شراء الرجال

شراء الرجال!

شراء الرجال!

 السعودية اليوم -

شراء الرجال

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لم يفطن من أزعجتهم فكرة فيلم “بشترى راجل”، ولا من أعجبتهم أيضاً، إلى أن الواقع الاجتماعى فى مصر أغنى منها بكثير. تتلخص الفكرة فى اقتران فتاة ثرية برجل صورياً لتنجب منه عن طريق التخصيب الاصطناعى مقابل مبلغ من المال تدفعه له، بعد أن مرت بتجارب عاطفية فاشلة وقررت أنها لا تريد سوى أن تصبح أماً.

الفكرة تبدو للوهلة الأولى غريبة, أو غبر مألوفة. ولكن غرابتها تعود إلى حصرها فى إطار ضيق اجتماعياً وثقافياً. فلا يتيسر تصور أن تتصرف فتاة بهذه الطريقة إلا إذا كانت تنتمى إلى فئة ضيقة فى قمة الهرم الطبقى، وتتمتع فى الوقت نفسه بثقافة متحررة محصورة فى جزء صغير من هذه الفئة.

ولكن حين ننزل بالفكرة نفسها إلى أعماق المجتمع، سنجد تجليات كثيرة لها, ولكن بصور مختلفة أبرزها فى أوساط النساء المُعيلات، أى اللائى تعملن لإعالة أبنائهن، إما لأن أزواجهن لا يعملون أو لأنهن طُلقن وتُركن بدون نفقة أو رعاية من أى نوع. وعندما تنفق امرأة فقيرة على الأسرة، لأن الزوج بلا شرف أو نخوة، تبدو كأنها اشترت بدورها رجلاً لكى تصبح أماً ولكن بطريقة مختلفة عن الفتاة الثرية. وهذا هو القاسم المشترك الأول بينهما.

أما القاسم المشترك الثانى فهو القهر الاجتماعى للمرأة فى مجتمع ذكورى يُعيد إنتاج علاقات الهيمنة التى يقوم عليها وربما يرى البعض أن الفتاة الثرية فى الفيلم هى المهيمنة فى علاقة تبدو كأنها “بيزنس اجتماعى”، بخلاف المرأة الفقيرة التى تتحمل صنوفاً من العذاب لتحصل على ما يسد رمق أطفالها. ولكن الواقع أن الفتاة الثرية هى ضحية المجتمع الذكورى، مثلها مثل المرأة الفقيرة. فكل ما تريده هذه الفتاة أن تصبح أماً دون أن تخضع لهيمنة رجل لا تحبه، وربما لا تحترمه. وترغب كذلك فى تجنب زواج تقليدى تعرف أنه لن يستمر، وتخشى مشاكل ما بعد الطلاق، وما قد يقترن بها من صراع على الطفل الذى لا تريد غيره.

وهكذا يفيد تأمل واقعنا الاجتماعى بشئ من العمق، وبعيداً عن سطحية الفيلم، فى إدراك أن النساء اللاتى يُنفقن على أزواج وأطفال، وكأنهن اشترين رجالاً لمجرد تكوين أسر، كثيرات جداً فى قاع المجتمع, بل أكثر مما نتخيل.

المصدر : صحيفة الأهرام

arabstoday

GMT 14:23 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

مواجهة الإرهاب.. حصاد 18 عاماً

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

إسرائيل بعد الانتخابات.. فيم ستختلف؟

GMT 07:46 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

هل تُزهر الأشجار في السودان؟

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شراء الرجال شراء الرجال



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon