المسيحية الصهيونية من الهرطقة إلى تبرير الإبادة
الشرطة الأميركية تقبض على سيدة بعد وفاة زوجها إثر إهماله 19 ساعة ارتفاع حصيلة تفجير داخل مسجد بمجمع شرطة في باكستان إلى 21 قتيلًا وأكثر من 80 مصابًا غوغل تطلق تحديثاً أمنياً لهواتف بيكسل لإصلاح 110 ثغرات بينها ثغرة مستغلة في هجمات شركة أوبن إيه آي تكشف 6 حوادث أمنية وسلوكية رصدتها خلال اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وفاة الفنانة التركية جولسن تونجر نجمة العشق الممنوع عن 81 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود إسرائيل تمهل الجيش اللبناني للانسحاب من دير ميماس وتلوح باستهدافه بذريعة وقوعها ضمن الخط الأصفر روسيا تستدعي القائم بالأعمال البريطاني وتحتج على زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا مجلس الأمن الُدولي يجري ثالث اقتراع غير رسمي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة ماكرون يتهم روسيا بشن هجمات هجينة ويعلن خطة لحماية البنية التحتية الفرنسية مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مسجد في باكستان
أخر الأخبار

المسيحية الصهيونية... من الهرطقة إلى تبرير الإبادة

المسيحية الصهيونية... من الهرطقة إلى تبرير الإبادة

 السعودية اليوم -

المسيحية الصهيونية من الهرطقة إلى تبرير الإبادة

لحسن حداد
بقلم : لحسن حداد

تبدو مقولة «المسيحية الصهيونية» وكأنها مفارقة ثيولوجية غريبة. فاللاهوت المسيحي، كما أسّس له بولس في القرن الأول الميلادي، قام على الانتقال بالمسيحية من حركة إصلاحية يهودية إلى ديانة كونية، وذلك من خلال فتحها لغير اليهود (الجنتيليين)، وتركيزه على صلب اليسوع وقيامته بوصفهما طريقا للخلاص ــ وهو ما نفاه القرآن الكريم بعد ذلك — وعلى مفاهيم النعمة والإيمان والعهد الجديد. وقد شكّل هذا التحول قطيعةً جذرية وتجاوزاً حاسماً لليهودية.

في المقابل، ظلّ التيار الربّاني اليهودي، الذي تبلور بعد وفاة يسوع، متمسّكاً برفض مسيحانية هذا الأخير، ورافضاً فكرة «العهد الجديد»، ومؤكداً سموّ قانون التوراة على الإيمان، ومناهضاً بذلك محاولة التوفيق التي قام بها بولس وغيره بين الشريعة والإيمان.

من هذا المنظور، فإن المسيحية في جوهرها تمثل نقضاً وتجاوزاً وقطيعةً تفسيرية ولاهوتية مع اليهودية التلمودية ومع أي توظيف لاحق للنصوص العبرانية في مشاريع آيديولوجية حديثة، وعلى رأسها الصهيونية. وعليه، فإن أي حديث عن «مسيحية صهيونية» لا ينطوي على تناقض فلسفي وثيولوجي عميق فقط، بل يكشف كذلك عن مفارقة تاريخية صارخة.

ولكن ما هي هذه «المسيحية الصهيونية» التي يؤمن بها الكثير، خصوصاً في أميركا؟ إنها، في جوهرها، اعتقاد لاهوتي يقوم على الإيمان بأن المجيء الثاني للمسيح سيتم على أرض إسرائيل. ومن المبادئ الأساسية للصهيونية المسيحية القول بأن قيام دولة إسرائيل الحديثة وعودة اليهود إلى ما يُسمّى «أرض الميعاد» يشكّلان تحقيقاً مباشراً لنبوءات كتابية، وأن هذا الواقع سيُمهّد المسرح اللاهوتي للعودة الثانية للسيد المسيح.

بناءً على ذلك، تصبح مساندة إسرائيل واجباً دينياً يُنظر إليه بوصفه التزاماً إلهياً. غير أن جوهر هذه المساندة لا يرتبط بإسرائيل في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بدورها الرمزي بوصفها شرطاً مسبقاً لعودة المسيح في تصور ألفيّ أخروي. ولهذا فإن هذا الدعم يظل ثابتاً وغير مشروط، بغضّ النظر عمّا ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة أو سياسات تمييز ممنهجة بحق الفلسطينيين.

ترفض الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية «الصهيونية المسيحية» من منظور لاهوتي، وإن بدرجات متفاوتة. فالكنيسة الكاثوليكية لا تُصنّفها رسمياً بوصفها هرطقة، لكنها ترفضها رفضاً صريحاً، لأنها تقوم على لاهوت «العهدين» بدل العهد الواحد المكتمل في المسيح عليه السلام، ولأنها تربط النبوءات الكتابية بكيانات سياسية حديثة. وتؤكد الكنيسة الكاثوليكية، استناداً إلى وثائقها العقائدية الأساسية، ولا سيما مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني (1962–1965)، أنه لا وجود لكيانات سياسية مقدّسة، بل إن المسيح هو كمال العهد وملؤه، والكنيسة هي جماعة العهد الجديد، لا دولة بديلة ولا كياناً جغرافياً مُقدّساً.

أما الكنائس الأرثوذكسية، فتنظر إلى الصهيونية المسيحية بوصفها في الغالب خطأً لاهوتياً جسيماً، وقد يرقى أحياناً إلى مستوى الهرطقة، لأنها (الأرثوذكسية) ترفض القراءة الحرفية للنبوءات، وترفض أي عودة إلى مفهوم «الاختيار» العرقي أو الجغرافي بعد المسيح، أي بعد تحقق رسالته ذات البعد الكوني الشامل، كما يفهمها اللاهوت المسيحي التقليدي.

وتُعدُّ الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة تياراً دينياً - سياسياً واسع الانتشار، خصوصاً داخل الأوساط الإنجيلية البروتستانتية. ويقوم هذا التيار على الاعتقاد بأن قيام دولة إسرائيل يندرج ضمن «مخطط إلهي» يقتضي تعزيز قوة إسرائيل تمهيداً لعودة المسيح. ووفق هذا المنظور الأخروي، تُهمَّش الاعتبارات الأخلاقية والسياسية؛ إذ لا يُعدّ الاستيطان، ولا نظام الأبارتهايد في الضفة الغربية، ولا الإبادة الجارية في غزة، قضايا ذات وزن أخلاقي يُذكر، لأن معاناة الفلسطينيين تُختزل بوصفها تفاصيل ثانوية أمام «المخطط الأكبر»، أي ضمان قوة إسرائيل وأمنها بوصفهما شرطاً مسبقاً لعودة المسيح.

وبالطبع، يدرك كثيرون في إسرائيل هذه الخلفيات اللاهوتية التي تتجاوز في جوهرها مجرد «أمن إسرائيل». فبحسب هذا التصور، تصبح إسرائيل ذاتها كياناً مرحلياً يفقد أهميته بعد تحقق عودة المسيح. ومع ذلك، يقوم تحالف براغماتي بين الطرفين، إذ يدعم اليمين الاستيطاني هذا التيار ويستثمره سياسياً لأنه يخدم أهدافه التوسعية والعنصرية على الأرض.

في الختام، لا تُعْتَبَر «المسيحية الصهيونية» تعبيراً عن الإيمان المسيحي بقدر ما تكشف عن انحراف أخروي خطير، تُختزل فيه الرسالة الروحية في وظيفة سياسية، ويُعاد فيه إنتاج المقدّس بوصفه أداة لتبرير القوة والعنف والقتل. فحين يُستبدل منطق الخلاص بمنطق الجغرافيا، وتُستبدل الكونية الأخلاقية بانتظار نهاية زمنية مشروطة بالقهر والتهجير، يتحوّل اللاهوت من أفق للتحرر إلى جهاز لإلغاء الإنسان.

إن أخطر ما في هذا التيار ليس تناقضه اللاهوتي فقط، بل قدرته على تعطيل الضمير الأخلاقي باسم النبوءة، وعلى شرعنة الإبادة باسم الخلاص. وعند هذه النقطة، لا يعود الصمت موقفاً محايداً، بل يصبح تواطؤاً؛ ولا يعود النقاش مجرد خلاف عقائدي، بل امتحاناً أخلاقياً للإنسانية ذاتها: إمّا إيمان يُنقذ الإنسان، أو لاهوتٌ يُبرّر التقتيل والإبادة.

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسيحية الصهيونية من الهرطقة إلى تبرير الإبادة المسيحية الصهيونية من الهرطقة إلى تبرير الإبادة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon