في مخيم الزعتري
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

في مخيم الزعتري

في مخيم الزعتري

 السعودية اليوم -

في مخيم الزعتري

جمال خاشقجي

ترددت في تلبية الدعوة إلى زيارة مخيم الزعتري، حيث يقيم أكثر من 80 ألف لاجئ سوري في الأردن غير بعيدين من حدود بلادهم. خشيت أن أتعرض مع من معي إلى ما تعرض له المبعوث الأممي السابق إلى سورية الأخضر الإبراهيمي في تشرين الأول (أكتوبر) 2012، عندما احتج مئات من اللاجئين، وقيل إن بعضهم رموه بالحجارة لشعورهم أنه يسوف بهم وعاجز عن وقف الحرب الظالمة التي شردتهم.

لم يتحسن شيء منذ زيارة الإبراهيمي التي لم تسفر عن شيء، مثل زيارتي الإثنين الماضي مع مجموعة من الباحثين معظمهم ألمان، على هامش حلقة نقاش عقدوها في عمّان. وسمعت خلال الزيارة عبارة تختصر معاناة اللاجئين والشعب السوري عموماً «نلتقي دوماً بوفود، نعرض عليهم معاناتنا، ونقدم لهم مطالب متواضعة ويعطوننا وعوداً، ثم لا يحصل شيء». سمعت هذا العتب وسكتّ مع غيري، لأننا لا نستطيع أن نكذب، فلا شيء في الأفق يدعو إلى التفاؤل في ما يخص الشأن السوري.

في تلك الزيارة قبل عامين، وعد الإبراهيمي بأنه «سينقل ما رأى في المخيم إلى الأمم المتحدة». لابد من أنه فعل. حصل الكثير منذ أن صرح بذلك، ولكن ليس ما يوقف معاناتهم أو يعيدهم إلى وطنهم. استقال الإبراهيمي وجاء مبعوث أممي جديد بأفكار جديدة، تضاعف سكان المخيم وتحول من مخيم إلى مدينة كرافانات تضم 84 ألف سوري، ومر عليه منذ ذلك الوقت 430 ألف لاجئ انتقل بعضهم إلى مخيمات أخرى، أو تسربوا إلى حياة قاسية في المدن الأردنية حيث لا عمل ولا رعاية. وليس لنا اتهام الأردن بالتقصير، فاقتصاده المحدود بالكاد يكفي لتشغيل وطن أصبح مقصداً للاجئين العرب ممن حوله، استمر بشار الأسد في قصف كل مدينة وقرية تحدته وأعلنت رفضها لحكمه، واستمرأ الكذب، فزعم أنه يحارب عصابات وإرهاباً، لكنه في الحقيقة يحارب كل من رفض حكمه. في مذهب الطغاة العرب ومعهم جمع من «عبيد الطاعة»، فإن ذلك كافٍ كي يقتل النظام الأحرار، ويسوي المدن بالأرض، ثم يلومون بعد ذلك الربيع العربي والمؤمنين به ومن يتوق إلى الحرية، ولا يلومون الطاغية المستبد.

خلال هذين العامين عقد مؤتمر «جنيف 2» بهدف «تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، تضم أعضاء من الحكومة السورية والمعارضة»، كما ورد في «جنيف 1» وألح على تنفيذه الروس حلفاء بشار، فاجتمع هناك نصف دول العالم تقريباً، وبدا كما لو أن الجميع اتفق على إنهاء الصراع الذي كان مؤلماً وقبيحاً ومريراً يومها مثل ما هو اليوم. لكن النظام نجح في التملص وانصرف وزراء خارجية نصف دول العالم ولم يحصل شيء. هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالحرب والتدخل بعدما قصف بشار شعبه بالكيماوي ثم تراجع، وأعلن السعوديون والأتراك والفرنسيون وغيرهم أن بشار فقد الشرعية ولابد من وقف المجزرة، وفي الوقت نفسه استمر سكان الزعتري يستقبلون مزيداً من اللاجئين من الداخل السوري يحملون آلامهم وأطفالهم.

في بداية الأزمة كان النظام ينفي وجود لاجئين. كان الناطقون باسمه على قدر من الوقاحة أن يقول أحدهم إن هذه الخيام وهؤلاء البؤساء مجرد «شو» لتشويه صورة النظام الممانع. ومع تجاهل العالم لجرائم النظام واستهدافه للمتظاهرين العزل ليدفعهم إلى حمل السلاح لحماية أنفسهم وحديثه المستمر عن «العصابات المسلحة» التي كان يتمناها ليلغي صفة «السلمية» عن الثورة، توقف الناطقون باسمه عن إنكار وجود لاجئين. ومرة أخرى كان من الوقاحة أن يقول أحدهم ولا يزال إن هؤلاء اللاجئين فارون من العصابات المسلحة، وأنهم نتيجة طبيعية للحرب على الإرهاب.

بعد عامين وأكثر من مغادرة الإبراهيمي ورفعه تقريراً عن أحوال المخيم حديث النشأة، أضحى السوريون يشكلون أكبر تعداد في العالم للاجئين من جنسية واحدة، بعدما احتل الأفغان هذا الموقع البائس لعقود. رسمياً، بات أكثر من نصف الشعب السوري لاجئاً، 4 ملايين موزعون بين تركيا ولبنان والأردن، وأكثر من 6 ملايين نازح داخل سورية يلاحقهم بشار ببراميله المتفجرة.

لم يعد الأردن قادراً على استيعاب المزيد، ولا لبنان وتركيا. حتى الأمم المتحدة لم تعد قادرة. في المخيم حدثتني شابة أميركية تشرف على برنامج الأمم المتحدة للغذاء عن برنامجهم المتطور لتوفير الغذاء للاجئين. برنامج رائع يحفظ بعضاً من كرامة اللاجئ، يعطونه بطاقة وفرتها شركة «ماستر كارد»، تشحنها الأمم المتحدة بـ20 ديناراً أردنياً كل شهر للفرد، لينفقها بحريته في سوبر ماركت داخل المخيم. فكرة جيدة، ولكن ينقصها شيء مهم هو المال. تقول إنهم بصدد خفض الـ20 ديناراً إلى 18 هذا الشهر وربما إلى نصف المبلغ بعد أشهر قليلة. إنها فقط 28 دولاراً أميركياً لكل لاجئ سوري مسجل لدى الأمم المتحدة وليس كل لاجئ سوري، وهؤلاء ضعف المسجلين. لكن لا يوجد مال ولا رغبة لدى المانحين، فالعالم تعود على المأساة السورية واختفت عن شاشات الأخبار العالمية.

تغلبت على مخاوفي وذهبت إلى المخيم. إنها بادية الشام، صحراء باردة في الشتاء، قرية الزعتري القريبة من المخيم ليست أحسن حالاً، فمن يختار ترك المخيم سيجد لا شيء ينتظره في المدينة، لا عمل ولا وظيفة. يبدو أن اليأس أصاب سكان المخيم، غلبتهم حاجات المعيشة وتفكك الثورة وتسويف العالم، فصرفتهم عن السياسة والتظاهر والغضب، لم يصرخ فينا من صرخ قبل عامين في وجه الإبراهيمي، إنما استمعت إلى شاب كان يعمل ممرضاً في درعا يقول: «لو أعود إلى سورية فمع من أقاتل؟ مع النصرة أم داعش؟ حتى النظام لا أمل أن ينتصر، لا شيء هناك غير الفوضى والقتل، وماذا أعمل هناك؟ بيوت مهدمة وقصف يومي، إذا انتصر النظام قتلك وإذا انتصر داعش قتلك. لدينا عمل كبير هنا ولكن كما ترى إمكانات قليلة».

شاب آخر يقول: «أتمنى لو شغلنا وقتنا المهدر هنا بالتعليم، نحتاج جامعة ولو فرشاً على الأرض، حتى لو كانت جامعة مفتوحة للتعليم عن بعد. على الأقل نتعلم شيئاً يمكننا من أن نبني به وطننا من جديد عندما نعود. لابد من أن نعود، فما من حرب إلا وتنتهي. لكنها ستنتهي بعد أن تأكل كل شيء، فمن سيبني سورية؟ من سيعلم أبناءنا، كل يوم يولد 80 طفلاً هنا ويبدو أننا سنبقى في الزعتري طويلاً».

لم أخبره أن ضابطاً أردنياً يبدو أنه آمر المكان أخبرني قبل أن ألتقي الشباب أن إدارة المخيم بصدد بناء شبكة مياه ومجارٍ، فلا بد أنه يعرف ذلك، وفي ظل الظروف التي يعيشها فإن هذا سيكون إنجازاً عظيماً.

إذاً المخيم باق، بل يتحول إلى مدينة بائسة تنتظر شيئاً ما لا يبدو أنه سيحدث.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مخيم الزعتري في مخيم الزعتري



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon