بقلم : عبد المنعم سعيد
الدولة الإيرانية من الدول العريقة فى الشرق الأوسط، وهذه الدول تحتوى على الكثير من الدراما التى تصل إلى التراجيديا. وفى العام الماضى عاشت إيران وسط أحداث درامية تدفع فيها وكلاءها من الميليشيات فى عدد من الدول العربية لكى تستعر الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، وتعطب التجارة فى البحر الأحمر، وتمنع السفن عن قناة السويس وتؤثر على الاستقرار فى دول مثل لبنان والعراق. النظام السياسى فيه العجب، فهناك برلمان ورئيس للدولة؛ لكن السلطة الفعلية تظل واقعة فى يد «المرشد العام». ويمكن للإيرانيين انتخاب قيادات معتدلة مثل محمد خاتمى وحسن روحانى والرئيس الحالى مسعود بزشكيان, ولكن القيادة الصلبة تبقى فى يد المحافظ آية الله على خامنئى. هذه الخلطة من الحكم، وفى وسط المناخ المتوتر للإقليم بسبب حرب غزة الخامسة فإن إيران شهدت عمليات اغتيال للقادة، وفى شهر يونيو 2025 شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرب الـ 12 يوما التى رجت إيران وهزت نظام حكمها وتركتها تحاول لم الأشلاء السياسية والاقتصادية.
ورغم أن الشعب الإيرانى وقف فى صف السلطة السياسية فإنه فى الواقع طرح التساؤلات ليس فقط حول المسئولية الإستراتيجية للدولة، ومدى تحملها المسئولية. ما صب الزيت على النار كان تدهور الحالة الاقتصادية التى دفعت بالعملة الإيرانية إلى أسفل السافلين ومعها ارتفاع الأسعار ونقص المياه والكهرباء. ورغم أن إيران عرفت منذ الثورة الإيرانية الكثير من خروج الجماهير إلى الشارع فإن النظام السياسى كان قادرا على إجهاضها. هذه المرة لم تكن السلطة على استعداد للتسامح فاستخدمت العنف الذى تسبب فى وفاة الفين من الضحايا أو أكثر. الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قال مخاطبا الشعب الإيرانى إن عليه الاستمرار فى الشارع ومقاومة السلطات وتسجيلها فى سجل العنف؛ وقال إن المساعدة قادمة، فى إشارة إلى القوة المسلحة. بلغت الأزمة ذروتها، ولكن تدخل دول عربية لدى واشنطن منع حربا وحتى وقت كتابة هذا العمود فإن السلام لم يحل بعد!.