الهجرة وحرب الروايات
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

الهجرة وحرب الروايات

الهجرة وحرب الروايات

 السعودية اليوم -

الهجرة وحرب الروايات

لحسن حداد
بقلم - لحسن حداد

تُعدّ أزمة الهجرة هاجساً عالمياً، بل تكشف، كما تفعل الأزمات الكبرى، كيف تُصنع الروايات وتتشكل القناعات قبل اكتمال الحقائق. وهكذا، تصبح الرواية الأولى، مهما كانت ناقصة أو متسرعة، قادرة على التأثير في الرأي العام وصناعة انطباعات قد تستمر حتى بعد ظهور الوقائع الكاملة.

أول ضحايا هذه أزمة الهجرة هم البشر. والهجرة ليست دائماً نتيجة للفقر المدقع، بل قد تكون أيضاً نتيجة البحث عن الأمل والفرص. لذلك، لا ينبغي اختزال المهاجرين في أرقام أو تحويلهم إلى أدوات في الصراع السياسي. لهذا فإنَّ أي مقاربة إنسانية لهذه الظاهرة يجب أن تنطلق من احترام كرامة الإنسان قبل أي اعتبار سياسي أو أمني.

لقد أصبحت المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من دينامية الهجرة. فالشائعات، والمعلومات المضللة، والمحتويات التحريضية، وشبكات التهريب، أصبحت عوامل مؤثرة لا تقل أهمية عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مثل الفقر والبطالة وغياب فرص العمل اللائق.

ولم تعد وسائل التواصل مجرد ناقل للأخبار، بل أصبحت أداة للتعبئة وصناعة التوقعات. فصورة واحدة لمهاجر نجح في العبور، أو مقطع فيديو يصوّر الطريق وكأنه أصبح مفتوحاً قد ينتشر في ساعات ويؤثر في قرارات آلاف الأشخاص. وهكذا تتداخل المعلومة الصحيحة مع الشائعة، وتتقاطع مصالح شبكات التهريب مع دينامية الانتشار الرقمي، فيتحول الفضاء الافتراضي إلى عنصر مباشر في صناعة القرار الفردي والجماعي بالهجرة.

وإذا كانت هذه بعض عوامل الدفع، فإن الجانب الآخر من المعادلة يتعلق بعوامل الجذب، مثل أسطورة «الإلدورادو الأوروبي»، والتصور السائد عن سهولة الوصول إلى إسبانيا، فضلاً عن القرار الأخير للمحكمة العليا الإسبانية، الذي يقضي بعدم الإرجاع الفوري لمن يدخل سبتة سباحة، مع ضرورة احترام مسطرة تحديد الهوية واستكمال الإجراءات الإدارية والقانونية الأخرى. غير أن هذه العوامل تفاعلت مع ظروف ميدانية وإعلامية. فالأزمات الكبرى نادراً ما تكون نتيجة سبب واحد، وإنما تنشأ من تداخل عوامل متعددة يتعذر اختزالها في تفسير أحادي أو في رواية سياسية جاهزة.

الخطر الكبير في مثل هذه الوقائع هو نظرية المؤامرة. أي الاعتقاد بأن كل حدث استثنائي لا بد أن يكون نتيجة مؤامرة مُدبَّرة. نظريات المؤامرة تعطي تفسيراً سهلاً لواقع مُعقَّد، متداخل يصعب فهمه. كما تمنح شعوراً زائفاً باليقين عبر اختزال هذا الواقع في سبب واحد وفاعل واحد. لذلك فإن غياب الأدلة لا ينبغي أن يُعوَّض بيقين زائف، كما أن التواضع المعرفي يظل دائماً أفضل من اليقين غير المؤسَّس. لهذا فالتفكير النقدي واحترام المنهج قبل إصدار الأحكام أصبحا عملة نادرة في عالم اليوم المفعم بكم هائل من المحتوى من الصعب التحقق من صحته.

مسؤولية الإعلام في تجنب الإثارة؛ ومسؤولية الباحثين والمحللين في عدم تحويل الفرضيات إلى حقائق؛ ومسؤولية المجتمعات في مقاومة التضليل. فالتعاون وتبادل المعلومات، واحترام القانون الدولي، والالتزام بأخلاقيات الإعلام، كلها عناصر لا غنى عنها لتفادي تكرار الأزمات والحد من آثارها الإنسانية.

حرب الروايات ستتكرر في أزمان أخرى. التحدي الحقيقي هو بناء ثقافة تميز بين الحقيقة والرأي، وبين الدليل والانطباع. لذلك فإن الدرس لا يتعلق فقط بإدارة الحدود، بل أيضاً بإدارة المعلومة، لأن الروايات قد تستمر في التأثير حتى بعد انتهاء الحدث نفسه.

أول ضحية لأي أزمة ليست الأرواح فقط، بل الحقيقة نفسها عندما يتخلى الناس عن التفكير النقدي لصالح الرواية التي توافق أهواءهم. ففي العصر الرقمي، لم تعد الهجرة تنتقل فقط عبر الحدود، بل تنتقل أيضاً عبر الروايات. لهذا تظل الحقيقة، أكثر من أي وقت مضى، الضحية الأولى لعصر تتدفق فيه المعلومات بدون انقطاع، بينما يصبح التمييز بين الوقائع والانطباعات مسؤولية جماعية لا تقل أهمية عن إدارة الأزمات نفسها.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة وحرب الروايات الهجرة وحرب الروايات



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon