نصف مثلث

نصف مثلث!

نصف مثلث!

 السعودية اليوم -

نصف مثلث

د. وحيد عبدالمجيد
د. وحيد عبدالمجيد

توجد مساحة واسعة للخلاف على أهمية وجود أحزاب وحركات سياسية فاعلة فى البلدان التى تتطلع إلى النجاح والتقدم. لكن الأمر يختلف كثيراً بالنسبة إلى الجمعيات الأهلية وغيرها من المنظمات غير الحكومية التى تُمثّل أهم مكونات المجتمع المدنى. فقد ثبت أن وجود مجتمع مدنى قوى يتمتع بالحرية والاستقلال شرط جوهرى لتوفير المقومات اللازمة للنجاح، لأنه يقوم بدور أساسى فى كثير من المجالات الاقتصادية التنموية، والاجتماعية، والثقافية. 

ويعود ذلك إلى أسباب فى مقدمتها أن حالة المجتمع العام ترتبط بمدى فاعلية المنظمات والهيئات والروابط وغيرها من الكيانات التى يجمع كل منها عدداً من أفراد هذا المجتمع، ويُحوَّلهم من الاستغراق فى شئونهم الخاصة إلى الاهتمام بأحد جوانب الشأن العام والمساهمة بعمل نافع فيه. ولذلك يكون المجتمع العام أكثر حيوية وعملاً وإنتاجاً وإسهاماً فى تحقيق التنمية، وتقديم الرعاية الاجتماعية والإنسانية، وتطوير المعرفة، وتحسين أنماط الحياة، كلما ازدادت المساحة التى نُطلق عليها مجتمع مدنى فيه. 

ولذلك تنامى الاعتقاد منذ سبعينيات القرن الماضى فى أن المجتمع المدنى يُعد الضلع الثالث فى مثلث النجاح والتقدم بالنسبة إلى أي دولة، إلى جانب المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص. ولم يبدأ عقد التسعينيات إلا وكان هناك اتفاق واسع، وربما شبه كامل، فى العالم على أن فاعلية الأضلاع الثلاثة لهذا المثلث هى السبيل إلى النجاح والتقدم. وكان الفشل المدوى لتجربة الاتحاد السوفيتى ومعسكره، والبلدان التى تأثرت بها، دليلاً على أن الاعتماد على ضلع واحد من هذه الأضلاع الثلاثة يقود إلى كارثة. وتبين أن الأضلاع الثلاثة غير قابلة للتجزئة، وأن إغفال أحدها أو تعطيله يُنتج خللاً يتعذر إصلاحه مهما يكن مستوى التعبئة فى أوساط مكونات الضلعين الآخرين. 

وهذا ما ينبغى أن ننتبه إليه اليوم لكى نراجع الإجراءات التى تُضعف المجتمع المدنى أو تُقَّيده فتحول دون القيام بدوره، بدءاً بمراجعة قانون الجمعيات الأهلية الذى لم يدخل حيز التنفيذ بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على موافقة مجلس النواب عليه. 

كما نحتاج إلى معالجة المشكلات التى تواجه القطاع الخاص، وفى مقدمتها أزمة الثقة التى تنتاب بعض مكوناته، لكى يعمل هذا الضلع بطاقته كلها وليس بجزء منها, لأن النجاح والتقدم يتحققان بجهود المثلث كاملة وليس بنصفها.

arabstoday

GMT 05:34 2016 الأحد ,15 أيار / مايو

واجب المحكمة الدستورية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصف مثلث نصف مثلث



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon