إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

 السعودية اليوم -

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

الباحث المحترف يبحث كثيراً ويكتب قليلاً ويتحدث أقلَّ من ذلك، والكاتب المشهور يتحدَّث كثيراً ويكتب قليلاً ويبحث أقل من ذلك، وهنا يكمن فرقٌ كبيرٌ بين الطرفين، الكاتب الباحث والكاتب المشهور.

أي كاتبٍ يزهّد قراءَه في البحوث الرصينة والمعرفة المتراكمة والتاريخ المعروف فابتعد عنه سريعاً لأنه يسعى للتأقلم مع حدثٍ جديدٍ بما يخدم مصالحه الشخصية، لا بما يبني وعياً حقيقياً أو رؤيةً تتحرى الصواب يطرحها للعامة، وفي كل الأحداث الكبرى والمستجدات الخطيرة يجب أن تبتعد كلياً عمّن يزهّدك في البحوث والمعرفة والتجارب، وأن تلتصق أكثر بمن يورد المعلومة الصحيحة ويبني على المعرفة الدقيقة وينطلق من الخبرة التي تعبر عن تراكم التجارب.

كتب الكثير لرصد «الثورة الإسلامية» في إيران التي تسمّت لاحقاً باسم «الجمهورية الإسلامية» وعرفت إقليمياً بـ«الخمينية»، والباحث المحترف والمحلل النبيه يكتنز ذلك كله ليخرج بتعليقاتٍ بسيطةٍ هنا وهناك للاستبصار في مشهد مختلطٍ.

الهوية الإيرانية قديمةٌ، وكتب أروند إبراهيميان في كتابه «تاريخ إيران الحديث» الصادر عن «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب» بالكويت قائلاً: «وعلى الرغم من أن الهوية الوطنية تعتبر اختراعاً حديثاً، تشير الشاهنامة إلى إيران بالاسم أكثر من ألف مرةٍ، ويمكن اعتبار هذه الملحمة تاريخاً أسطورياً للأمة الإيرانية، كما هي الحال لدى بعض شعوب الشرق الأوسط» ص15. مثل مصر.

القدرة على تحريك الجماهير تصنع الفوضى، وفي كتاب رفسنجاني «حياتي» كتب: «اضطراب الناس وهياجهم، كان محيراً وعجيباً، وكان السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي هذه القوة العظيمة؟» وهو كان يتحدث عما سمَّاه غوستاف لوبون «سلطة الجماهير» و«قوّة الخرافة» و«سيطرة الآيديولوجيا» وهي التي انطلق منها الخميني في بناء ثورته ضد الشاه.

ورث الخامنئي سلفه الخميني وعمل على استبعاد كل المفكرين المميزين والقادة الفعليين للدولة لمصلحة «الموالين» له في «الحرس الثوري» و«الباسيج»، وهكذا أفرغ النظام الإيراني من المفكرين، وكل تفكيرٍ مختلفٍ وإن كان موالياً، ليصفو له الحكم، ولهذا فبمجرد أن غادر الحكم قتيلاً في الحرب الأخيرة، بات نظامه مهلهلاً.

عبر التاريخ تتجلَّى في صورٍ مختلفةٍ، وقد ألف إحسان نراغي كتاباً مهماً عنوانه «من بلاط الشاه إلى سجون الثورة»، وذكر فيه مراراً وتكراراً حيرة الشاه تجاه مواجهة الخميني ومن معه، وتبدو الحيرة نفسها والتشتت ذاته يسيطران على من بقي من صانعي القرار الإيراني 2026.

ثلاثة كتبٍ عربية مهمةٍ في هذا السياق كُتبت عن إيران عبر عقودٍ من الزمن، أولها «مدافع آية الله» لمحمد حسنين هيكل، الصادر عام 1982 عن دار الشروق، وهو يمثل وجهة النظر العروبية الناصرية التي لا تستطيع أن ترى في إيران عدواً مع ترسخ عداوة دول الخليج العربية في وعيها، وقد جاء فيه في ص251 ما نصه: «في إحدى اللحظات الحاسمة قال الخميني: (إن بإمكانه أن يحول الخليج إلى كرةٍ من النيران، إن جرؤ أحدٌ على المساس بنا)».

كتب هيكل كتابه هذا كتعبيرٍ عن انحيازٍ مبكرٍ ضدّ الرئيس السادات وضد دول الخليج، وهو ما تبعه عليه غيره، إن داخل النظام وإن من الكتاب والمفكرين المنخرطين في خطه، وهو ما ورثه عنه رموز التيارات الإسلاموية وإن ببعدٍ أكثر تشابكاً واختلاطاً؛ حيث كتب «فهمي هويدي» الكتاب الثاني بعنوان «إيران من الداخل» الصادر عن «مركز الأهرام للترجمة والنشر» في عام 1987، وهو بطبيعة الحال منحازٌ لإيران بسبب أن فكرة الإسلام السياسي واحدةٌ وبحكم ارتباطاتٍ معروفةٍ. أما الكتاب الثالث فجاء بقلم حازم صاغية في كتابه «ثقافات الخمينية: موقفٌ من الاستشراق أم حربٌ على طيف؟» الصادر عن دار «الجديد» عام 1995، وهو تعمد في كتابه توجيه نقدٍ للخمينية ولمن سبقوه في الكتابة عن الموضوع.

أخيراً، فتش فيمن يكتبون اليوم عن هذه الحرب المعاصرة وستجد طيفاً لكل نموذجٍ من هذه النماذج.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق إيران بين المعرفة والانحياز المسبق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon