روسيا بين السكرة والفكرة
إسرائيل تعلن العثور على آخر جثة لجندي في غزة وتمهيد لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مقتل 11 شخصا وإصابة آخرين بهجوم مسلح في ملعب لكرة القدم وسط المكسيك تحطم طائرة خاصة تقل ثمانية أشخاص أثناء إقلاعها بولاية مين الأميركية إلغاء أكثر من 11400 ألف رحلة جوية جراء عاصفة شتوية تجتاح أميركا الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة تسريب 149 مليون سجل بيانات شخصية بما فيها 48 مليون حساب جيميل يعرض المستخدمين لخطر الاختراق لبنان يقدّم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية تراجع معظم الأسواق الآسيوية بضغط ارتفاع الين وتدهور الأسهم اليابانية مع استمرار عدم اليقين في الأسواق العالمية غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة
أخر الأخبار

روسيا بين السكرة والفكرة

روسيا بين السكرة والفكرة

 السعودية اليوم -

روسيا بين السكرة والفكرة

بقلم : مصطفى فحص

في سكرة التوسع الروسية، لم يعد فلاديمير بوتين ذلك الرئيس الذي يمارس مهامه بشكل اعتيادي، فهو منذ أن وصلت دباباته إلى أوكرانيا وطائراته إلى سوريا، يقيم بين خرائطه العسكرية محاًطا بجنرالاته، يستمع إلى إحاطة يومية يقدمها زملاؤه السابقون في جهاز المخابرات، حول وضع العدو العاجز عن تقدير خطوات الكرملين المستقبلية أو ردات فعله، مزهًوا بانتصارات الدبلوماسية الروسية التي رفعت لاءاتها بوجه أكبر الدول في مجلس الأمن دفاًعا عن موقع روسيا العالمي، ففي زمن القيصر لم تعد موسكو تقيم وزًنا لدولة أو حلف عندما تتحرك دفاًعا عن مصالحها، حتى لو استدعى ذلك مواجهة مباشرة أو بالوكالة أو حتى التلويح بخيارات غير تقليدية، وقد أوغلت في السنوات الأخيرة باستخدام القوة كوسيلة أقل كلفة من أجل استعادة
هيبة الدولة العظمى، بعد أن حول قادة الجيش أحلام الأوكرانيين إلى كوابيس، وحياة السوريين إلى جحيم، فالقوة في العقيدة القتالية الروسية الجديدة لم تعد دفاعية فقط، بل هي الأداة الأنجع من أجل استعادة التوازن، والممر الضروري لفرض نظام عالمي جديد.

في نشوة القوة، يبدو أن فلاديمير بوتين أعلن انتدابه الكامل على سوريا، وهدد بتحويل معركة حلب إلى جحيم، وحذر من الثمن الذي سيدفعه كل من يقف بوجه سياسته، فباعتقاده أنه لوحده يضع شروط المواجهة، وأنه القادر على تحديد مكانها وزمانها، فحشد صواريخه استعداًدا لمنازلة طويلة كانت أم قصيرة، لكن اعتباراتها مصيرية؛ ففوق حطام المدينة والضحايا من أهلها ستسقط إمبراطوريات وتستعاد أخرى، فحلب هي المحطة الواصلة بين طموحات القيصر من سهوب آسيا الوسطى إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، إذ إن الموانئ السورية لم تعد تتسع لقطع الأسطول الروسي، لذلك البحث جاٍر عن مرافق أخرى كانت في السابق موطئ قدم للسوفيات.

بعد عام على الاجتياح، يرفض فلاديمير بوتين، الاعتراف بعدم النجاح في حسم المعركة بأقل الخسائر السياسية والعسكرية، وبتجنيب بلاده تكلفة اقتصادية، وبأن خطواته التصعيدية أجبرت الدول الكبرى على التحرك، واستعادة زمام المبادرة، فكشفته في مجلس الأمن، ولوحت بإجراءات غير دبلوماسية، وعلى الرغم من شبه القناعة لدى موسكو بأن الفعل الأميركي معطل بفعل وجود أوباما في البيت الأبيض، فإن لهجة واشنطن والعواصم الأوروبية القاسية كانت أقرب إلى جرس الإنذار الذي دق في أروقة صنع القرار الروسي،
فكان على القيصر أن يصحو من السكرة قبل أن تسبقه الفكرة، والفكرة حلت معه في إسطنبول، فعلى الرغم من حفاوة الاستقبال، فإن الثقة الروسية بالتاجر العثماني تبقى محدودة، فحفيد السلاطين يتقن ربط المصلحة بالعقيدة، والثروة بالجغرافيا، وتعلم الدرس من الانحياز المبكر أو القرار المستعجل، وفقد الثقة بحلفائه الذين خانوه أكثر من مرة، وبات يدرك تجنب استفزاز أعدائه الذين دَّفعوه ثمن ثقته بحلفائه، فاختار أن يقدم التجارة ويؤجل السياسة، لذلك اختار أن ينصاع للقيصر، بانتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود، مساء 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في واشنطن.

ولكن في إسطنبول، التي حرد الرئيس الإيراني عن حضور قمتها للطاقة، لمس القيصر صعوبة موقفه الإقليمي، فهو عالق بين الدهاء العثماني والخبث الفارسي؛ الأول يريد شراكة مصالح ومنافع مستفيًدا من حاجة الروس إليه كممر إلزامي لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، بينما يعلم الثاني أنه لا غنى عنه، فهو الحليف الواضح والصريح في سوريا، والشريك الذي وفر على موسكو إرسال جنودها. وتزداد حيرة بوتين بين التركي الذي قرر أن لاُيلدغ من جحر أوباما السوري مرتين، والإيراني الذي لم يزل ينتظر إشارة واضحة من الأميركيين، كي يحصل على ما تعجز موسكو عن تأمينه له، حيث تفتقد موسكو القدرة على إرضاء الطرفين، مما يضعها في دائرة صراع المصالح والمنافع المتفاقم بين الجانبين التركي والإيراني، الذي يحاول
بشتى السبل البحث عن ممرات أخرى لتصدير الطاقة، تجنب بلاده الابتزاز التركي وتؤمن له المزيد من الاستقلالية في قراراته الاقتصادية.

عليه، بات بوتين العالق على أبواب حلب بأمّس الحاجة إلى إعادة التوازن لعلاقاته الاستراتيجية في المنطقة عبر تركيا، وهو توازن له امتداداته داخل التركيبة الدينية والعرقية للمسلمين الروس، الذين لن يستطيع أحد ضبط ردات فعلهم في حال أمن الطيران الروسي الغطاء للميليشيات الإيرانية الشيعية في احتلال حلب، وله تأثيره الكبير على الأغلبية العربية السنية التي لم تَر إلا انحياًزا روسًيا لإيران، وهو توازن إذا نجح الأتراك في إيصال فكرته للروس، فإنه يجنبهم مواجهة غربية أصبحت قريبة، ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة لن تختلف نتائجها عن الحرب الأفغانية.

الفكرة الأوضح لدى بوتين أن أنقرة أّمنت مصالحها الاقتصادية مع روسيا، وتراقب التصعيد الغربي الروسي حول سوريا دون إبداء حماس لأي طرف، فيما تقع غريمتها طهران حائرة بين حاجتها الضرورية لروسيا في سوريا، وتحملها أعباء المواجهة إن حصلت.

arabstoday

GMT 11:59 2024 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

غزة ــ لبنان: بين فك الارتباط وفصل الاشتباك

GMT 09:00 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الاغتيال وضوابط الاشتباك

GMT 15:33 2023 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

لبنان على كف... نتنياهو

GMT 10:17 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه

GMT 17:41 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

جدلية الكفاح المسلح من الداخل وإليه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا بين السكرة والفكرة روسيا بين السكرة والفكرة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon