إفـراط  وتفريـط

إفـراط .. وتفريـط

إفـراط .. وتفريـط

 السعودية اليوم -

إفـراط  وتفريـط

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كم نحن مفرطون فى النقل، ومُفَّرطون فى العقل. لا يقتصر النقل على الغارقين حتى آذانهم فى تدين طقوس شكلى يعرفون فيه من تراث لم يعرف تجديدا أو تطويرا منذ قرون إلا فيما قل أو ندر. الجميع ينقلون عن بعضهم بعضاً دون أن يستخدموا عقولهم، ويُرددون ما يبدو لهم أنه صحيح دون أن يعرفوا له أساساً أو يزنوه بميزان عقل مُعَّطل.

وعندما يتعطل العقل، يَُكَّون الإنسان معارفه الأساسية عن طريق ما يسمعه فيروقه أو يعجبه، وينقله إلى آخر يأخذه بدوره إلى غيرهما، أو من خلال ما يشاهده فى وسائل الإعلام المرئية، أو ما يصادفه فى مواقع التواصل الاجتماعى. وهذه معارف بسيطة وسطحية عندما تصح، فضلاً عن أن الكثير منها موجه أو مُشوه مفبرك.

فأول ما يقوم به العقل حين يعمل هو التفكير فيما يسمعه أو يشاهده تحديد موقف منه. ولا يستطيع العقل أن يؤدى هذه الوظيفة دون أن يستخدم الأدوات المعرفية المتاحة له وفى مقدمتها القراءة والاطلاع والحوار الجاد الموضوعى، ولكى يحدث ذلك ينبغى تصميم نظام التعليم بطريقة تساعد على التفكير، بحيث تكون مخرجاته الأساسية عقولاً تعمل، وليس مجرد أيد عاملة تجد نفسها عاطلة فى كثير من الأحيان.

وهذا هو أهم ما نحتاجه بعد أن أصبح نظامنا التعليمى عبئاً على المستقبل فى عصر تتنافس فيه الدول للارتقاء بالعملية التعليمية. فالتعليم الذى يقوم على الحفظ والتلقين يدمر أهم عناصر رأس المال البشرى، وهو العقل. فما أن يدخل التلميذ المدرسة حتى يجد أن التكيف مع حالة التعليم البائسة يفرض إلقاء عقله من أقرب نافذة، والاستغناء عنه طول الوقت.

ولتغيير هذا النظام لابد من السير فى اتجاهين متوازيين. أولهما وضع مناهج حديثة تعتمد على ثلاث كلمات مفتاحية هى التفكير والبرهنة والنقد. والثانى تطوير أسلوب التعليم بحيث يقوم على حوار مستمر يتعود فيه التلميذ منذ الصف الأول الابتدائى على أن يسأل فى كل شىء دون أن يخاف شيئاً، وأن يشك فى صحة أى شىء، لأن هذه هى السبيل إلى تشغيل العقل بطريقة تحليلية ونقدية.

وعندئذ يبدأ المجتمع فى التحول من النقل الذى أعياه إلى العقل الذى يجدد خلاياه الميتة.

المصدر : صحيفة الأهرام

 

arabstoday

GMT 14:23 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

مواجهة الإرهاب.. حصاد 18 عاماً

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

إسرائيل بعد الانتخابات.. فيم ستختلف؟

GMT 07:46 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

هل تُزهر الأشجار في السودان؟

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إفـراط  وتفريـط إفـراط  وتفريـط



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon