نقابة أم «قسم شرطة»

نقابة أم «قسم شرطة» ؟

نقابة أم «قسم شرطة» ؟

 السعودية اليوم -

نقابة أم «قسم شرطة»

د. وحيد عبدالمجيد

حين يكون تطور المجتمع المدنى محتجزاً لأسباب تاريخية متراكمة أو لعوامل سياسية راهنة، يعجز العقل أحياناً عن تصديق ما يمكن أن يبلغه التدهور فى بعض أهم هيئات هذا المجتمع، مثل النقابات المهنية.

وقد اجتهدت قبل أسابيع فى محاولة فهم تنصيب نقيب المهن الموسيقية وبعض أعضاء النقابة أنفسهم رقباء على الأخلاق فى مجال هو بطبيعته يسمو بروح الإنسان. فما الأخلاق والفضائل كلها إلا تجليات لهذه الروح حين تكون فى حالة طيبة. وليس أكثر من الموسيقى تأثيراً فى هذه الحالة. ويعنى ذلك أنه كلما انتشر الاهتمام بالموسيقى والوعى بها فى المجتمع، وازدادت أعداد الموسيقيين والمغنين والمؤلفين والملحنين، وظهر مزيد من الفرق الجديدة، تصبح حالة المجتمع أفضل روحياً ومعنوياً، ومن ثم أخلاقياً وسلوكياً.

ومفهوم الأخلاق هنا أعمق بكثير من الفهم التقليدى الرجعى له، والذى تختلط فيه توجهات محافظة بنزعات سلفية وأخرى دينية متشددة. وهذا هو المفهوم الذى يحصر الفضيلة فى ملابس النساء، بحيث تصبح المرأة أكثر أخلاقاً كلما قل ما يظهر منها رأساً ووجهاً وجسداً، وفيما يرتديه الشباب الذين تُعد أخلاقهم أفضل كلما تشبهوا بالعواجيز فى ملابسهم.

ومن المؤلم أن يكون هذا هو مفهوم بعض القائمين على نقابة المهن الموسيقية الذين سبق أن نبهتُهم فى «اجتهادات» يوم 23 سبتمبر الماضى إلى أنه لا يليق بأى فنان مهاجمة زميلات وزملاء له بدعوى أن ملابسهن خليعة، أو أن ملابسهم غير لائقة. فلا علاقة أصلاً لأية نقابة بما ترتديه عضواتها أو يلبسه أعضاؤها.

ولذلك نقول مجدداً لمن سعوا للحصول على «ضبطية قضائية» إنه ليس من وظائف أية نقابة مهنية أن تطارد أعضاءها بسبب ما يرتدونه من ملابس، ولكن عليها محاسبتهم على التزامهم بالمعايير الفنية فى أعمالهم، أى الاهتمام بالمحتوى وليس بالشكل. كما ننبههم الى خطر استخدام هذه «الضبطية» فى مطاردة المواهب الجديدة فى أوساط الشباب الذين لم ينضموا إلى النقاية بعد، وإيجاد صيغة مناسبة لعلاقتهم بها إلى أن يصبحوا أعضاء فيها، لأن دورهم هو دعم الفن ونشره فى المجتمع وليس القضاء عليه. وإذا كان هناك من لا يحرصون على مهن راقية شاء القدر أن يكونوا مسئولين عنها، فليرحموا مصر التى لم تعد تحتمل المزيد من الإساءة إلى صورتها فى العالم اذا بدا أن نقاباتنا الفنية تتحول الى ما يشبه أقسام الشرطة.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقابة أم «قسم شرطة» نقابة أم «قسم شرطة»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon