الطائفية والإرهاب  «داعش» و «حزب الله»
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

الطائفية والإرهاب ... «داعش» و «حزب الله»

الطائفية والإرهاب ... «داعش» و «حزب الله»

 السعودية اليوم -

الطائفية والإرهاب  «داعش» و «حزب الله»

خالد الدخيل

الإرهاب على حقيقته في المنطقة الآن يستند إلى منطلق عقدي من ناحية، وجزء لا يتجزأ من صراع سياسي محتدم من ناحية أخرى. المنطلق العقدي بوصفه منطلقاً طائفياً يوفر الغطاء الأيديولوجي للصراع السياسي. ومن حيث إن هذا الصراع محتدم على مستوى الإقليم، فإن الطائفية باتت أيضاً ظاهرة إقليمية لها مؤسساتها وميليشياتها. محاولة الفصل بين الصراع وغطائه الطائفي يعبر إما عن هوى دفين، وإما عن مراوغة مكشوفة لمصلحة هذا الطرف السياسي أو ذاك، أو سذاجة في لجّة الصراع.

على هذا الأساس، من يعتبر أن الطائفية محصورة في مظهرها الشيعي، مثل «حزب الله» اللبناني أو «فيلق بدر» العراقي، إنما يعبر عن جهل بما يتحدث عنه أو عن نفَس طائفي. الشيء نفسه ينطبق على من يحاول حصر هذه الطائفية في تنظيم سنّي مثل «داعش» أو «جبهة النصرة». الطائفية بطبيعتها معادلة اجتماعية سياسية لها أكثر من طرف. وتكمن خطورتها التدميرية أولاً في أنها معادلة صفرية، وثانياً في حقيقة أنها باتت معادلة إقليمية تشكل محور الصراع الدائر. وعلى رغم ذلك، هناك من يصر على التركيز على طرف من المعادلة وتجاهل أطرافها الأخرى. وأكثر من يفعل ذلك بصوت مرتفع هو النظام الإيراني وبعض أنصاره ممن هم مرتبطون به على وقع الصراع الدائر حالياً. مثال ذلك «حزب الله»، بخطابه الذي يقول -اتساقاً مع الخطاب الإيراني- إنه يحارب التكفيريين السنّة في لبنان والعراق وسورية.

الكاتب اللبناني حبيب فياض منتظم تماماً في هذا الخطاب. هو يفعل ذلك بصفته أحد الكوادر الإعلامية لـ «حزب الله». كتب يوماً في صحيفة «السفير» اللبنانية مقالة بعنوان: «داعش والوهابية». وأكد فيها أن «المعضلة الداعشية سعودية المنشأ والولادة، وذلك بمعزل عما إذا كانت طبيعة العلاقة بين داعش ونظام الحكم في المملكة قائمة على أساس التآلف أو الاختلاف». الكاتب يتعمد عزل «داعش» عن سياقها الإقليمي والسياسي، ويجعل منها ظاهرة معزولة عن بيئتها، ليأخذها بعد ذلك إلى السعودية. هل يعبر هنا عن قناعة أم عن انتمائه الطائفي والسياسي للحزب، وللخط الإيراني في المنطقة؟

يفصل فياض بين المنشأ السعودي لـ «داعش» وحقيقة أن هذا التنظيم في حال حرب مع السعودية، وفي هذا تناقض حاد لا تمكن تغطيته وتجاوزه إلا بخطاب إعلامي يتجه نحو هدف سياسي محدد بغض النظر عن صحة الخطاب وصدقيته. لنأخذ الموضوع بشيء من التفصيل: إذا كانت جذور نشأة «داعش» وهابية، فلماذا لا تتخذ الوهابية موقف العداء نفسه من الدولة السعودية كما «داعش»؟ ما نعرفه أن علماء الوهابية أعلنوا، مثل بقية علماء المسلمين، رفضهم واستنكارهم تنظيم «داعش» ومنطلقاته وأهدافه، وقبل ذلك كانت الوهابية أحد الجذور التي نشأت منها الدولة السعودية في مرحلتها الأولى في النصف الثاني من القرن الـ12هـ (18م). ومن ثم لماذا والحال كذلك، تناصب «داعش» السعودية العداء؟

تقود تهمة النشأة السعودية إلى ما هو أبعد من ذلك، فالوهابية مدرسة حنبلية، ما يعني بالتبعية -وفق منطق فياض- أن منشأ «داعش» حنبلي أيضاً. هو لا يقول ذلك مباشرة. يتركه لاستنتاج القارئ. وقوله هذا ينتظم تماماً مع مصطلحي «التكفير والتكفيريين» الذي تقول إيران ومعها «حزب الله» إنها في حال حرب معهم. في السياق ذاته، هناك سؤال آخر: إذا كانت المعضلة «الداعشية» سعودية «المنشأ والولادة»، فلماذا لم يظهر تنظيم «داعش» (لم يولد) إلا في العراق تحت الاحتلال الأميركي مع النفوذ الإيراني، ثم تمدد إلى سورية بعد أن سقطت تحت النفوذ الإيراني أيضاً؟ ما لم ينتبه إليه فياض أن «داعش» بقدر ما هو تنظيم إرهابي، فإنه في الوقت نفسه حركة مقاومة ضد الاحتلال الأميركي والنفوذ الإيراني معاً. هل تجتمع المقاومة والإرهاب في تنظيم واحد؟

هنا يبرز مثال «حزب الله» الذي يواجه السؤال نفسه الآن، فالحزب يعتبر نفسه حركة مقاومة، والحقيقة أنه كان يبدو كذلك حتى بالنسبة إلى السعودية، لكن بعد عام 2005، سنة اغتيل رفيق الحريري، تبين أن «حزب الله» أبرز المتهمين بتنفيذ هذا الاغتيال، لدى محكمة دولية خاصة بهذا الموضوع. الأمر الذي وضع الجميع أمام سؤال: هل الحزب حقاً مقاومة؟ أم ميليشيا إرهابية تستخدم المقاومة للتغطية على حقيقة دورها وتحالفاتها الإقليمية؟ بعد الثورة السورية تجلّت الإجابة بأن هذا الحزب هو في حقيقته ميليشيا تستخدمها إيران في ما بات يعرف بـ «حرب إيران بالوكالة في المنطقة». أحياناً تستدعي مصلحة إيران أن تكون هذه الميليشيا في مواجهة إسرائيل. وهو أمر توقف تماماً منذ أكثر من تسع سنوات، ومرشح للتوقف لما هو أبعد من ذلك بعد الاتفاق النووي. وأحياناً أخرى، تستدعي هذه المصلحة انتظام الحزب في مهمات قتالية داخل دول عربية لمصلحة حلفاء إيران في هذه الدول. وهو ما يحصل الآن في سورية، وقبله حصل في العراق ولبنان واليمن. تقول هذه المعطيات إن الإجابة على السؤال المطروح في نهاية الفقرة السابقة أنه بالفعل يمكن أن يجتمع الإرهاب والمقاومة في تنظيم واحد. وإذا تحقق هذا الاجتماع في حال «حزب الله»، فلماذا يتعذر تحققه في حال «داعش»؟

يبدو أن الكاتب فياض ضد التكفير! فماذا عن ولاية الفقيه؟ هل يعتبرها تكفيرية أيضاً؟ وماذا عن «حزب الله»؟ منبع السؤال أن كل دولة دينية هي بالضرورة دولة طائفية. والسعودية ليست دولة دينية بأي معنى من المعاني. وكل حزب ديني هو أيضاً حزب طائفي. والطائفية هي صيغة أخرى للتكفير. ما معنى التكفير؟ الكفر في قواميس اللغة هو تغطية الشيء، أي تغييبه وإنكاره. والطائفية هي كذلك، إنكار لصحة إسلام الطرف الآخر. ومن حيث إن الطائفية تنطلق من رؤية تكفيرية، فالنظام السياسي الإيراني كما يعرّف نفسه دستورياً هو نظام تكفيري، لأنه ينكر الحقوق السياسية لمواطنين لا يشاركونه الانتماء المذهبي. «حزب الله» يعتبر نفسه منتظماً عقدياً وسياسياً مع هذا النظام. من هذه الزاوية، هل هناك فرق بين «داعش» و«حزب الله»؟ الأول ميليشيا سنية والثاني ميليشيا شيعية. الأول يتبنى فكرة «الخلافة» والثاني منتظم في فكرة «ولاية الفقيه» ويتبناها. وكل من «الخلافة» و «ولاية الفقيه» مفهوم لدولة دينية إقصائية تكفيرية. «داعش» يقاتل في العراق وسورية للتخلص من خصومه السياسيين ومن الطوائف الأخرى.
 
و«حزب الله» يفعل الشيء نفسه في سورية، وقبل ذلك في العراق، وحاول في اليمن والبحرين. هنا يتبدى مأزق فياض والخطاب الذي يعبر عنه. هو يكتب من وحي تحيز طائفي سياسي دفين، على العكس من منهجية «داعش». بعبارة أخرى، نحن أمام تكفير صفيق مباشر، وآخر مستتر غير مباشر. لكن كليهما ينتميان إلى معادلة الطائفية بوصفها أساساً للحروب التي تعصف بالمنطقة.

 

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطائفية والإرهاب  «داعش» و «حزب الله» الطائفية والإرهاب  «داعش» و «حزب الله»



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon