لا يعيشون معاً

لا يعيشون معاً!

لا يعيشون معاً!

 السعودية اليوم -

لا يعيشون معاً

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

بدا الكاتب اللبنانى الفرنسى الكبير أمين معلوف وكأنه لا يصدق المدى الذى بلغته «حرب الكل ضد الكل» فى منطقتنا. كان معلوف يتحدث بعد تسلمه جائزة «مؤسسة الشيخ زايد للكتاب» بعد اختياره شخصية العام الثقافية0 ومن الطبيعى أن تطغى على حديثه قضية عجز المختلفين دينياً ومذهبياً وعرقياً عن أن يعيشوا معا، وإصرار كل فريق على أن يكون الآخر مثله، وإلا فلتكن حرباً «مقدسة». تناول معلوف هذا الموضوع مبكراً فى كتابه المشهور الذى صدر بالفرنسية عام 1998 وتُرجم عنوانه إلى «الهويات القاتلة». والأرجح أنه لم يتخيل فى ذلك الوقت أن صراع الهويات المختلفة فى الشرق الاوسط سيصبح مصدراً لكل هذه الدماء.

 ولذلك حرص فى لقائه فى أبو ظبى على تأكيد مسئولية كل من يؤمن بالتعدد والتنوع والاختلاف، أى بالديمقراطية وثقافتها ومبادئها ومقوماتها، فى العمل من أجل ما اسماه بناء التعايش فى قلوب الناس. ولكن التعايش لا يُبنى فى القلوب، بل فى العقول. وهذا أحد دروس التاريخ عبر مراحله المختلفة، وصولاً إلى المرحلة التى تزخر بأكبر قدر من هذه الدروس، وهى مرحلة الصراعات والحروب الدينية والمذهبية فى أوروبا فى مطلع العصر الحديث.

 وخلاصة هذا الدرس هو أن الناس يقاتلون بعضهم البعض نتيجة تطرف وتعصب يسكنان عقولهم، ويدفعانهم إلى التعامل مع الآخر بوصفه عدواً ينبغى التخلص منه أو القضاء عليه.

فأحد مقومات ثقافة التعصب والتطرف الإصرار على رفض الآخر عبر إقصائه فى الحد الأدنى، وقتله فى الحد الأقصى. والآخر هنا ليس دينياً أو مذهبياً أو عرقياً فقط بخلاف ما تحدث عنه معلوف0 فالتاريخ يخبرنا أن ضحايا رفض الآخر السياسى المختلف فى الرأى أو الاتجاه أو الموقف يفوقون من راحوا ضحية رفض الآخر المختلف فى الدين أو المذهب أو العرق. فكم من حكام فتكوا بمعارضيهم وكل من اشتُبه فى أنه قد يكون مختلفاً معهم. فعلى مر التاريخ كان ضحايا السلطات القاتلة أكثر بكثير من ضحايا الهويات القاتلة، إلا إذا أضفنا الهوية السياسية إلى قائمة هذه الهويات. وفى كل الأحوال، يفيدنا التاريخ أن محاولات القضاء على الآخر باءت بالفشل، وأن الناس يتعلمون مع الوقت أنهم يخسرون كثيراً حين لا يتعودون على أن يعيشوا معاً، وأنهم يربحون أكثر حين يتحاورون ليصلوا إلى الأفضل والأصلح، ويتسامحون لتتكامل قدراتهم وإمكاناتهم المتنوعة لمصلحتهم جميعاً.

arabstoday

GMT 14:23 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

مواجهة الإرهاب.. حصاد 18 عاماً

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

إسرائيل بعد الانتخابات.. فيم ستختلف؟

GMT 07:46 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

هل تُزهر الأشجار في السودان؟

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يعيشون معاً لا يعيشون معاً



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon