آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

 السعودية اليوم -

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها

هدى الحسيني
بقلم : هدى الحسيني

لم تأتِ كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس بوصفها خطاباً اعتيادياً في منتدى اعتاد منذ سنوات طويلة لغة التهدئة والتوازنات الحذرة؛ بل بدت أقرب إلى إعلان سياسي صريح يخرج عن تقاليد المنتدى نفسه. ففي قاعة لطالما امتلأت بعبارات الثقة بالعولمة وبـ«النظام القائم على القواعد»، اختار كارني أن يقول بوضوح إن العالم لم يعد يعيش مرحلة انتقالية؛ بل قطيعة فعلية مع نظام دولي لم يعد يعمل، لا أخلاقياً ولا عملياً.

الرسالة المركزية في الخطاب لا تقوم على توصيف أزمة عابرة؛ بل على تشخيص انهيار بنيوي. فالنظام الذي افترض أن التكامل الاقتصادي سيحدّ من الصراعات، وأن القواعد الدولية ستُحترم تلقائياً، تحوّل إلى أداة انتقائية تُستخدم عندما تخدم مصالح الأقوياء، وتُهمَل عندما تعيقهم.

هنا، لم يكتفِ كارني بوصف الخلل؛ بل أعلن أن الحنين إلى هذا النظام لم يعد سياسة، وأن التمسك به على هذا النحو ليس دفاعاً عن الاستقرار؛ بل هو إنكار متعمّد للواقع.

لكن اللافت في الكلمة أن النقد لم يُوجَّه إلى القوى الكبرى وحدها؛ بل إلى الدول المتوسطة التي واصلت التصرّف وكأن النظام ما زال قائماً. هذه الدول -حسب كارني- ساهمت في استمرار الوهم عبر التظاهر بالتصديق، وعبر ترديد خطاب «النظام القائم على القواعد» حتى بعد أن أصبح تطبيقه انتقائياً وفاقداً للمصداقية.

في هذا السياق، استحضر فكرة «العيش داخل الكذبة»، ليشير إلى أن النظام لا يستمر بالقوة وحدها؛ بل بمشاركة الآخرين في طقوس الإنكار الجماعي. حين قال إن الوقت حان «لإنزال اللافتات»، لم يكن يستخدم استعارة أدبية؛ بل يطلق دعوة سياسية مباشرة للتوقف عن ترديد شعارات لم تعد تحمي أحداً. الرسالة هنا حادّة: الاستمرار في استخدام اللغة القديمة يساهم في إدامة نظام غير عادل، ويمنح القوى المهيمنة غطاءً أخلاقياً زائفاً لممارساتها. الصراحة -في نظره- لم تعد ترفاً فكرياً؛ بل صارت شرطاً لأي سياسة واقعية في عالم يتجه نحو مزيد من الفوضى المقنَّعة.

ويتعمَّد كارني في خطابه كسر فكرة طالما رافقت النقاشات الدولية، مفادها أن الدول المتوسطة محكومة بلعب دور الوسيط أو الموازن بين الكبار. على العكس، يقدّم تصوراً يعتبر فيه أن هذه الدول -إذا تصرَّفت جماعياً وبوعي استراتيجي- قادرة على التأثير في شكل النظام الدولي الجديد، لا الاكتفاء بالتكيُّف معه. فالمشكلة -في منطقه- ليست في الحجم؛ بل في الاستعداد لتحمُّل تكلفة القرار، والخروج من منطقة الراحة التي وفَّرها النظام القديم.

ويذهب الخطاب أبعد من ذلك، حين يلمِّح إلى أن أخطر ما في المرحلة الراهنة ليس استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية فحسب؛ بل تآكل فكرة الردع الأخلاقي نفسها. فعندما تُطبَّق القواعد على الخصوم وتُعلَّق عند الحلفاء، يتحوَّل القانون الدولي من مرجعية إلى أداة، وتفقد القيم قدرتها على الإقناع. هنا تبدو دعوته إلى معيار واحد في الحكم على السلوك الدولي تحدِّياً مباشراً لازدواجية لطالما شكَّلت نقطة ضعف بنيوية في الخطاب الغربي.

انطلاقاً من هذا التشخيص، قدَّم كارني ما سمَّاه «الواقعية القائمة على القيم»، في محاولة لكسر الثنائية الزائفة بين المثالية والبراغماتية. فهو لا يدعو إلى التخلي عن المبادئ، ولكنه يرفض التعامل معها كبديل عن القوة.

القيَم -كما قال بوضوح- لا تحمي نفسها، ولا تمنع الابتزاز، ولا تصمد أمام الضغوط الجيوسياسية ما لم تُدعَم بقدرة فعلية على الصمود.

هنا يبلغ الخطاب ذروته السياسية حين ينتقل من الحديث عن «قوة القيَم» إلى «قيمة القوة». هذا التحول يعلن نهاية مرحلة اكتفى فيها كثيرون بالخطاب الأخلاقي، وافترضوا أنه يشكِّل درعاً واقية. القوة المقصودة ليست عسكرية فقط؛ بل اقتصادية وصناعية وتكنولوجية، أي قدرة الدولة على حماية سلاسل إمدادها، وتنويع شراكاتها، وتقليل هشاشتها أمام الضغوط.

وفي هذا التحوُّل تحديداً، يوجِّه كارني رسالة غير مباشرة إلى العواصم التي ما زالت تراهن على الوقت أو الغموض. فمرحلة الاكتفاء بإدارة المخاطر انتهت، وحلَّ مكانها زمن الخيارات الصعبة. من لا يستثمر اليوم في عناصر القوة، سيُجبَر غداً على تقديم تنازلات أشدّ تكلفة، وبشروط يضعها الآخرون.

في هذا الإطار، يحذِّر كارني من وهم الاعتقاد بأن المسايرة تشتري الأمان. فالانحناء أمام الأقوى، برأيه، لا يؤدِّي إلى الاستقرار؛ بل يزيد القابلية للابتزاز في عالم تنافسي مفتوح. البديل هو بناء استقلال استراتيجي، ليس بشكل فردي؛ بل عبر تعاون الدول المتوسطة، وتقاسم تكلفة الحماية، بدل مواجهة كلٍّ منهم الضغوط على حدة.

كما يربط كارني بين السياسة الخارجية والشرعية الداخلية، معتبراً أن فقدان الصدقية في الخارج ينعكس حتماً على الداخل. فالمجتمعات لم تعد تقبل خطابات أخلاقية لا تنسجم مع الواقع، ولا سياسات تُدار باسم القيَم بينما تُمارَس بمنطق المصالح الضيقة. من هنا تأتي أهمية الصدق السياسي بوصفه شرطاً لاستعادة الثقة بين الدولة ومواطنيها. أما على مستوى النظام الدولي، فلا يعلن كارني وفاة المؤسسات المتعددة الأطراف، ولكنه يعترف بعجزها المتزايد، ويدعو عملياً إلى تحالفات مرنة تُبنى حسب القضايا لا حسب الشعارات. إنها مقاربة تعكس إدراكاً بأن الإجماع العالمي بات شبه مستحيل، وأن الفعل السياسي ينتقل تدريجياً إلى شبكات تنسيق أكثر فاعلية.

في المحصلة، لم تكن كلمة كارني في دافوس خطاباً اقتصادياً؛ بل محاولة لكسر مُحرَّم سياسي طويل الأمد. إنها دعوة إلى التوقف عن التظاهر، وإلى تسمية الواقع كما هو، وإلى الاعتراف بأن الدفاع عن القيم يبدأ من امتلاك القدرة على حمايتها.

وفي عالم يتخلَّى سريعاً عن أوهامه، بدت هذه الصراحة -بكل حدَّتها- أقل تكلفة من الاستمرار في العيش داخل الكذبة.

arabstoday

GMT 16:32 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

خلفاء عمرو

GMT 16:29 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

توريث خامنئي ومخالفة الخميني

GMT 16:16 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

محمد لطفي الذي لا أعرفه!!

GMT 16:13 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

معادلات وزير المالية

GMT 16:43 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon