القوميات المنكمشة

القوميات المنكمشة

القوميات المنكمشة

 السعودية اليوم -

القوميات المنكمشة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هي الأجيال التي نشأت علي فكرة أن القومية تعني التوحيد والتوسع وبناء أمة أكبر. لم يكن هذا هو الحال في مصر وبلاد عربية أخري كثيرة فقط، حيث كان هذا هو معني القومية العربية التي تصدرت المشهد في منتصف القرن الماضي.

كان هذا المعني سائدا علي المستوي العالمي، بل تأثرت القومية العربية بأفكار وتجارب أوروبية في هذا المجال أهمها تجربة توحيد ألمانيا. فقد ارتبطت الفكرة القومية علي هذا النحو باعتقاد في أن الدولة الأكبر حجماً لابد أن تكون أعلي مقاماً.

وكثيرة هي الأمثلة علي ذلك في العالم بعيداً عن أوروبا حيث بزغت الفكرة القومية، وعن العالم العربي حيث لقيت احتفاء شديداً بها، وتحولت إلي هدف كبير، وصارت كلمة “الوحدة” التي تعبر عنها شعاراً أثيراً في عدد من بلاده بصياغات مختلفة ابرزها “وحدة .. حرية .. اشتراكية”، و”حرية .. اشتراكية .. وحدة”.غير أن معني القومية يتغير الآن، بل يتحول إلي نقيضه، وبدءاً من أوروبا والعالم العربي أيضاً. يعبر صعود تيارات اليمين الجديد في أوروبا عن تحول متعدد الأبعاد يرتبط أحدها بالنزعة القومية لهذه التيارات.ورغم أن لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أسباباً متعددة، فمن أهمها نجاح أنصار الانفصال عن هذا الاتحاد في ترسيخ نزعة قومية ضيقة ترفض الانتماء إلي كيان أكبر.لم تعد هذه القومية تتطلع إلي أمة كبيرة ممتدة، أو حتي إلي اتحاد واسع النطاق، بل تسعي إلي دول صغيرة حتي إذا صارت أصغر مما كانت عليه حين طمحت إلي مجال حيوي لها. وفي الوقت الذي صارت فكرة القومية العربية جزءاً من التاريخ القريب، تتصدر المشهد الآن في منطقتنا نزعات قومية ضيقة في مقدمتها القومية الكردية في ظروف تدفع باتجاه تفكيك أوصال بعض الدول. ويتغير معني القومية في هذا السياق لتصبح تعبيراً عن مصالح أقليات تطالب بحقوق لا يمكن إنكارها، ولا يتيسر في الوقت نفسه تجنب أن تؤدي إلي تقسيم أكثر من دولة في المنطقة.

إنه عصر القومية المنكمشة التي تؤدي إلي الانفصال، بعد أن أساء من حملوا راية القومية التوحيدية إلي معناها لاستبدادهم وضيق أفقهم وإنكارهم حقوق أقليات تتصدر المشهد الآن.

arabstoday

GMT 14:23 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

مواجهة الإرهاب.. حصاد 18 عاماً

GMT 14:21 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

إسرائيل بعد الانتخابات.. فيم ستختلف؟

GMT 07:46 2019 السبت ,31 آب / أغسطس

هل تُزهر الأشجار في السودان؟

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوميات المنكمشة القوميات المنكمشة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon