشجار في السودان؟

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجرمون يصنعون التاريخ مجرمون يصنعون التاريخ



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon