الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

 السعودية اليوم -

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

هو استثناء في مكانه وزمانه. إذ إنه يأخذ من المكان رمزيته التأسيسية، ويعطي الجغرافيا أهمية باتساع محطاتها الثلاث. أما الزمان، فهو ليس وليد لحظة التوقيع، بل إن تحديد التوقيت يختزل أزمنة متعددة، سابقة ولاحقة، تعيد تصويب عقارب الزمن في اتجاهها الصحيح؛ أي إنها تعيد تصحيح مسار مواقيت سابقة عطّلت المسار الطبيعي للتاريخ لعقود.

الاتفاقية تتجاوز الإعلان عن اتفاق دفاعي أو حلف ثلاثي، إذ تتكامل فيها ثلاثية الكثرة والوفرة والقدرة، وهي العناصر والمكونات والناظمة لولادة نظام إقليمي جديد يختلف عن الثوابت التقليدية التي حكمت الشرق الأوسط الكبير في العقود الماضية.

إنها إعلان انتقال المملكة السعودية وتركيا وباكستان من الموقع الجيوسياسي، بوصفها دول ارتكاز مكمِّلة للنظام الدولي، إلى موقع دول المركز الإقليمي، الشريكة في صناعة النظامين الإقليمي والدولي معاً. فالجغرافيا هنا ليست معبراً فحسب، بل مصدر قدرة، وحق في التحكّم في العوائد الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية.

ذهبت عواصم دول المركز إلى تثبيت توازناتها للشرق الأوسط الجديد، في الوقت الذي تحاول فيه تل أبيب إخراج إيران من الثلاثية السابقة التي كانت تعتقد أنها قادرة على الهيمنة على المنطقة، أي منظومة الارتكاز السابقة: تركيا وإيران وإسرائيل. لكن تل أبيب، المتوترة من هذا الاتفاق، لم تزل تسعى إلى الضغط على أنقرة في سوريا، والتحريض على إسلام آباد بسبب قوتها النووية، والتركيز على الرياض نتيجة تمسّك المملكة برؤيتها للسلام، والأهم رفض العواصم الثلاث لشرق أوسط مفصَّل على قياس نتنياهو. العربوشعوب الشرق الأوسط

ومن هنا يمكن قراءة الموقف السعودي، ومعه التركي والباكستاني، بوصفها محاولة لاستعادة المبادرة، لا انتظاراً لما تقرره واشنطن أو تل أبيب أو طهران. فالرياض تتحرك من واشنطن إلى العواصم الإقليمية والدولية، وتعيد تقييم الأرباح والأضرار، مستفيدة من وزنها الاقتصادي والديني والجغرافي، ومن قدرتها على بناء علاقات متوازنة مع قوى متباينة.

وفي هذا السياق، لا يصح اختزال اتفاق مكة في مواجهة إيران، رغم أن الحرب والتوتر مع الجماعات المرتبطة بها شكّلا أحد دوافعه الأمنية المباشرة. فالقراءة الأوسع تشير إلى أن الرياض تحاول بناء بيئة إقليمية تستطيع فيها التعامل مع إيران بوصفها دولة مجاورة، لا بوصفها مشروع نفوذ دائم، وفي الوقت نفسه رفض قيام نظام إقليمي تكون فيه إسرائيل القوة المهيمنة، أو تكون فيه الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على حفظ الاستقرار والأمن.

فعلياً، لا تقتصر مشتركات هذا الجوار الواسع على الدفاع والأمن والسياسة، بل تتجاوزها إلى المشتركات الثقافية والاجتماعية والدينية بين شعوبه، المنتشرة ضمن حيّز جغرافي واسع. هذا الامتداد شكّل، عبر التاريخ، واحداً من أقدم نماذج العيش المشترك؛ هو نموذج يحتاج اليوم إلى إعادة تعريف، وإعادة قراءة في ظروف نشأته، وتجربته الدينية والسياسية والحضارية، وانعكاساته على العلاقة بين أغلبياته وأقلياته الدينية والعرقية.

لذلك، فإن اتفاق مكة ليس نهاية مسار، بل بداية تعريف جديد للجوار؛ جوار سياسي ودفاعي، لكنه يقوم أيضاً على مشتركات فكرية وإنسانية وروحية، وقابل للتوسع بقدر ما تتوسع المصالح المشتركة.

وعليه، تكمن دلالة الرياض في اتفاق مكة، ليس في أنها وقّعت اتفاقاً دفاعياً مع أنقرة وإسلام آباد فحسب، بل في أنها تحاول تحويل الجوار من عبء جغرافي إلى مصدر قوة، ومن حيز جغرافي في النظام الدولي إلى أحد مراكز صناعة النظام الإقليمي الجديد.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع الرياض واستراتيجية الجوار الواسع



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon