هل للعلمانية جذر إسلامي
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

هل للعلمانية جذر إسلامي؟

هل للعلمانية جذر إسلامي؟

 السعودية اليوم -

هل للعلمانية جذر إسلامي

بقلم : خالد الدخيل

سيبدو بالنسبة إلى البعض أن هذا السؤال خارج السياق، ويتصادم رأساً مع منطق الإسلام وتاريخه. وهذا موقف طبيعي لا بد من تفهمه، لما له من مبررات، نظراً إلى السائد في الثقافة العربية عن الموضوع لقرون متصلة. لكن السائد لا يعني دائماً أنه الحقيقة النهائية. الأرجح أنه ساد لأن الشروط والمعطيات في زمن وظروف معينة وفرت له إمكان السيادة، وعندما تتغير الشروط والمعطيات تتغير بالتبعية زاوية النظر إلى الواقع، ومن ثم إلى الموضوع. من هذه الزاوية تحديداً، أتمنى أن يكتسب السؤال، في نهاية المقالة على الأقل، شيئاً من المعقولية ومشروعية التداول حوله.

لماذا السؤال الآن؟ وفي ظروف إقليمية مضطربة جداً تشهد هجمة طائفية بشعة تقودها إيران بوعي وتعمد لا تخطئهما عين؟ هذا صحيح تماماً، حيث بات من المسلَّم به أن مشروع إيران في المنطقة هو مشروع طائفي ضد السنة العرب تحديداً، كما هو واضح في العراق وسورية ولبنان. وهو مشروع طائفي في منطلقه وآلياته وأهدافه. منطلقه دستور يرسم الطبيعة الدينية للدولة الإيرانية التي أقامها رجال الدين الشيعة على أنقاض ثورة 1979. المادة الـ12 من هذا الدستور، على سبيل المثال فقط، تنص على أن «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثني (كذا) عشري. وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد...». ولأن هذه المادة غير قابلة للتغيير لم تطاولها التغييرات التي حصلت للدستور. وقبل ذلك، تنص ديباجة الدستور على أن رسالته «هي أن يحول كل الخلفيات العقائدية للثورة إلى واقع خارجي...»، وبالتالي «فإن الدستور يوفر أرضية (منطلق) ديمومة هذه الثورة في داخل الوطن وخارجه...» (للاستزادة راجع المواد المتبقية، خصوصاً المادتين 72 و115). تنبغي ملاحظة أن كلمة «الثورة» في الدستور الإيراني مضلِّلة، لأنها تعني أولاً انتصار المذهب الشيعي في الداخل، وثانياً مد آثار هذا الانتصار إلى الخارج. ومن هنا التبس الأمر على كثيرين، ظناً منهم أن إيران تصدِّر الثورة، في حين أنها لا تصدِّر إلا المذهبية والميليشيات المذهبية، وهذه بحكم التعريف ليست ثورة، بل نقيضها تماماً.

أما الآلية، فهي نشر الميليشيات الشيعية العربية (لاحظ أن إيران لا تسمح بوجود ميليشيات على أراضيها) في الدول العربية التي تسمح ظروفها بذلك. ثم محاولة نشر التشيع في المنطقة. والهدف من كل ذلك تحريك الصدام الطائفي في الدول العربية، وتقديم إيران نفسها بأنها دولة الشيعة في المنطقة. أمام هذا الواقع يبرز سؤال: كيف تنبغي مواجهة هذه الهجمة الطائفية؟ بطائفية مقابلة؟ إذا فعلنا ذلك تكون استجابتنا للهدف الإيراني بالانجرار إلى لعبة طائفية قذرة. النظام الإيراني يعرِّف نفسه كما رأينا بأنه طائفي. وهذه لعبته. أم أن المطلوب مواجهة هذه الهجمة المتوحشة بما تقتضيه بحكم المنطق والمصلحة معاً، أي مواجهتها بما ينقضها وينسفها من أساسها أيديولوجياً وسياسياً وأخلاقياً؟

هناك مناسبة أخرى للسؤال، وهي التصور السائد بأن العلمانية منتَج ثقافي سياسي خاص بالغرب ثقافة وتاريخاً وقيماً. وبالتالي لا يجوز نقله إلى مجال ثقافي آخر، مثل المجال العربي الإسلامي، لا ينتمي إليه ولا يمثل بيئة مواتية له. يقول سفر الحوالي في كتابه «العلمانية... نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة» إن التصور الإسلامي أساساً «يرفض فكرة وجود أشخاص أو مجالات دنيوية لا علاقة لها بالدين، أو دينية لا علاقة لها بالحياة. بل هو يجعل النفس البشرية ومثلها الحياة البشرية وحدة متناسقة يخاطبها على هذا الأساس ويربطها بالله تعالى مباشرة في توحيد خالص مجرد». ومن ثم، فقد خلا الإسلام من «الملابسات التي أدت إلى وجود الطائفة الكهنوتية» في الغرب المسيحي. ولم «يوجد مثل هذه الطائفة في واقع الحياة الإسلامية، كما أنه لم يوجد لها مبرر في العقيدة والتصور». والنتيجة أن «الطغيان الفظيع الذي مارسته الكنيسة وكان أحد أسباب العلمانية، لا وجود له في تاريخ الإسلام». (ص 661- 662). من جانبه يرى محمد عمارة أنه «لا بد من وقفة أمام مضمون هذا المصطلح -العلمانية- كما عرفته أوروبا الكاثوليكية، لنرى هل هناك خيوط تجعل له مكاناً في ظل الإسلام ومجتمعاته؟». ويجيب على هذا السؤال انطلاقاً من تعريف صحيح للعلمانية بأنها تعني الدنيوي مقابل الديني. وعليه «فالدولة العلمانية هي المقابل للدولة الدينية. والمجتمع العلماني هو المقابل للمجتمع المقدس». والإجابة بناء على ذلك، كما يرى عمارة، أن «الإسلام لا يعرف الدولة الدينية، ولا المجتمع المقدس ولا يعرف رجل الدين، ولا المؤسسات الدينية». والإسلام «ينكر الوساطة بين الإنسان وربه، ويرفض الكهنة والكهنوت»، وبالتالي فهو «لا يحتاج العلمانية ومؤسساتها، لأنه لم يشهد -فكراً على الأقل- تلك الثنائية التي شهدتها أوروبا الكاثوليكية، حيث نشأت العلمانية» (انظر، الدولة الإسلامية... بين العلمانية والسلطة الدينية، ص 169- 170).

كلام عمارة والحوالي لا يختلف في شيء عما هو سائد في الثقافة العربية الإسلامية عن الموضوع. فالعلمانية في هذا السائد كمفهوم وكخيار سياسي تطورٌ خاص أفرزته التجربة التاريخية للغرب، خصوصاً بعد تبني الإمبراطورية الرومانية الدين المسيحي في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي. وهو التبني الذي انتهى بسيطرة مؤسسة الكنيسة على مؤسسة الدولة. وتبين مع الوقت أن هذا التطور كان من أبرز العوامل المسؤولة عما يعرف في التاريخ الأوروبي بعصر الإصلاح Reformation، ثم الثورات الفكرية والسياسية التي انتهت في نهاية المطاف بفصل الدولة كمؤسسة وكفلسفة عن الكنيسة عن طريق آلية العلمانية. هذه النظرة السائدة للموضوع صحيحة، على رغم أنها لا تقدم الصورة الكاملة لما حصل ولما انتهى إليه. ومن ثم، فإن إشكالية هذه النظرة لا تكمن في هذا الجانب، وإنما في الاستنتاج الذي تخرج به من مسار التاريخ الأوروبي بالمقارنة مع التاريخ الإسلامي.

هذا يعيدني إلى مقالة الأسبوع الماضي، والدلالة الثالثة لانقلاب النهضة. واستطراداً مع ذلك أعود للاستشهاد بما قاله راشد الغنوشي عن العلمانية، وما يتضمنه من اتفاق واختلاف في الوقت ذاته مع ما هو سائد. يقول: «العلمانية، بفتح العين، هي الاهتمام بشؤون الدنيا. (و) في الإسلام ليس هناك تمييز دقيق بين ما هو ديني وما هو دنيوي، أو فصل كامل (بينهما). ولكن نستطيع أن نقول بأن العلمانية في الغرب ليست أيديولوجيا إلحادية كما يظن البعض... العلمانية هي تسويات، فصل وظائف. فصل الوظيفة الدينية عن الوظيفة السياسية. ولا يعني ذلك أن الدولة ستكون حرباً على الدين. وإنما الدولة تحمي كل الديانات، وتقف على نحو ما فيه قدر كبير من الحياد إزاء الديانات» («الحياة»، الأحد 22 مايو، 2016). يتفق الغنوشي في هذا القول كما يبدو مع الحوالي وعمارة وغيرهما كثير، بأن الإسلام لا يميز بشكل دقيق بين ما هو ديني وما هو دنيوي. لكن مؤدى كلامه أن هذا لا يعني بالضرورة تحريم العلمانية، لأنها لا تعني كما ظهرت وطبقت في الغرب أنها أيديولوجيا إلحادية. هي آلية تسويات، وفصل بين الوظائف الدينية والسياسية، لا أكثر ولا أقل. كلام الغنوشي أكثر انفتاحاً، وأكثر دقة وموضوعية في وصف طبيعة العلمانية ووظيفتها. لكن يبدو أنه لا يختلف عن غيره في أن هذه العلمانية في أصلها وفصلها هي خصوصية تاريخية غربية تمكن الاستفادة منها إسلامياً في هذه المرحلة. هل هذا صحيح تاريخياً؟ لا شك في أن اسم العلمانية كمصطلح هو نحت غربي، وأن العلمانية باتخاذها معادلة دستورية سياسية معينة بين الدولة والمجتمع في الغرب إنما جاءت نتيجة للتجربة التاريخية للغرب. لكن ماذا عن فكرة الفصل والتمييز بين الديني والاجتماعي والسياسي؟ أليست هذه سيرورة تاريخية عرفتها كل المجتمعات الإنسانية، وليس فقط المجتمعات الغربية؟ صحيح أن الكهنوت اتخذ شكلاً مؤسساتياً في الكنيسة الغربية، لكن ألا يمكن القول إن هناك كهنوتاً إسلامياً وإن لم يتخذ شكلاً مؤسساتياً مماثلاً؟ أليس غياب الشكل المؤسساتي هذا هو ما سهل للدولة كمؤسسة في التاريخ الإسلامي السيطرة على الدين (غير الممأسس)، على عكس ما حصل في الغرب عندما تمكنت مؤسسة الكنيسة من إخضاع مؤسسة الدولة لسيطرتها؟ هذا يشير إلى أننا أمام سرديتين تاريخيتين لإشكالية واحدة. لا يعني اختلاف المآل الذي انتهت إليه إحدى السرديتين غياب إشكالية علاقة الدولة بالمجتمع عن السردية الأخرى. وإذا صح هذا فمعناه أن الفصل بين الديني والسياسي والاجتماعي ليس خاصاً بالحضارة الغربية، بل هو ظاهرة عرفها كل المجتمعات. هل يمكن القول في هذه الحال إن للعلمانية -كفكرة- جذراً إسلامياً وهندياً وصينياً... إلخ؟ مرة أخرى يواجهنا سؤال يتطلب حديثاً آخر.

arabstoday

GMT 04:32 2018 السبت ,21 تموز / يوليو

لا حرب إيرانية - إسرائيلية

GMT 02:48 2018 الثلاثاء ,27 شباط / فبراير

سورية مختلفة فعلاً

GMT 00:42 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

موقف أحمد ابن حنبل من الدولة

GMT 11:25 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

كذبة الحرب الكبرى

GMT 08:49 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

خيار الحريري و«حزب الله»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل للعلمانية جذر إسلامي هل للعلمانية جذر إسلامي



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon