نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي

 السعودية اليوم -

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

لم يكن «نداء النبطية الثاني» مجرد نداء لإنقاذ مدينة مهددة، ولا مجرد استكمال لنداء سابق حذّر من خطر كان يقترب. ما بين النداءين، انتقل الوضع من مرحلة التحذير إلى مرحلة أصبح فيها الخطر وجودياً بالنسبة إلى مدينة النبطية، بما تمثله لا لأهلها وحدهم، بل لجبل عامل وللبيئة الشيعية الجنوبية بأكملها.

فالنبطية ليست مجرد مدينة تقع في مرمى الحرب. إنها مفصل اجتماعي وثقافي وحضاري في تاريخ جبل عامل، وحاضرة أساسية ذات موقع جغرافي واقتصادي وتعليمي، وهي اليوم، بما تمثله، محاصَرة بالخطر. ولذلك، لم يعد ممكناً التعامل مع ما يجري فيها بوصفه شأناً محلياً أو عسكرياً، بل بوصفه لحظة تستدعي تحذير المجتمع، وخصوصاً المجتمع الجنوبي، من معنى ما يحدث.

لكن أهمية النداء لا تُقاس بعدد الموقعين عليه، ولا بقدرته، في هذه اللحظة، على إنتاج حالة سياسية منظمة. أهميته في أنه فعل سياسي مختلف عن السائد، وفي أنه يفتح نافذة في جدار نمطية طويلة كرّسها «الثنائي الشيعي» في مقاربة المجتمعات الجنوبية، حتى بدا الجنوب أحياناً كأنه كتلة واحدة، وموقف واحد، وصوت واحد.

المجتمعات ليست كذلك. وفي لحظات الخطر والحساسية، تعيد المجتمعات بلورة نفسها، وتبدأ باستعادة قدرتها على التفكير في ذاتها، وعلى الدفاع عن مصالحها، وعلى التمييز بين ما يُقال باسمها وما تريده هي فعلاً.

من هنا، فإن «نداء النبطية الثاني» ليس تنظيماً، ولا حالة انتظام سياسي، ولا إعلاناً عن انقسام داخل البيئة الشيعية الجنوبية. إنه تعبير عن حالة تتبلور أولاً على مستوى الوعي والتفكير الجمعي، وقد تؤسس لاحقاً، إذا نضجت شروطها، لحراك سياسي اعتراضي.

وهنا تكمن دلالته الأعمق. فالحرب لم تدمر الحجر وحده. حروب الإسناد وما تلاها تركت آثاراً اجتماعية واقتصادية ونفسية عميقة، وشتّتت العائلات، وضربت مصادر الرزق، وهددت مدناً وقرى وحواضر هي جزء من الذاكرة الجنوبية. وحين يصبح البيت مهدماً، والمدينة مهددة، والعودة نفسها غير مضمونة، يبدأ السؤال عن الحرب بالتحول إلى سؤال عن الحياة.

يمكن للجنوبي أن يبقى رافضاً للاحتلال، ومتمسكاً بحق الجنوب في الدفاع عن نفسه، ومؤيداً للمقاومة، وفي الوقت نفسه أن يسأل: مَن يقرر الحرب؟ مَن يدفع ثمنها؟ ومَن يحمي المدينة؟ ومَن يضمن أن يبقى الجنوب قابلاً للحياة؟

هنا نصل إلى تخوم الوعي الجنوبي. فالمسألة ليست انتقالاً من حزب إلى حزب، ولا انقلاباً على «الثنائي الشيعي»، بل بداية انتقال محتمل من «المقاومة أولاً» إلى «الجنوب أولاً»؛ من سؤال السلاح إلى سؤال البقاء؛ ومن سؤال: مَن يمثل الطائفة؟ إلى سؤال: مَن يمثل مصالح أهلها؟

ولهذا، تصبح عبارة «بقاء النبطية أهم من بقاء السلاح» أكثر من شعار. إنها إعادة ترتيب للعلاقة بين الوسيلة والغاية. السلاح وسيلة، أما الإنسان والمدينة والأرض والذاكرة فهي الغاية. وإذا أصبحت الوسيلة تهدد الغاية، فمن حق المجتمع أن يسأل وأن يعيد النظر.

الوعي لا يبدأ عندما تتغير المواقف، بل عندما يصبح السؤال ممكناً. لذلك، قد لا يكون «نداء النبطية الثاني» بداية حراك سياسي مكتمل، لكنه بالتأكيد يمهّد لإعادة صياغة الوعي الجمعي. فهو يقول إن الجنوب ليس كتلة صامتة، وإن الجنوبي ليس رقماً في ميزان المحاور، وإن المدن ليست مجرد مواقع في معركة. الجنوب مجتمع يريد أن يحيا، ومدن يريد أهلها أن تبقى، وذاكرة لا تريد أن تتحول إلى ركام.

ومن هنا، فإن قيمة النداء ليست فقط في إنقاذ النبطية اليوم، بل في فتح الطريق أمام سؤال أكبر: هل يستطيع الجنوب أن يستعيد حقه في تعريف مصلحته بنفسه؟

وعليه، ربما يكون «نداء النبطية الثاني» أول خطوة على هذا الطريق.

إنه يقف عند تخوم وعي جديد، لم يكتمل بعد، لكنه بدأ يتشكل.

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon