وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

 السعودية اليوم -

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

لحسن حداد
بقلم - لحسن حداد

في عالم تتكاثر فيه الحروب وتزداد فيه هشاشة التوازنات الأمنية، تأتي الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط هجمات من هذه الأخيرة على عدد من الدول العربية المجاورة. لا يتعلق الأمر بهذه الحرب الحالية فقط، بل أيضاً بالتوترات والصراعات الإقليمية، وما يترتب على ذلك من مواجهات عسكرية وتوترات.

يُضاف إلى ذلك تنامي المخاطر الأمنية العابرة للحدود، لذلك تبدو العودة إلى ضرورة استراتيجية حماية الأمن العربي، والمحافظة على استقراره وتنميته عملاً ملحّاً.

وليس هذا الطرح بجديد في الفكر السياسي العربي، في سياق بناء النظام الإقليمي العربي في مرحلة ما بعد الاستقلال. وفي هذا الإطار كانت هناك اتفاقات سابقة لكنها لم ترقَ لأن تكون مفعَّلة نظراً لظروف كانت قائمة. وذلك بسبب جملة من العوامل السياسية والاستراتيجية.

كما لعبت الاستقطابات الآيديولوجية خلال فترة الحرب الباردة دوراً كبيراً في تعميق الانقسامات داخل النظام العربي. وقد زاد من تعقيد الوضع غياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق المشترك.

لكن تزايد الصراعات الإقليمية، وتعدد بؤر التوتر، وصعود الميليشيات المسلحة، وانتشار الإرهاب العابر للحدود، إضافة إلى التهديدات السيبرانية والأمنية الجديدة، والحروب الهجينة، والتنافس الجيوسياسي المتصاعد في مناطق مثل البحر الأحمر ومنطقة الساحل - كل ذلك يعني أنَّ التهديدات تتزايد ولم تعد من النوع الذي تستطيع أي دولة عربية مواجهته بمفردها. ومن ثم يصبح من الضروري التفكير في إرساء منظومة متكاملة للردع العربي المشترك، قادرة على حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتهديدات، أياً كان مصدرها.

في هذا السياق، يمكن التفكير في صيغ أكثر مرونة وواقعية، تقوم على التنسيق الاستراتيجي بين الجيوش العربية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ووضع خطط مشتركة لمواجهة الحروب الهجينة، فضلاً عن تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة، وإحداث مراكز بحث وتخطيط. كما يمكن توسيع التعاون ليشمل الصناعات الدفاعية، والإمداد اللوجيستي العسكري، والتنسيق الأمني في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والميليشيات العابرة للحدود أو العاملة بالوكالة، إلى جانب تعزيز القدرات العربية في مجال الأمن السيبراني والتصدي للحروب الإلكترونية التي تشنها قوى غير عربية لزرع الفتنة وتقويض الاستقرار داخل المنطقة. ولا يقل عن ذلك أهميةً التنسيق في أمن الحدود والمجالات البحرية، في ظل ما تعرفه المنطقة من تهديدات متنامية في البحر الأحمر ومنطقة الساحل.

المكاسب الاستراتيجية لأي تعاون دفاعي عربي جاد، كثيرة وواضحة: من بينها تعزيز قدرة الردع الجماعي، وتعزيز الثقة السياسية بين الدول العربية، ودعم الاستقرار الإقليمي، واحتواء مشاريع الهيمنة الإقليمية التي تُحاك من خارج المجال العربي، فضلاً عن دعم التنمية والاستثمار عبر توفير بيئة أمنية أكثر استقراراً وتوازناً.

وفي الختام، فإن القدرات العسكرية العربية كبيرة، لكنها ما تزال مجزأة وغير منسقة بالقدر الكافي. والتحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في استحضار الفكرة من جديد، بل نحتاج إلى منظومة عملية وآليات تنفيذية قابلة للحياة. إن هذا العمل ليس ترفاً فكرياً أو شعاراً سياسياً، بل أصبح شرطاً أساسياً لحماية الأمن القومي العربي في عالم تتزايد فيه الفوضى والحروب والتنافس الجيوسياسي.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي وجهة نظر حول حماية الأمن العربي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon