ماهية الاختلاف بين الدين والعلم
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم

 السعودية اليوم -

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم

خالد الدخيل

هناك فرق بين من يقرأ أي نص، ولنقل هنا النص الديني، بخلفية معرفية دينية وحسب، وبين من يقرأ هذا النص بخلفية معرفية علمية حديثة صرفة، وثالث يقرأه بخلفية معرفية دينية تختلط معها معرفة علمية حديثة. قراءة الأول ستكون على الأرجح خاضعة لسلطة المرجعية الدينية، مع استبعاد أي مرجعية أخرى، علمية أو غيرها. قراءة الثاني ستنطلق في الغالب من المرجعية العلمية الحديثة، مع استبعاد أي مرجعية أخرى، دينية أو غيرها. أما قراءة الثالث، فستحاول على الأرجح التوفيق بين المرجعيتين الدينية والعلمية. السؤال في هذه الحال: هل تعكس اختلافات القراءة هذه لنص ديني، اختلافات في درجة الإيمان والتدين، وبالتالي عمق الانتماء إلى دين، ولنقل هنا الدين الإسلامي؟ من الممكن جداً أن الثلاثة ينتمون مثلاً إلى الدين نفسه (الإسلام مثلاً)، وبالتالي يؤمنون بالشهادة وكل مقتضياتها، ورغم ذلك قد يصل كل واحد منهم، وهذا هو الأرجح، إلى نتيجة تختلف بهذه الدرجة أو تلك عن النتيجة التي وصل إليها الآخر من قراءة النص نفسه.

بل إن هذا الاختلاف يحصل في حال انتماء الثلاثة ليس إلى الدين نفسه فحسب، بل إلى الرؤية العقدية نفسها والمدرسة الفقهية ذاتها. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى. لكن خذ مثالاً اختلاف الشيخ محمد بن عبدالوهاب عن إمام المذهب الذي ينتمي إليه أحمد بن حنبل في موضوع علاقة رجل الدين أو الفقيه بالسلطة السياسية. اشتهر عن ابن حنبل (توفي 241هـ/855م) زهده السياسي واعتزاله الخلفاء وأصحاب السلطة. واختلف ابن عبدالوهاب عن إمامه في هذه المسألة. لكنه مثل إمامه، لم يكن طامعاً في سلطة سياسية، وهو ما يؤكده تاريخه وتاريخ الحركة التي أطلقها في منتصف القرن الثاني عشر من الهجرة (الثامن عشر من الميلاد). كلاهما يتفق على وجوب طاعة ولي الأمر، ما يدل على أن موقف ابن حنبل من الخلفاء لم يكن تعبيراً مبطناً عن معارضة جذرية لهم، بقدر ما أنه كان تعبيراً عن وجل ديني أفضى به إلى زهد سياسي. في حين أن ابن عبدالوهاب (توفي 1206هـ/1792م) الذي ظهر بعد ابن حنبل بنحو تسعة قرون، أي في بيئة اجتماعية وسياسية مختلفة تماماً، كان ناشطاً سياسياً إلى جانب دوره الديني، وبالتالي نظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة، وقرأ النصوص المتعلقة به من زاوية مختلفة أيضاً، انطلاقاً من اختلاف الظروف والأعراف والمصالح. من هذه الزاوية، اتفق ابن عبدالوهاب مع إمامه في شيء، واختلف معه في شيء آخر، وهي اختلافات تنتمي طبعاً إلى فروع المذهب لا إلى أصوله.

بل إن الشخص نفسه قد تتغير قراءته للنص ويتغير رأيه بتغير مرحلته العمرية وتجربته وتغير البيئة التي يعيش فيها. ولعل قصة الإمام الشافعي من أشهر الأمثلة في التاريخ الإسلامي على ذلك، إذ إن رؤيته الفقهية عندما كان في العراق تغيرت بعدما انتقل إلى مصر. يقول الشيخ محمود أبو زهرة في هذا الموضوع عن الشافعي إنه «نسخ... بكتابه (الفقهي) المصري كتابه البغدادي». وينقل عنه قوله: «لا أجعل في حل من روى عني كتابي البغدادي» (تاريخ المذاهب الإسلامية، ص477).

هذا في ما يتعلق بالاختلاف وإمكانه داخل إطار معرفي واحد هو إطار الفكر الديني. ولعل من الواضح أنه إذا كان اختلاف البيئة والظروف والتجربة يقود إلى اختلافات بين من ينتمون إلى الدين نفسه، فما بالك بمن ينتمون إلى عوالم فكرية ومنهجية مختلفة، بل ومتناقضة أحياناً. سيقال إنه مع التسليم بذلك فإن إمكان الاختلاف داخل الدين الواحد دليل آخر على أن الدين لا يختلف عن العلم في شيء. وهو قول منافٍ للواقع ولطبيعة كلٍّ من الدين والعلم، ويخلط بين المقدمة والنتيجة التي قادت إليها. الفيصل هنا هو المنهج، وليس الاختلاف في حد ذاته. لأن الاختلافات التي أشرنا إلى بعضها داخل الفكر الديني إنما هي تعبير عن الطبيعة البشرية: اختلاف الأفراد ومشاربهم، واختلاف المجتمعات والبيئات التي ينتمون إليها، واختلاف مراحلهم الزمنية، أكثر منه تعبيراً عن اختلاف المنهج المستخدم في هذه الحال، وإلا فالدين كمنهج معرفي ينطلق من منطق خاص به يبقى شيئاً مختلفاً عن العلم، وأعني بذلك العلم بمعناه الحديث، وليس كما هو شائع في الثقافة الإسلامية («الحياة»، 13/11/2013). وعلى هذا الأساس فإن الاختلافات بين العلم والدين هي في الأساس وأكثر من أي شيء آخر، اختلافات في المنهج والمنطلقات، وفي المنطق الذي يصدر عنه كل واحد منهما.

طبعاً هذا لا يعني بأي حال نفي حضور العقل وفعاليته في الدين، وبالتالي في الفكر الديني. لكن الحقيقة هي أن هذا العقل خاضع أخيراً لسلطة الوحي، وبالتالي لسلطة النص الذي جاء به. ونتيجة لذلك يبقى العقل خاضعاً لسلطة التقليد المترتبة عن سلطة النص. أما في المنهج العلمي، فالأمر ليس كذلك. لأن العقل في هذا المنهج غير خاضع لسلطة خارجة عنه. من هنا، فالعلم بمعناه الحديث هو في نهاية المطاف إعمال للعقل، بآليات وضوابط علمية (لا فلسفية ولا دينية) للحصول على المعرفة: معرفة الطبيعة والنواميس التي تخضع لها، ومعرفة الإنسان باعتباره جزءاً من هذه الطبيعة، والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها.

الغريب أن كثيرين من أصحاب الفكر الديني يعتبرون أن تصادم المنهج العلمي مع منهجهم مؤشر على تصادم مع الإرادة الإلهية. وفي الوقت نفسه يصرون، كما أشرت، على أن الدين لا يختلف عن هذا العلم في شيء. لكن بما أن العقل، كمرجعية نهائية للعلم، بعمله وآلياته من خلق الله، وأنه بذلك جزء من الطبيعة بنواميسها التي هي أيضاً من خلق الله، وكموضوع وحيد للعلم، ألا يكون العلم في هذه الحال تعبيراً عن إرادة الله؟ هل يمكن أن يكون العلم تعبيراً عن هذه الإرادة ومناهضاً لها في الآن ذاته؟

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم ماهية الاختلاف بين الدين والعلم



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon