سنوات سورية العجاف المقبلة

سنوات سورية العجاف المقبلة

سنوات سورية العجاف المقبلة

 السعودية اليوم -

سنوات سورية العجاف المقبلة

بقلم - جمال خاشقجي

قراءة عناوين الصحف غير كافية، فجملة «بشار الأسد انتصر» التي يعمد بعض المحررين إلى تصدير مقالة أو حوار بها غير دقيقة، انتصاره يقتصر فقط على حقيقة أنه لا يزال في الحكم ولم يلقَ المصير الذي يستحقه، بوصفه رئيساً شرّد نصف شعبه. السبب الآخر لهذا العنوان الصحافي هو أن الثورة السورية تمر بأصعب أيامها منذ اندلاعها قبل ستة أعوام، فحلفاؤها مختصمون، والدول الغربية باتت تقدم «الحرب على المتشددين» على الحرية وحقوق الإنسان.

الأزمة السورية ستلاحقنا سنوات طويلة مقبلة، فبعدما كانت ثورة على ديكتاتور تروم الحرية والعدالة الاجتماعية، تعقدت وأضحت أزمة إقليمية. وحدة سورية الجغرافية والعرقية والسياسية باتت محل نظر وتقليب احتمالات، واستقلالها ربما يحتاج إلى ثورة أو حرب أخرى، بل أضحت جزءاً حتى من صراعات دولية تمتد بعيداً حتى أوكرانيا.

إنهاء الحرب في سورية ممكن، ولكن إعادة سورية إلى ما قبل 2011 حتى بصيغة حكم آل الأسد الاستبدادي مستحيلة، فنظام بشار الأسد لم يعد يملك غير 70 ألف مقاتل بالكاد يحمون مفاصل حكمه في ما هو تحت يده، يعينه على ذلك أكثر من 85 ألف مرتزق شيعي تدفع طهران رواتبهم. نظام الدفاع الجوي السوري بات جزءاً من نظام الدفاع الجوي الروسي، ما يعني أنه لن تستطيع طائرة «عربية سورية» الإقلاع من دون إذن الروس، وما يعني أيضاً أن القوات التابعة لبشار، وكذلك الإيرانيين و «حزب الله»، هم تحت رحمة الروس، ولا يستطيعون التحرك على الأرض من دون العودة إلى جنرال روسي ما في قاعدة حميميم! أي انتصار هذا؟ ولكنه أفضل من لا شيء لبشار وحلفائه الإيرانيين، فهو معني بالبقاء وأسرته وأقليته في الحكم، وقد ضمن ذلك حتى الآن. الإيراني يراهن على المستقبل وينتشر في مفاصل الدولة السورية (أو ما تبقى منها) أمنياً واقتصادياً وتعليمياً، مثلما فعل في العراق، حتى يجعل اقتلاعه منها صعباً، وإذا نجح في ذلك، وخصمه الأميركي بجواره، في العراق، فحظه بالنجاح أوفر، وحليفه الروسي بجواره في سورية، ثم يفرك يديه بسعادة وهو يرى خصومه الذين يفترض أن يرفضوا وجوده على سواحل البحر الأبيض وهلاله الممتد شمالهم وجنوبهم مختصمين متنافرين.

الثورة السورية بشتى أشكالها ليست أحسن حالاً، ولا تملك غير أن تراهن على المستقبل هي أيضاً، فهي لا تزال على أرضها موجودة، حتى في «سورية المفيدة» التي اختصها بشار لنفسه بمثابة «فكرة»، وأنصار يعملون تحت الأرض ويقاومون مخابراته، حولت افتقارها إلى الزعيم الواحد إلى ميزة تواجه بها الضغوط الإقليمية، فلا أحد يستطيع أن يوجهها إلى غير ما تريد، فهي مبعثرة في ائتلاف وطني موجود في إسطنبول، وهيئة عليا للمفاوضات في الرياض، وهيئة تنسيق وفصائل في الداخل، وكلها متداخلة في بعضها بصورة أو أخرى، بما في ذلك مجموعتا القاهرة وموسكو، اللتان تسعى الرياض إلى تمثيلهما في الهيئة العليا للمفاوضات، باجتماع قد يعقد الأسبوع المقبل هناك، مع حماسة روسية وأممية لذلك سموها «توحيد المعارضة» وهم يرونها مساعي لإيجاد مقعد للمعارض الموالي للرئيس بشار (قدري جميل) الشهير برجل موسكو، تفعل ذلك ببراغماتية مثيرة للإعجاب فتتعامل مع الجميع وكل المتناقضات، بما في ذلك القاهرة التي فجأة استجد اهتمامها بالثورة فتواصلت معها على رغم موقفها السلبي منها المنحاز إلى النظام.

من الواضح أن المعارضة، ومعها الدول الإقليمية، تستعد لمرحلة «تجميد الصراع» وليس حسمه. خطورة ذلك أنه صعب إن لم يكن مستحيلاً، ولا يعني غير حال تشبه أفغانستان قبيل 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ولكن في منطقة أخطر وفي قلب الشرق الأوسط، كما أن ذلك يصب في مصلحة إيران التي ستجهز سورية لنفسها ولمشروعها الطائفي التوسعي على نار هادئة.

خلال فترة تجميد الصراع سيندلع في الغالب صراع بين الشعب السوري والفصائل المعتدلة والمتطرفين، لسبب بسيط، أن الشعوب لا تختار التطرف. «داعش» أمره انتهى، وسيخرج من المسرح بنهاية العام، ولكن بالطبع لن يموت فكره المغالي في التطرف، فهو لم يولد يوم دخل الرقة أو الموصل، وإنما هي فكرة تكفيرية متطرفة عمرها عقود، تعيش في السر وتحت الأرض والسجون وتنتشر للعلن في زمن الفوضى، نسختها المخففة «النصرة» أو «القاعدة» لا تزال تجد موطئ قدم في إدلب وغيرها، ولكن بدأ ضيق الشعب منها وتحديها. قبل أيام، شهدت المدينة تظاهرات شعبية أنشدت فيها أهازيج وطنية على أنغام الموسيقى وبألحان إحدى أغاني السيدة فيروز. هذا فسق وفجور بعرف «النصرة»، ولكنها لم تعترض تلك الاحتفالية! تختلف «النصرة» عن «داعش» بأن ثمة حاضنة شعبية لها، فالمال الوفير الذي جرى يوماً بيدها مكّنها من تقديم خدمات يتذكرها المواطن البائس الذي نسيه الجميع، ولكنها بدأت تخسر شعبياً، وهناك ضغوط عليها لحلّ نفسها. بعد جدل، اقتُرح حل وسط، أن تحلّ كافة الفصائل نفسها، وتنقل إدارة المناطق المحررة إلى إدارة محلية مدنية، اقتراح دعمته تركيا، ولكن ستعارضه بشدة إيران والنظام. الفكرة لا تزال محل تداول، وفي الغالب لن تنجح، فلا أحد يتذكر أن قيادات «القاعدة» اتخذت قراراً استراتيجياً صحيحاً، وحينها ستقع لا محالة حرب تصفية بينها وبين الفصائل الأخرى، وتصبح موضوعاً لعناوين الصحف فترةً، ريثما تنضج أزمة أخرى تحل محلها، فسورية مزدحمة بشتى الفرقاء والأحزاب والفصائل ومعهم شتى الأزمات.

وما لم يعد العالم إلى أصل المشكلة ومنطق «يجب أن يرحل بشار سلماً أو حرباً»، وهذا لم يعد وارداً الآن، لننتظر خلال العقد المقبل مزيداً من الأحداث الصغيرة في سورية، والكفيلة بإخراج دولة عربية أخرى من الحياة.

arabstoday

GMT 05:46 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

المشتبه بهم المعتادون وأسلوب جديد

GMT 05:29 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يستطيع الحريري؟!

GMT 00:24 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح

GMT 00:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الـقـدس .. «قــص والصــق» !

GMT 00:19 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات سورية العجاف المقبلة سنوات سورية العجاف المقبلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:17 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 السعودية اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon